أفشيت سر صديقتي لأخيها لينصحها، فهل تصرفي صحيح؟

0 0

السؤال

صديقتي كانت تفعل أمرا خاطئا، وتوجهت إلى أخيها وأخبرته لكي يساعدها؛ لأنها بسبب هذا الأمر تتمادى في الخطأ، هل فعلت بذلك ذنبا بإفشائي سرها، أم ماذا؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك أختي الفاضلة في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله أن يوفقنا وإياك لصالح القول والعمل.

أختي الكريمة، حرصك على معرفة الحكم في هذا الأمر دليل على خير في قلبك، ورغبة صادقة في معرفة الصواب لنيل رضا الله تعالى.

أختي الفاضلة، بداية: صديقتك قد استأمنتك على سر، ورغم أنه خطأ أو معصية، فإن ذلك لا يبيح إفشاءه أبدا، حتى لو كان قصدك الإصلاح والمساعدة، فليس من الحكمة وحب الخير أن يكون كشف السر هو الخطوة الأولى.

بل كان الأولى أن تتدرجي معها في النصح والمعالجة لهذا الخطأ، على النحو الآتي:

أولا: ما دامت هذه الفتاة قد وثقت بك، فالأصل حفظ هذه الثقة؛ وذلك بنصحها وتوجيهها برفق، لعلها تقلع عن الخطأ، وبذلك يتحقق المقصود، دون إفساد العلاقة أو كشف سترها.

ثانيا: إفشاء سرها أو كشف أمرها لأقاربها، كأخيها مثلا، قد يزيد المشكلة تعقيدا، وربما يدفع الأخ إلى تصرفات غير محسوبة العواقب؛ مما قد يصعب توبتها، أو يسبب لها أذى نفسيا أو اجتماعيا يمس سمعتها ومستقبلها.

ثالثا: إذا كان هدفك الحقيقي هو مساعدتها؛ فإن الطريق الصحيح لذلك هو الأخذ بيدها نحو التوبة، وإعانتها على إصلاح نفسها وترك هذا الخطأ، وهذا هو جوهر النصيحة التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (الدين النصيحة قلنا: لمن يا رسول الله ؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم).

أختي الكريمة، الأصل في حق المسلم هو الستر وعدم الفضيحة، ما لم يكن مجاهرا بالمعصية، أو ممن عرف واشتهر بالفساد والظلم، أو كون الفعل يتسبب في ضرر عظيم للآخرين، ففي هذه الحالات فقط قد يلجأ إلى إبلاغ من يستطيع منعه.

أما إذا كان الأمر ذنبا مستورا بين العبد وربه، أو خطأ شخصيا، فالواجب هو نصحه بلطف، وترغيبه في التوبة بالحكمة والموعظة الحسنة، ومساعدته على الإقلاع عن الذنب، حتى يتمكن من إصلاح نفسه، أما تعجيل الفضيحة قبل استنفاد كل وسائل الإصلاح، فإنه يفسد أكثر مما يصلح.

أختي الكريمة، عليك بالتوبة الصادقة من ذنب إفشاء السر، واحرصي على عدم إظهار ذلك لها؛ حتى لا تفسدي ما بينكما.

أكثري من الدعاء لها بالهداية والصلاح، ثم بادري إلى معاونتها برفق ولين على ترك هذا الخطأ؛ ليكون ذلك تكفيرا لما بدر منك.

وفقك الله، ويسر أمرك.

مواد ذات صلة

الاستشارات