كل ثلاثاء وأربعاء أشعر بضيق من زوجي وبيتي، فهل في الأمر شيء؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرجو أن تكون صدوركم رحبة لي ولسؤالي.

أنا فتاة، عمرى 25 عاما، متزوجة منذ 7 أشهر، بدأت بيني وبين زوجي مشاكل كبيرة، وصلنا للطلاق بسببها مرتين في وقت قليل جدا، وكانت هذه المشاكل تحدث كل أسبوع في يومي الثلاثاء والأربعاء تحديدا على مدار شهر ونصف، وكنت أشعر أنه عدو لي، وهو يشعر كذلك أني عدوته، وأستيقظ من نومي في هذه الأيام وأنا أشعر بضيق شديد منه ومن البيت، مع نفور، وقد فكرت كثيرا في سبب ما يحدث، وهو يرى أن سلوكي وحده هو السبب، وحدث بيننا انفصال لوقت قليل، جلست أقرأ فيه سورة البقرة يوميا؛ لعلي أتقرب إلى الله أكثر، وأسأله أن يحفظ حياتي، وبالفعل تصالحنا سريعا، وعدت إلى البيت.

سؤالي هنا: في اليومين الثلاثاء والأربعاء منذ عودتي، أشعر بضيق شديد عند الاستيقاظ، وأشعر أني لا أريد زوجي، ولا أحبه ولا أريد بيتي، ولا حياتي ولا حتى حملي، وأشعر أن الضيق في صدري يكاد يصل إلى حلقي، بالرغم من أني أحب بيتي وزوجي كثيرا جدا جدا، ولكنني اكتفيت بشعوري فقط، ولا أشاركه مع زوجي؛ حتى لا تحدث مشاكل مرة أخرى.

ماذا أفعل حتى يزول هذا الشعور من حياتي؟ لأني أشعر بأني أريد أن أهدم حياتي، ولا أريد زوجي، وهذا الشعور يتعبني ويقتلني كثيرا، ماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ر . ح حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يصلح الأحوال.

ونحب أن نؤكد أن الأشهر المذكورة ليست كافية لتأسيس حياة مستقرة؛ فأنتم لا زلتم في مسألة التعارف الفعلي، وبعدها ينبغي أن يكون التنازل من الطرفين، وفهم للنفسيات، ومحاولة التعايش والتأقلم مع الحياة الجديدة، وصولا إلى التعاون في النقاط المتفق عليها، والاجتهاد في إظهار الجوانب الإيجابية عند كل طرف، ثم بعد ذلك التعاون -كما قلنا- على البر والتقوى، وصولا إلى التآلف، والحياة الزوجية تحتاج إلى ما يشبه الصداقة؛ لأن الصديق يتحمل من صديقه، ويتحمل الأخطاء التي تحدث منه، ويلتمس له الأعذار.

إذا: الذي نحب أن نؤكد له أن الوفاق التام يحتاج إلى بعض الوقت، والذي يظهر من خلال السؤال أن الله رزقكم بحمل مبكر؛ وهذا أيضا مما يتطلب مزيدا من الهدوء؛ لأن الخصام والمشاكل بين الأزواج لها تأثيرات سالبة على الجنين في بطن أمه، وخاصة الفترة من ستة أشهر إلى تسعة أشهر، وحتى التي قبلها؛ لأن الروح تنفخ فيه، وهو يتضرر من حصول المشكلات والتوترات داخل البيت.

الذي ننصح به:
أولا: كثرة الدعاء لنفسك، ولزوجك، ولأهلك، ولأهله.

الأمر الثاني: التعاون على البر والتقوى، والطاعات، وفعل الخيرات، قال العظيم: {وأصلحنا له زوجه} ماذا كانوا يفعلون؟ {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين}.

ثالثا: مما ننصح به أيضا المحافظة على أذكار الصباح والمساء؛ فإن المحافظة على أذكار الصباح والمساء، وقراءة آيات الرقية الشرعية، والرقية الشرعية لنفسك؛ هذا نافع فيما نزل، ومانع لما لم ينزل، كما أشار لذلك الشيخ بن باز -رحمه الله تعالى-.

رابعا: من المهم جدا إبعاد هذا التصور، وأن هناك أياما معينة أنك تشعرين فيها كذا وكذا، وتعوذي بالله من الشيطان، واعلمي أن الأيام لا دخل لها في هذا الذي يحدث، لكن مع كل ضيق عليك أن تنتبهي لدعاء الغم: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، قال العظيم: {فاستجبنا له ونجيناه من الغم} والغم هو هذا الضيق والحزن الذي قد لا يعرف الإنسان سببه، {وكذلك ننجي المؤمنين}، هذه بشارة لكل من يصاب بالغم؛ عجبت لمن اغتم كيف يغفل عن قوله تعالى: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}، فإني وجدت الله بعقبها -يعني في الآية التي بعدها- يقول: {فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين}، وعجبت لمن ضاق صدره -أنت تقولين أنك تشعرين بضيق شديد- كيف يذهل عن قوله تعالى: {ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون}، ما هو العلاج يا رب؟ {فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين * واعبد ربك حتىٰ يأتيك اليقين}، فأكثري من الذكر، والتسبيح، والسجود لله تبارك وتعالى.

خامسا: نتمنى أيضا أن تبحثي عن القواسم المشتركة بينك وبين هذا الزوج، وعليك أيضا أن تعلمي أن فترة الحمل الأولى كثيرا ما يأتي للمرأة فيها الضيق، فعودا إلى الخبيرات، وإلى العاقلات، وإلى الجدات؛ حتى يتكلمن معك على هذه المرحلة، وطبيعة الضيق الذي يحدث للمرأة فيها.

سادسا: أرجو أيضا أن تتأكدوا من خلو البيت من المعاصي، وبعدكم عن المخالفات التي لا ترضي الله تبارك وتعالى؛ لأن ما عند الله من وفاق، وحب، وخير، واستقرار لا ينال إلا بطاعته، {وألف بين قلوبهم}، {وجعل بينكم مودة ورحمة}، فالحب من الرحمن كما قال ابن مسعود، والبغض من الشيطان، يريد أن يبغض لكم ما أحل الله لكم، ونسأل الله أن يعينكم على الخير.

سابعا: نتمنى أن تشجعي زوجك على التواصل مع الموقع، وكتابة ما عنده؛ حتى نحذره أولا من الإكثار من استخدام لفظ الطلاق، ونبين له طبيعة المرحلة التي تحتاج فيها الزوجة إلى مزيد من العناية، والاهتمام، ونستمع إليه، ولا مانع من أن تكتبي معه استشارة مشتركة لتسمعا فيها توجيهات الخبراء والخبيرات، ونسأل الله أن يوفقكما، وأن يرفعكما عنده درجات.

ثامنا: طرد هذا الشعور يكون بالعودة إلى الله، وباستقبال الحياة بأمل جديد، وبثقة في ربنا المجيد، واعلمي أن هم الشيطان أن يحزن أهل الإيمان، لكننا نقهر هذا العدو بالذكر والطاعة لله تبارك وتعالى.

أخيرا: أسعدنا أنك لا تريدين هدم حياتك، ولا تريدين أن تفقدي هذا الزوج؛ هذا شعور إيجابي ينبغي أن يتحول إلى سلوك إيجابي أيضا، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والثبات والهداية.

مواد ذات صلة

الاستشارات