السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا لا أصلي، في السابق عندما أصل إلى هذه الحالة كنت أشعر بتأنيب الضمير، فأعود سريعا إلى الصلاة، ثم أنقطع عنها مرة أخرى، إلى أن وصلت إلى ما أنا عليه الآن؛ حيث أصبح الأمر عاديا، ولا أصلي نهائيا، ولا أشعر من داخلي برغبة في الصلاة.
ما يتعبني أن هذا ليس ما أريد أن أربي عليه أطفالي، فقد اخترت لهم أسماء الصحابة؛ ليكونوا نافعين لدينهم، لكن كيف يحدث ذلك وأنا وصلت إلى هذه الحالة، حيث أصبح عدم الصلاة أمرا عاديا بالنسبة لي؟
هل يمكن أن أكون مريضة نفسيا أو مصابة بمس؟! أريد أن أبني بيتي، وأربي أطفالي، وأعيش حياة صحيحة، لكنني لا أعرف كيف.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسماء .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارة إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوالك كلها.
وبداية نقول -ابنتنا الكريمة-: إن ما وصلت إليه من قطع الصلاة وعدم الرغبة فيها معصية عظيمة وجريمة كبيرة، أنت مطالبة بأن تأخذي بالأسباب التي تغيرين بها واقعك وحالك، ولا يصح أبدا أن تعطي لنفسك المبررات لهذا الواقع السيئ، أو أن تبحثي عن معاذير تعلقين عليها ما وصلت إليه من التهاون والتفريط في دينك.
الطريق الصحيح هو أن تأخذي الأمور بجد، وتنظري في كيفية تغيير هذا الواقع الذي وصلت إليه؛ فـ {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.
استعيني بالله ولا تعجزي، وفكري في الأمر بعقل وروية وهدوء؛ لتنظري أين مصلحتك وأين سعادتك، فإن الإنسان العاقل يحرص بطبعه على أسباب سعادته وراحته، وهذا موافق تماما للتوجيه النبوي الذي يقول فيه الرسول ﷺ: احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز.
وهذا الحال الذي وصلت إليه من التهاون بالصلاة وعدم الرغبة بها، لا شك أنه لا ينفعك، بل يضرك ضررا عظيما؛ ولهذا نحن ننصحك بأن تعيدي النظر في الأمر، وتسارعي في ذلك، وأول ما ينبغي أن تفعليه هو: أن تتذكري فوائد الصلاة وثمارها في دنياك وفي آخرتك؛ فإن معرفتك لمنافع الصلاة ولثمارها، سيبعثك إلى القيام بها ومن ثم المحافظة عليها.
وهناك رسالة صغيرة مختصرة موجودة على شبكة الإنترنت لأحد علماء بلدك، وهو الدكتور محمد إسماعيل المقدم، والرسالة عنوانها (لماذا نصلي؟)، ففيها جمع الأحاديث النبوية التي ذكر فيها النبي ﷺ ثمرات الصلاة، فالحياة السعيدة والطمأنينة النفسية والسكينة القلبية، كل ذلك ثمرة من ثمرات الصلاة، وحفظ الله تعالى للإنسان وتوفيقه له ثمرة من ثمرات الصلاة، وأمن الإنسان في قبره من العذاب ومدافعة الملائكة عنه فيه من ثمرات الصلاة، وكون الإنسان يبعث يوم القيامة آمنا في زمرة النبي ﷺ ثمرة من ثمرات الصلاة.
وهكذا تصاحبك الصلاة في جميع مراحل حياتك؛ في دنياك وفي قبرك وفي عرصات القيامة، حتى من يدخل النار من أهل الإسلام، فإن الملائكة تخرجه من النار حينما يرون أثر السجود لم تأكله النار، والإنسان إذا دخل الجنة فإنه يرتقي درجات بحسب السجدات والركعات التي كان يصليها، فإذا كانت هذه العبادة ثمراتها لا تنقطع عن الإنسان في كل لحظة من لحظات حياته، فكيف يصح بعد ذلك أن يفرط فيها وأن يضيعها وهو قادر عليها؟!
لا شك -أيتها البنت الكريمة- أنك بحاجة إلى إعادة النظر، ونوصيك بأن تسمعي النصائح والمواعظ التي تذكرك بيوم القيامة، تذكرك بالنار وما فيها من العذاب الشديد للعصاة، والجنة وما فيها من النعيم والثواب للطائعين؛ فكل هذا من شأنه أن يصنع في قلبك الرغبة في هذه الصلاة.
ومما يعينك على تحقيق هذا الهدف الصحبة الصالحة، فاحرصي على التعرف على النساء الصالحات والفتيات الطيبات، فإن الصاحب ساحب، والنبي ﷺ قد قال: المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل.
أما كونك تعبانة نفسيا أو ممسوسة؛ فلا نريدك أن تعلقي تقصيرك بهذا النوع من الأعذار، ولكن احرصي على مداومة الذكر والتحصن بالأذكار الصباحية والمسائية؛ فإنها تحفظك -بإذن الله تعالى- من كل ما من شأنه أن يضرك.
ورغبتك في تنشئة أولادك التنشئة الصحيحة، هذا توفيق عظيم من الله تعالى، ونرجو الله تعالى أن يقر عينك بصلاحهم، وأن يعينك على تربيتهم التربية السليمة الصحيحة، التي تنفعهم في دنياهم وفي أخراهم.
نسأل الله تعالى أن يأخذ بيدك إلى كل خير.