لدي وساوس في الدين تشعرني بأني مطرودة من رحمة الله، فما الحل؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا فتاة أحاول الالتزام، والمحافظة على الصلاة والعبادات، وأوامر الله تعالى، والابتعاد عما حرم الله تعالى، ولكن لدي مشكلة:

أشعر أن الله لا يحبني، وأن صلاتي غير مقبولة، وأن كل أعمالي باطلة، وأن الله لن يقبلني أو يغفر لي بسبب الذنوب التي سبقت توبتي، حتى إنني أعيد الصلاة والوضوء مرات عديدة، وأشعر بأن نيتي غير صادقة وأنه لا خشوع لي، مع أنني أحاول كثيرا أن أجاهد نفسي، كما أنني أدعو كثيرا، وأشعر أن دعائي غير مستجاب.

ويراودني شعور بأنني سأكون من أصحاب النار، وأن الله لن يجبرني ولن يفرح قلبي، وأن الله لا يريدني لعبادته، وأنه لا يحبب خلقه في.

كما أنه تأتيني وساوس غير مرغوب فيها عن الله تعالى، ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وعن دين الإسلام، مع العلم أن هذه الوساوس لم تكن لدي من قبل، وأخاف أن أكون قد كفرت دون أن أشعر، فهل علي إثم؟ وهل أنا مطرودة من رحمة الله؟

الموضوع يبكيني كثيرا جدا، ويملأ قلبي بالخوف والحزن، ولا يدعني أعيش بشكل طبيعي، أريد حلا، وبارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مجهولة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارة إسلام ويب، نسأل الله بأسمائه وصفاته أن يعافيك من هذه الوساوس، ويصرف شرها عنك.

وبداية نقول -أيتها البنت العزيزة-: إن هذه الوساوس لا تؤثر على دينك وإسلامك، بل خوفك منها وانزعاجك منها دليل صريح على أن قلبك معمور بالإيمان، وحب الله وحب رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وهذا الكلام ليس مجاملة منا لك، أو جريا وراء رغبتك، ولكنه جواب النبي ﷺ لمن جاء إليه يشكو مثل شكواك؛ فقد جاءه بعض الصحابة يخبره أن في صدره شيئا لا يجرؤ على أن يتكلم به، وأنه يفضل أن يحرق حتى يصير فحما على أن يتكلم به، فقال له الرسول ﷺ: ذاك صريح الإيمان.

فهذه طمأنة نبوية، وبشرى نبوية لك ولأمثالك، أن هذه الوساوس التي تجدينها لا تؤثر على إسلامك ودينك، فاطمئني؛ ولكنك في الوقت نفسه مطالبة بأن تأخذي بالأسباب، لدفع هذه الوسوسة وإراحة نفسك منها، وأهم هذه الأسباب تحقير هذه الوساوس، وتجاهلها، وعدم التفاعل معها، وهذه وصية النبي ﷺ، مع الإكثار من الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، فقد قال النبي ﷺ لمن جاءته شيء من هذه الأسئلة: فليستعذ بالله ولينته.

فتفاعلك معها، وبحثك عن إجابات لأسئلتها، هو في الحقيقة تعزيز وتقوية لوجودها، فارحمي نفسك، واعلمي أن الله أرحم بك من نفسك، وأنه يعلم -سبحانه وتعالى- ضعفك، ويعلم المعركة التي بينك وبين الشيطان، وأنه يعذرك ويسامحك، أكثري من ذكر الله تعالى على الدوام؛ فإنه حصن يتحصن به الإنسان المؤمن من كيد الشيطان.

وأما ما ذكرته من أنك تظنين أن الله تعالى لن يغفر لك وأنه لا يحبك؛ فهذه كلها أيضا من آثار هذه الوساوس، ومحاولة من الشيطان ليوقعك في الحزن والكآبة، فقد قال الله عن الشيطان: {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا}، فهو يريد أن يعيش الإنسان المؤمن في حالة من الحزن، ولذلك يقول العلماء: إن من أدوية الوسوسة أن يشعر الإنسان بالفرح والسرور حينما تداهمه الأفكار الوسواسية، فإن الشيطان إذا رآه مسرورا فرحا يغتم هو وينصرف عنه ويذهب إلى غيره.

فاعلمي أن الله رحيم ودود، وأنه أرحم بك من نفسك، وأحسني ظنك بالله تعالى، وأما الدعاء فأكثري من دعاء الله، ولكن اعلمي أن الله أعلم بمصالحك؛ فقد يعطيك نفس الشيء الذي سألته إياه، وقد يصرف عنك سوءا بقدره، وقد يدخر لك هذا إلى يوم القيامة، فالله أعلم بما يصلحك وما هو خير لك، ولن تعدمي أبدا واحدة من هذه الأمور الثلاثة.

أحسني ظنك بالله، فإنه الله الغفور الرحيم الودود سبحانه وتعالى، يتحبب إلى عباده بأنواع الخيرات، وقد قال الله في الحديث القدسي: أنا عند ظن عبدي بي، فإذا ظننت أن الله تعالى يرحمك فإنه سيرحمك، وإذا ظننت أن الله سيكرمك ويعطيك؛ فإنه سيفعل ذلك سبحانه وتعالى.

لا شك أن مما يعينك على إحسان الظن بالله، أن تتذكري نعمه الكثيرة عليك منذ أن كنت في بطن أمك وحتى اليوم، من الذي يجبر ضعفك؟ ومن الذي يعطيك؟ ومن الذي يتولى رعايتك؟ هذا هو الرب الرحيم سبحانه وتعالى، فأحسني ظنك به سبحانه، والزمي التوجيهات النبوية لمدافعة هذه الوساوس التي تجدينها، وستجدين نفسك -بإذن الله تعالى- تتخلصين من هذا الحال وتتحسنين، وتعيشين حياة كلها رضا وطمأنينة وسعادة.

نسأل الله أن يصرف عنا وعنك كل سوء ومكروه.

مواد ذات صلة

الاستشارات