لا أستطيع فهم نيتي إن كنت أسعى لأجل نفسي أم لنصرة الإسلام!

0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا الآن أذاكر وأسعى في عدة مجالات، ولكن أعتقد أنني أسعى لأغراض دنيوية؛ يعني من أجل المال، أو الجاه، أو الوضع الاجتماعي، خاصة أن المجال الذي أسعى إليه أغلب ارتباطه بالشركات الدولية، وقد لا يكون له أثر أو إفادة للإسلام.

ولكن دائما أدعو الله أن يجعلني سببا لنصرة الإسلام، وإعلاء كلمة الدين، ونصرة المسلمين، ودائما أقول: لو أصبحت صاحب جاه أو مال سأساعد الفقراء والأيتام كي يتعلموا؛ لحبي للعلم، ولاقتناعي أن مشاكل الأمة الإسلامية أساسها العلم والوعي، وأننا في حاجة ملحة للعلم.

ولكن دائما تساورني فكرة أن أعمالي غير صالحة؛ بسبب أنني أسعى أن أكون صاحب جاه، أو سلطان، أو مال، وحتى لو بقيت صاحب مال، فإنني أخشى أن الشح يغلب علي، ولا أنفذ وعودي، كما يبادرني شعور أنني أعمل من أجل الناس والرياء، ومن أجل الدنيا، وليس سعيا في سبيل الله، وهذا ما يحبطني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد والنجاح، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونشكر لك أيضا علو همتك، وحرصك على تقديم الخير والنفع لأمتك ولدينك، ونسأل الله تعالى أن يجري الخير على يديك.

بداية نقول -أيها الحبيب-: إن ما رزقك الله تعالى إياه من حسن النية، وحسن القصد والرغبة في أن تكون أعمالك نصرة للدين، ونصرة للمسلمين؛ هذا في حد ذاته فضل عظيم من الله تعالى، وتوفيق كبير، وقد أخبرنا النبي ﷺ في أحاديث كثيرة عن أثر النية، والقصد الحسن في بلوغ الإنسان الخيرات الكثيرة، والحسنات الكبيرة، وإن لم يتيسر له العمل.

فقد قال ﷺ في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي وغيره: إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا فهو صادق النية، يقول لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان، فهو بنيته فأجرهما سواء.

فهذا واحد من أحاديث كثيرة يبين فيها الرسول ﷺ أن الإنسان قد يبلغ بنيته ثواب العمل وإن لم يعمله، لكونه لم يتيسر له، فنرجو الله تعالى أن يبلغك بحسن نيتك الأجور الكبيرة، والأعمال الجليلة.

ونصيحتنا لك -أيها الحبيب- ألا تعطي الشيطان مجالا ليوقعك في الحزن أو الكآبة، أو يقطعك عن هذه الرغبة الجليلة في تحقيق وتحصيل ما هو نافع لك، فكلما داهمتك هذه الفكرة أن أعمالك غير صالحة لا تلتفت إليها، واجعل جهدك وتركيزك في أن تحسن نيتك، وأن تقصد بأعمالك تحصيل ما فيه منفعة في دين أو دنيا.

أما الأعمال الدينية الخالصة؛ فهذه لا يجوز أن تقصد بها إلا ثواب الله تعالى، سواء كان ثوابه الدنيوي أو الأخروي؛ فإن الإنسان يعبد الله تعالى لابتغاء ما عنده من المثوبة والأجر، وهذا لا ينافي الإخلاص، وقد علمنا الله تعالى أن ندعوه فنقول: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة}، وقد قال مثلا: من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه، فيحث على فعل الطاعات بما يذكر لها من الثواب، سواء كان ثوابا دنيويا، أو أخرويا؛ فالإنسان الذي يعبد الله تعالى، وهو يريد بعبادته وجه الله، ولكنه يطمع ويرجو ثواب الله العاجل والآجل؛ فهذه النية لا تنافي الإخلاص.

أما الأعمال الدنيوية التي ليست في الأصل عبادات: فهذه ينبغي للإنسان أن يحرص أن تكون نيته حسنة، وأن يقصد بها تحصيل ثواب الله تعالى، لكنه لا يأثم إذا لم ينو هذه النية، فإذا قصد الدنيا فقط فإنه غير آثم، لكنه فاته الثواب.

وبهذا التفصيل تعلم -أيها الحبيب- أنك على كل حال في خير -إن شاء الله تعالى-، فاحذر أن يقطعك الشيطان عن تحقيق مصالحك ومنافعك بحجة أنك غير مخلص في النية.

نصيحتنا لك أيضا أن تتفقه في دينك، وأن تسأل وتتعلم كل شيء أنت مقدم على فعله؛ حتى تفعل على بصيرة، أو تتركه على بصيرة.

نسأل الله أن يفقهنا جميعا في دينه.

مواد ذات صلة

الاستشارات