أرى أحلاما مفزعة وحياتي معطلة..فماذا أفعل للتخلص من هذا الحال؟

0 0

السؤال

السلام عليكم.

أنا فتاة، حالي تقريبا متوقف؛ فلا عمل يكتمل معي، ولا زواج يتم، على الرغم من أنني لا أعاني من أي عيب يمنع حدوث هذه الأشياء، لا توجد مشكلة، فأنا أقول دائما: "لعل هذا نصيبي، وهكذا كتب الله لي"، وقبل أن أطرح سؤالي، نحن محاطون بأشخاص من أقاربنا لهم سوابق في "الحجابات" والسحر، خاصة ضدنا.

أنا لست ممن يحلم بالكوابيس عادة، ولكن في الأسبوع الماضي، وعلى مدار ثلاثة أيام، حلمت بأحلام مرعبة، وكلها يظهر فيها هؤلاء الناس.

في أحدها كانت هناك حية أسمع صوتها وهي تلف حولي، والثاني رأيت شيئا خرج من عمي وتلبسني، والثالث رأيت نارا ورمادا، واستيقظت منه وكأن أحدا يضع يده حول حلقي، وشعرت برغبة في الاستفراغ.

هي أحلام مفزعة جدا، وكلها تأتي بعد صلاة الفجر، مع أنني فتاة لا أقطع أذكاري ولا ورد القرآن، وأحفظ القرآن وأعلمه.

أفيدوني ماذا أفعل؟ لست قادرة على تجاوز هذه الأحلام، ومن المفترض أنه في نهاية الشهر سيتقدم شاب لخطبتي وأنا خائفة، أفيدوني ووضحوا لي ماذا يمكن أن يكون قد حدث.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أ.س حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في موقعك، ونسأل الله أن يطمئن قلبك، وأن يحفظك من كل سوء، وأن يجعل لك من كل خوف أمنا ومن كل ضيق فرجا، وأن يكتب لك الخير حيث كان، ودعنا نجيبك من خلال ما يلي:

1- من أول ما يثبت به القلب: أن ما تمرين به داخل في سنن الله في هذه الحياة، قال تعالى: (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) فالدنيا دار ابتلاء لا صفاء، ثم إن كل إنسان يحمل هما يظنه الأعظم، ولو كشف له ما عند غيره لهان عليه ما يجد، فهناك من يعيش بين جلسات الغسيل الكلوي طيلة عمره، كل يومين يغسل فيتعب يوما من الغسيل، ويوما من تبعاته، يرجو ساعة بلا ألم ولا يجد، وهناك من يصارع مرضا ينهك جسده يرجو استقرارا ولا يعرف، وآخر فقد أهله أو بيته في لحظة ما نتيجة حرب أو هدم ووجد نفسه وحيدا، ومع ذلك يصبرون؛ لأنهم يعلمون أنها دنيا وأن الابتلاء هو الخير لهم لو صبروا، ثم إنهم يعلمون كذلك أن النجاة الحقيقية أن يوقن العبد أن أقدار الله كلها خير، قال صلى الله عليه وسلم: عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وأن الأقدار مرتبطة بحكمة الله لا تنفك عنه، فإذا آمن بذلك حقا أعين على ما هو عليه من ابتلاء وربح مع ذلك أجري الدنيا والآخرة.

2- ما ترينه من أحلام مفزعة لا يلزم أن يكون وراءه أمر غيبي كسحر أو غيره، بل قد يكون حلما من الشيطان لإزعاجك، وقد قال صلى الله عليه وسلم: الحلم من الشيطان، فلا تبني عليه حكما ولا تخافي منه.

3- تكرار الأحلام بعد الفجر قد يكون له سبب، وهو أن النوم بعد الفجر يكون خفيفا، فتكثر فيه الأحلام المتداخلة، فلا تجعلي التوقيت دليلا على أمر مقلق.

4- ظهور أشخاص معينين في الأحلام لا يعني أنهم سبب الأذى، بل لأنهم حاضرون في ذهنك، فالعقل يستدعي صورهم، فلا تحملي الأمر أكثر مما يحتمل.

5- الإحساس بالاختناق، أو الإمساك بالحلق من طبيعة الكوابيس، وليس دليلا على وجود شيء حقيقي، بل هو أثر الخوف على الجسد أثناء النوم.

6- كونك محافظة على الأذكار والقرآن وحفظه وتعليمه من أعظم أسباب الحفظ، فلا تشكي في نفسك، بل هذا من دلائل العناية بك، قال تعالى: (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم).

7- لا تجعلي هذه الأحلام تربكك في موضوع الخطبة، فربط الأمور ببعضها من تزيين الشيطان؛ ليمنعك من الإقدام على الخير.

8- العلاج الشرعي ثابت:
- قراءة آية الكرسي قبل النوم.
- قراءة (قل هو الله أحد) والمعوذتين. مع النفث ومسح الجسد.
- النوم على وضوء، وقد ثبت في الحديث أن ذلك حفظ من الشيطان.

9- إذا رأيت حلما مزعجا:
- انفثي عن يسارك ثلاثا، وقولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ولا تتحدثي به كما أرشد النبي صلى الله عليه وسلم.

10- من الأسباب المهمة:
- تقليل التفكير في الناس والمقارنة.
- ترك تتبع فكرة (لماذا تأخرت)؛ لأن هذا يفتح باب القلق، ويغذي الأحلام.

11- تأخر العمل أو الزواج لا يدل على وجود مانع خفي، بل هو رزق مؤجل ولحكمة يعلمها الله، ولست وحدك في هذا، بل هناك من هم أكبر منك سنا بكثير، ثم رزقهن الله الزوج بعد ذلك، والله قال (وربك يخلق ما يشاء ويختار).

12- خطوات عملية لا بد من الاهتمام بها مع ما سبق:
- النوم مبكرا.
- تجنب النوم مباشرة بعد الفجر إن أمكن.
- تقليل استخدام الهاتف قبل النوم.
- إشغال النهار بما ينفع.

13- استقبلي الخطبة بهدوء: فإن كان خيرا يسره الله، وإن لم يكن صرفه الله عنك، فلا تدخلي بخوف مسبق، بل بيقين أن الله يختار لعبده الأوفق والأصلح، وتذكري أن الخوف إذا أهمل ضعف، وإذا أعطي أكبر من حجمه تضخم وانتفش، فاختاري تجاهله مع الأخذ بالأسباب، وثقي أن ما أنت عليه من ذكر وقرآن هو أعظم حصن، فلا تفتحي باب الشك بعد هذا الثبات.

نسأل الله أن يملأ قلبك سكينة، وأن يصرف عنك كل خوف، وأن يرزقك عملا طيبا وزواجا مباركا، وأن يجعل حياتك طمأنينة ورضا، والله ولي التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات