السؤال
السلام عليكم.
أريد أخذ الاستشارة من حضراتكم؛ فقد ابتلاني الله بعلاقة محرمة، مجرد تواصل بين الجنسين دون تخطي الحدود بهدف الحب، لكني أريد التوبة إلى الله من هذه العلاقة، وحاولنا مرة أن نتوب، لكننا صمدنا أسبوعا ثم رجعنا ثانية، لكني تحدثت معها عن أننا نريد أن نتوب، فقالت لي: "نحن لا نتخطى حدودنا، نحن مجرد نطمئن على بعضنا سواء في حالتنا أو في الدراسة وغيرها، وأننا نكتفي بالشات فقط، لا نتكلم مكالمات هاتفية، ولا نرى بعضنا لأنها بعيدة عني".
أريد أن أعرف من حضراتكم بماذا أرد عليها؟ وماذا أفعل؟ خصوصا أني لا أريد استهلاك مشاعرها مع شخص لا نعرف إذا كنت من نصيبها أم لا، والسبب الآخر الذي كان يمنعني من تأجيل التوبة أنها في الصف الثالث الثانوي، وهي سنة دراسية مهمة، فأخاف أننا لو قطعنا العلاقة نهائيا أن تتأثر دراستها.
شكرا مقدما لحضراتكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك، ونشكر لك ثقتك بنا في إسلام ويب، وجوابي لحل مشكلتك كالتالي:
أولا: حديث الفتاة مع الشاب في حالة الكلام المباح، وفي حالة الكلام المصحوب بالعشق والغرام؛ فالجواب: أما حديث الرجل مع المرأة في حدود الحاجة والضرورة، مثل المعاملات الحياتية وأماكن الاستقبال في الدوائر الحكومية والمستشفيات وغيرها؛ فهي أمور تتطلب ذلك، فتكون للحاجة وبالأدب وعدم الخضوع، كما قال تعالى: ﴿ولا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض﴾ [الأحزاب:32]، وهو جائز في حدود الشرع.
أما الحديث بين الرجل والمرأة خارج إطار الحاجة والضرورة فهو غير جائز، ولا سيما في أنواع التواصل الاجتماعي، ولو كان كلاما مباحا، أو كان الرجل والمرأة ملتزمين؛ فهذا التواصل خطر عليهما؛ فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وأيضا الشيطان لا يوقع الإنسان في المعصية من الوهلة الأولى، بل يأتي بخطوات حتى يوقعه في المعصية؛ فيبدأ بالحديث عن الخير والالتزام والنصيحة، ثم يتبعها بخطوات حتى يوقعهما في الحب والغرام، وربما أدى ذلك إلى الوقوع في الفاحشة -عياذا بالله-، والإنسان مفطور على ميل الرجل للمرأة والمرأة للرجل مهما قوي إيمان الإنسان، كما قال تعالى: ﴿وخلق الإنسان ضعيفا﴾، لا سيما إقامة علاقة حب وغرام خارج إطار الزواج، فهذا حرام، فلا يجوز للفتاة المسلمة أن تقيم علاقة حب مع شاب، وكذلك الشاب لا يجوز له إقامة علاقة مع فتاة، كما هو حالك مع هذه الفتاة؛ فهذا حرام، وهذا من مصائب هذه الأزمان بسبب التواصل الاجتماعي، فلعلك أن تتق الله تعالى حتى يهيأ الله لك زوجة صالحة، وتأتي البيوت من أبوابها.
ثانيا: أحسنت في إرادتك التوبة من التواصل غير الجائز، ونصيحتي لك ألا تقبل كلامها في كونها تقول بأننا لم نتخط حدودنا، "مجرد نطمئن على بعض"؛ فهذا الكلام غير صحيح لما سلف من الكلام على مسألة حكم التواصل بين الشاب والفتاة وليس بينهما الرابطة الزوجية، والذي ينبغي عليكما: إن كان هناك إمكانية في الزواج فهو أفضل، فلم ير للمتحابين مثل الزواج، وأما إن كان الأمر غير متاح، فقطع العلاقة بينكما هو الواجب والأسلم للإنسان.
كما تفضلت أنك لا تعرف هل هي من نصيبك أم من نصيب غيرك، ولا تحب أن تستهلك مشاعرها، فجزاك الله خيرا على هذا الرقي في التفكير؛ فإما الإقدام على الزواج بها، أو ترك الأمر برمته، فلا يصح إلا الصحيح، ومما ذكرت من السبب الآخر الذي يجعلك تتواصل معها، أنك تخاف أن تتأثر دراستها وهي في الصف الثالث الثانوي؛ فهذه من حيل الشيطان، فلا عليك؛ فالفتاة أدرى بمصلحتها، واجعلها في مقام أختك، فهل ترضى لأختك أن تقيم علاقة حب مع شاب خارج إطار الزواج؟ بالطبع لا، وهكذا الناس لا يرضونه لأخواتهم.
ثالثا: لا شك ولا ريب أن المسلم يجب عليه أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحا، كما قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا﴾، والتوبة النصوح هي الإقلاع عن المعصية، والندم عليها، والعزم على عدم العودة إليها.
رابعا: الإنسان قد يقع مرة أو مرتين في الذنب أو أكثر من ذلك، فيجب عليه أن يحدث في كل مرة توبة، وكلما أحدث ذنبا أحدث له توبة، وفي الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم [رواه مسلم]، وأهم شيء التوبة والاستغفار، وانظر إلى حال رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كونه قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومع ذلك يقول صلى الله عليه وسلم: يا أيها الناس توبوا إلى الله، واستغفروه، فإني أتوب في اليوم إليه مئة مرة [رواه مسلم].
أسأل الله تعالى أن يرزقك الزوجة الصالحة التي تعفك عن الحرام، وأن يختار لك ما فيه الخير، اللهم آمين.