بدأت أشعر بالإحباط من تأخر زواجي وظروفي الصعبة، فما الحل؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أود أولا أن أشكركم على هذا الموقع، وعلى الخدمات والنصائح التي تقدمونها، بارك الله فيكم.

أنا شاب أعزب، أبلغ من العمر 32 عاما، وأعمل موظفا حكوميا، ولدي رغبة شديدة في الزواج، لكن ظروفي المادية صعبة؛ إذ إنني أساهم في مصاريف المنزل وإعالة إخوتي، وأنا أكبرهم سنا، بالإضافة إلى وجود ديون على عائلتي أقوم بتسديدها.

أطمح إلى بناء نفسي والزواج، لكني أشعر بثقل كبير بسبب حجم الديون، ومصاريف الزواج، واحتياجات العائلة، ومع تقدمي في العمر، بدأ يتسلل إلي الإحباط، حتى صرت أفكر في البقاء أعزب لبقية حياتي، رغم أن هذا يخالف رغبتي الفطرية، كما أنني أتعرض لضغط مجتمعي، ومقارنات مستمرة مع من هم أصغر مني سنا وقد تزوجوا.

ينتابني القلق بأنني حين أنتهي من سداد ديون العائلة، وتجهيز مصاريف زواجي، سيكون قطار العمر قد فاتني، وسترفضني الفتيات، أو سيكون هناك فارق زمني كبير بيني وبين أبنائي، رغم أن وضعي الوظيفي جيد، وزملائي يثنون على خلقي -ولله الحمد-.

لقد فكرت في عمل إضافي لزيادة الدخل، إلا أن ذلك يبدو صعبا؛ بسبب طبيعة عملي الحالية.

أشعر بأسى كبير على حالي، وينتابني أحيانا شعور بالغيرة من زواج من هم أصغر مني، ويعلم الله أنني أتمنى لهم كل الخير، لكني أحزن لوضعي، ولا أعرف ماذا أفعل، هل أكمل حياتي أعزب مع خشيتي من الندم لاحقا ومن ضغط المجتمع، أم أنتظر الزواج في سن متأخرة بكل ما يحمله ذلك من تبعات؟

أنا في حيرة من أمري، وعذرا على الإطالة، وفقكم الله لما يحب ويرضى، وبارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الحرص على التواصل وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يعوضك خيرا على قيامك بالواجبات الأسرية، فأنت تفعل معروفا، وفاعل المعروف لا يقع، نسأل الله أن يعوضك خيرا، وأن يبارك لك في الرزق.

وندعوك إلى ألا تؤخر الزواج، وعليك أن توقن أن العظيم الخالق الرزاق هو الذي قال: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله}، فثق بأن الزوجة تأتي برزقها، والأبناء يأتون بأرزاقهم، وقد قال ﷺ: وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم؟، وفي رواية: إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها؛ بدعوتهم، وصلاتهم، وإخلاصهم، فالرزق والنصر يأتيان ببركة أذكار ودعاء الضعفاء.

فالإنسان ينبغي أن يدرك هذا المعنى، وسلف الأمة أيقنوا بهذا، {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله}، كان قائلهم يقول: "التمسوا الغنى في النكاح"، ففي النكاح الغنى؛ لأن طعام ‌الاثنين يكفي الأربعة، ولأن الإنسان بعد الزواج يشعر بقيمة الأموال.

فهذه الزوجة ستأتي لتكون فردا من أفراد هذا البيت، نحن نعي أن الأمر قد يكون في البداية صعبا، لكن بالتوكل على الله والاستعانة به تهون الأمور، وينبغي أن يدرك الإنسان هذا المعنى العظيم، الثقة بأن الله -تبارك وتعالى- هو الرزاق، والزوجة كما قلنا تأتي برزقها، والأبناء برزقهم، وكثير منا يحصل في حياته -وقد تشاورت مع زملائك الموظفين- سعة في الرزق، وأن رزق الإنسان قد يتوسع جدا مع الطفل الثاني أو الثالث أو البنت الرابعة، يفتح الله -تبارك وتعالى- على الأسرة.

ولذلك: نتمنى ألا تؤخر الزواج، تحاول ترتيب الأمور، وستجد من ترضى -إن شاء الله- بالقليل حتى يأتيها الكثير، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على ما تقوم به،

وعونك لأفراد الأسرة وقيامك عليهم وإنفاقك عليهم، كل هذا سيكون مصدر بركة وخير لك -إن شاء الله- في ذريتك، فنسأل الله أن يعينك على الإقدام على هذا المشروع، ونتمنى أيضا أن تجد المعونة من أهل البيت، أن يعيدوا ترتيب الصرف، حاولوا أيضا أن تتجنبوا الإسراف، ونجتهد دائما في أن نوفر شيئا من أموالنا، فإن الإنسان ينبغي أن يضع لهذه الأمور حسابا.

وأيضا الإنسان يمكن أن يجد من يعاونه -ولو على سبيل الاستدانة-؛ حتى ينتهي من مراسيم الزواج، التي ينبغي أن تكون متواضعة ليس فيها إسراف، ونسأل الله أن يسهل أمرك، وأن يلهمك السداد والرشاد، ونبشرك بأن مساعدتك لأهلك ستكون مصدر خير وبركة لك في رزقك وفي حياتك.

بارك الله فيك، وشكر الله لك.

مواد ذات صلة

الاستشارات