وسواس التكبير للصلاة يفوت علي صلاتي، كيف أتصرف؟

0 0

السؤال

السلام عليكم.

لدي وسواس سيفقدني عقلي عند التكبير للصلاة، وقد سبب لي إحراجا في المسجد، وأحيانا يسبب فوات الصلوات، وأهلي يرفضون العلاج عند طبيب؛ فهل من حل؟ عندما أقف على السجادة أشعر أن لساني معقود ولا يستطيع التكبير مهما حاولت.

أعلم أن نيتي صحيحة، وأني يجب أن أعرض عن الوسواس، ولكني لا أستطيع التكبير إلا بعد عناء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك أخي الكريم في استشارات إسلام ويب، وردا على استشارتك أقول مستعينا بالله تعالى:

فعلا أنت تعاني من وسواس قهري في العبادات، خاصة عدم قدرتك على النطق بتكبيرة الإحرام، وهو أمر معروف وشائع، وله علاج بإذن الله، فلا تهول الأمر وتقول: "سيفقدني عقلي"؛ لأن هذه رسالة سلبية ترسلها لنفسك لها تأثيرها، لا بد من إعطاء نفسك رسائل إيجابية، كأن تقول: هذا وسواس، وهو ضعيف وأنا أقوى منه، وسوف أخرج من هذه المحنة، وأنتصر عليه -بإذن الله-.

سأجيب على استشارتك من الجانب الشرعي والتربوي بشكل عملي وواضح، وأسأل الله أن ينفعك به.

أولا: هل لسانك حقا معقود؟
ما تشعر به من أن لسانك معقود، وأنك غير قادر على التكبير رغم رغبتك، هذا ليس عجزا حقيقيا، بل هي استجابة نفسية قهرية، ناتجة عن القلق والوسواس، بدليل أنك تستطيع الكلام بشكل طبيعي خارج الصلاة، أما داخل الصلاة فهناك حاجز داخلي هو الذي يمنعك.

ثانيا: الحكم الشرعي:
أنت في هذه الحالة معذور، ولا إثم عليك فيما يخرج عن إرادتك، ولكن عليك أن تجاهد نفسك، والشيطان، فالله تعالى يقول: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا).

ثالثا: الحل العملي:
1- لا تحاول أن تشعر بالقدرة، بل افعل رغم الشعور بالعجز، وطريقة التكبير الصحيحة للموسوس ألا ينتظر أن يزول الشعور، وألا يحاول فك العقدة، وألا يكرر المحاولة، بل قل مباشرة: (الله أكبر) مرة واحدة بسرعة، حتى لو شعرت بأنها غير واضحة، أو ناقصة الحروف، أو خرجت بصعوبة، ثم ادخل في الصلاة فورا.

2- لا تكرر التكبير، حتى لو شعرت أن التكبيرة لم تخرج، أو أنها غير صحيحة، فلا تعدها أبدا، ولا تحاول تصحيحها؛ لأن التكرار هو الذي يغذي الوسواس، ويزيده ويثبته.

3- تجاهل الشعور بالعجز، وبأن لسانك معقود، فذلك وهم يزول إن تجاهلته، وكلما استجبت له زاد، وكلما تجاهلته ضعف تدريجيا -بإذن الله تعالى-.

4- هناك علاج يطلق عليه "العلاج بالصدمة" فطبقه وهو أن تدخل الصلاة بسرعة، وكبر فورا، دون تهيئة، حتى لو شعرت أنك غير مستعد؛ فهذا يكسر الحلقة الوسواسية.

5- في حال العجز التام عن النطق بالتكبير، أقول لك: لست بحاجة للنطق، بل يكفيك أن تحرك لسانك، فالميسور لا يسقط بالمعسور، وعليك ألا تلتفت للوسواس، ولو شعرت بعدم الطمأنينة.

6- أكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وداوم على أذكار اليوم والليلة، وكلما جاءك الوسواس استعذ بالله من الشيطان الرجيم، فإنه سيخنس -بإذن الله تعالى-.

رابعا: رفض أهلك للعلاج عند طبيب: في حال رفض أهلك العلاج لدى طبيب مختص، فعندك خيارات:

1- العلاج الذاتي، وهو فعال جدا، والطريقة هي التي ذكرتها لك سابقا العلاج بالصدمة؛ فذلك هو أساس علاج الوسواس القهري، ومع الاستمرار ستتحسن -بإذن الله تعالى-.

2- اجتهد في إقناعهم أن الوسواس له علاج طبي، كأي مرض، وهو نافع -بإذن الله تعالى-، وقد جربه كثر وتعافوا -والحمد لله-.

3- يمكنك التواصل مع بعض الأطباء الذين يسمحون بالاستشارات عبر الهاتف.

4- عدم التلفظ بالتكبير، بل اكتف بتحريك لسانك، والصلاة صحيحة، المهم أن تكون عندك الإرادة على عصيان الوسواس والانتصار عليه.

خامسا: الالتجاء إلى الله:
- أكثر من الدعاء "اللهم أذهب عني الوسواس" "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه".
- لا تجعل الصلاة ساحة صراع، بل قم وكبر مباشرة، ولا تلتفت لما قد يوسوس لك الشيطان من أنها لم تخرج كاملة، أو لم تخرج الحروف من مخارجها، ولا تطعه في التكرار، فأنت بين خيارين:
الخيار الأول: إما الاستجابة للوسواس، فتظل واقفا مكتوف الأيدي، لا تستطيع التفوه بالتكبير، وبالتالي ستتأخر عن أداء الصلاة، وتسبب لنفسك إحراجا، وربما فات وقت الصلاة.
الخيار الثاني: أن تواجه الوسواس، وتكون أقوى منه، فتكبر تكبيرة واحدة، وتتجاهل الوساوس، وتتقدم نحو الشفاء التام، حتى لو فشلت مرة ستنجح في الثانية، ومع الأيام يزداد النجاح، وتتنصر بإذن الله.

أسأل الله تعالى أن ينصرك على الشيطان الرجيم، وأن يأخذ بيدك، إنه سميع مجيب.

مواد ذات صلة

الاستشارات