السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني: كيف نرد على شبهة تقول: إن القرآن يحرف، وأنه يوجد بالمنصات وتعليقات اليوتيوب مثلا آيات محرفة، فكيف نقنعه أن الآيات لا تحرف؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني: كيف نرد على شبهة تقول: إن القرآن يحرف، وأنه يوجد بالمنصات وتعليقات اليوتيوب مثلا آيات محرفة، فكيف نقنعه أن الآيات لا تحرف؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ***** حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك مجددا -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك دوام تواصلك بالموقع واهتمامك بتعلم أمور دينك، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.
ونشكر لك -ابنتنا الكريمة- غيرتك على دينك، وحرصك على دفع الشبهات عنه، وهذا مقصد حسن، ولكن ينبغي أن تكوني على حذر من الخوض في الشبهات، والدخول فيها ومناقشتها قبل أن تتمكني من العلوم النافعة الصالحة، والتي تدفع هذه الشبهات، فالشبهة إنما سميت شبهة؛ لأن فيها اشتباها بالحق، فهي تشبه الحق من بعض الوجوه والجهات، ولكنها تخالفه وتفارقه من جهات كثيرة أخرى.
ومن يستطيع أن يفرق بين هذه الوجوه، ويبين ما في هذه الشبهة من فساد، هو الذي ينبغي أن يشتغل بدفع هذه الشبهات، أما من لم يصل إلى هذه المرحلة من التثبت في دينه، ومعرفة العلوم الشرعية التي تدفع بها هذه الشبهات، فإن السلامة له ألا يخوض في ذلك، وأن يكل الأمر إلى المشتغلين به، و{لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها}.
فأحيانا يخشى على الإنسان التأثر بالشبهات من خلال عرضه لها، وقراءته إياها، وخوضه في مناقشتها، مع عدم قدرته على معرفة أوجه الرد عليها، فتصادف الشبهة قلبا خاليا فتتمكن منه؛ ولهذا كان العلماء يقولون: "الشبهات خطافة"، والقلوب تشرب الشبهات وتتشبع بها فيصعب قلعها بعد ذلك منها.
بهذا؛ ننصحك أن تبدئي أولا بتعلم العلوم الشرعية النافعة لك، ثم ستأتي بعد ذلك في مراحل لاحقة جهود كثيرة ينبغي أن تبذليها لدفع هذه الشبهات، لكن بعد أن تكوني قد حصنت نفسك وتعلمت ما لا بد منه في أمر دينك.
هذه نصيحة بدأنا بها قبل الجواب حتى تصححي مسارك، وتعلمي ما هو الذي ينبغي أن تقدميه، وما الذي ينبغي أن تؤخريه.
وأما شبهة أن القرآن يحرف، وأنه قد يوجد بالمنصات قرآن محرف، فهذه شبهة في غاية الركاكة والضعف، شبهة متهاوية، وسبب ضعفها واضمحلالها أنها مخالفة للواقع أصلا؛ فالواقع يقول إن هذا القرآن في مشارق الأرض وفي مغاربها قرآن واحد، والناس يقرؤونه على اختلاف أوطانهم ولغاتهم، ولكنهم يقرؤون قرآنا واحدا لا تحريف فيه ولا تبديل.
وعلماء القراءات القرآنية من أهل المشرق ومن أهل المغرب، يقرؤون القرآن بقراءاته المتعددة أيضا دون اختلاف، مع اختلاف أوطانهم وألوانهم ولغاتهم وأجناسهم.
ومصاحف القرآن الكريم منتشرة في الكرة الأرضية طولا وعرضا، فلم نجد مصحفا واحدا معتمدا من جهات شرعية مسؤولة عن المصحف الشريف، ولم نجد مصحفا يخالف مصحفا آخر في مشرق الأرض أو في مغاربها.
فهذا هو الواقع الموجود بالنسبة للقرآن الكريم، والسر في هذا أن الله -سبحانه وتعالى- تولى حفظ هذا القرآن، فقال سبحانه وتعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}، ومن أبرز مظاهر حفظ الله تعالى للقرآن الكريم: أنه يسره للحفظ في صدور الناس، وليس في الأوراق فقط، وأخبر عن هذا في كتابه الكريم.
فالقرآن محفوظ في الصدور قبل أن يحفظ في السطور، ولو وجدت محاولات لهذا التحريف الذي تتكلمين عنه، فإن هذه المحاولات موجودة، وجدت وتوجد الآن وستوجد في المستقبل، ولكن حفاظ القرآن الكريم لها بالمرصاد، فإنهم لا يخطئون حرفا واحدا، ولو أخطأ الحافظ في حرف رد عليه مليون حافظ؛ فكيف يتصور بعد ذلك أن توجد نسخ محرفة من القرآن الكريم والناس يصدقونها ويغفلون عنها؟ هذا لا يتصوره إلا من لا يعرف طبيعة القرآن وكيفية حفظه، وكيفية نقله بين الأجيال.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يحفظنا وإياك بحفظه، وأن يبصرنا بديننا.