هل قبول توبتي يعني أن الله لن يعاقبني بذنبي في الدنيا والآخرة؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هل قبول التوبة يعني أن الله تعالى لا يعاقب بالذنب، لا في الدنيا ولا في الآخرة؟

رغم أنني فتاة ملتزمة أصلي وأصوم وأحفظ بعضا من أجزاء القرآن منذ صغري، ومنذ فترة وجيزة أصبحت منتقبة، إلا أنني قبل النقاب كنت أشاهد مقاطع إباحية، ولم أكن أعلم أنها محرمة، إذ كنت أظنها لا تتجاوز وصف "العيب"، ولكن منذ أن علمت بحرمتها حاولت التوبة عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود ثم أتوب من جديد، واستمررت على ذلك، حتى بدأت أقرأ عن عقوبتها؛ زجرا لنفسي وتخويفا لها، كي لا أعود، وقد أصبحت أشغل نفسي بالدروس الدينية عبر الإنترنت، وأتابع حفظ القرآن، والحمد لله أنني الآن لا أشاهدها أبدا.

عندما أفكر بأنني كنت أفعل ذلك، لا أعلم كيف طاوعتني نفسي، وأشعر أنني كنت في غفلة من أمري، ولم أكن أنتبه لتصرفاتي، والآن لا أعرف ماذا أفعل، فعندما يتقدم لي خاطب يأتيني ظن بأنه سيكون سيئا، جزاء لي على ما اقترفت، ورغم أنني تبت وندمت وسترني ربي، إلا أنني أخشى أن يحاسبني الله بما فعلت.

ساعدوني، فإني في حيرة من أمري.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك مجددا ابنتنا الكريمة، نشكر لك تواصلك بإسلام ويب وثقتك فيه، ونسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير، ويرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك وتسكن إليه نفسك.

وبداية: نهنئك -ابنتنا الكريمة- بفضل الله تعالى عليك ونعمته الكبرى التي أنعم بها عليك، وهي نعمة الهداية إلى التوبة وإلى الاشتغال بالأعمال الصالحة، فأنت -ولله الحمد- مشغولة بأعمال جليلة وقربات كبيرة، بل هي من أعظم القربات التي تقرب الإنسان إلى الله تعالى، فالاشتغال بطلب العلم الشرعي اشتغال بأحب القربات إلى الله، ومن ذلك حفظ القرآن الكريم.

فنوصيك بإحسان النية وإخلاص العمل لله، وأبشري خيرا، فإن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا، وتوبتك من ذنبك ماحية له؛ فإن الله تعالى أخبرنا في كتابه بأنه يبدل سيئات التائب حسنات، فقال سبحانه وتعالى: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما} وأخبرنا نبينا الكريم ﷺ بأن التائب يرجع بعد التوبة إلى حالته التي كان عليها قبل أن يفعل الذنب، فقال ﷺ: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، فالتوبة تمحو ما قبلها من الخطيئة، مهما كان ذلك الذنب ومهما عظم.

ونحن نقرأ في كلام الله تعالى توبته على من أشرك بالله وكفر به، وعانده وسبه، وقتل أنبياءه، ومع ذلك إذا تابوا تاب الله عليهم، فقال سبحانه بعد أن قال: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة}، قال لهم: {أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم}.

ولا تخفى عليك الآيات الكثيرة في شأن التوبة والدعوة إليها، فإذا تاب الإنسان توبة كاملة الأركان، وذلك بأنه ندم على فعله للذنب، وعزم في قلبه على عدم الرجوع إليه في المستقبل، وأقلع عنه في الوقت الحاضر، إذا حصلت هذه الأركان الثلاثة فإن هذه التوبة مقبولة، والتوبة المقبولة يكفر الله تعالى بها الذنب، وإذا كفره فمعنى ذلك أنه لا يؤاخذ به صاحبه ولا يعاقبه عليه.

فأحسني ظنك بالله تعالى أنه يقبل توبتك، وأنه رب رحيم ودود، ومن علامات وده وإصلاحه حالك أنه وفقك للتوبة وهداك إليها، ورغبك في هذا الخير وحببه إليك، فهذه كلها أمارات تدل على أن الله تعالى يريد بك الخير.

فأحسني ظنك بهذا الرب الكريم، الرحمن الرحيم، وأحسني التوكل عليه والاشتغال بطاعته، وأكثري من ذكره ودعائه، وقد قال -سبحانه وتعالى- عن نفسه: أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء، فظني بالله خيرا أنه سيرزقك ما تقر به عينك، وأنه سيقدر لك الخير في دنياك وفي آخرتك.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يسوق إليك الخيرات، وأن يصرف عنك كل المكروهات.

مواد ذات صلة

الاستشارات