الشعور بالضيق بعد الموافقة على الخاطب، هل هي إشارة رفض؟

0 0

السؤال

تقدم لي عريس فصليت صلاة الاستخارة ولم أر شيئا، فلما استيقظت شعرت -على ما أتوقع- بضيق، ولكن لا أستطيع الجزم بأنه ضيق حقيقي، أو إشارة من الله؛ فكذبت نفسي -مع العلم أنني لا أعرف كيف أحدد شعوري تجاه الأشخاص أو الأشياء-، ومن وقتها وأنا يوميا أستيقظ من النوم بضيق صدر رهيب وحزن غير مبرر!

هل هذه إشارة من الله أم ماذا؟ مع العلم أنني لم أكن موافقة عليه منذ البداية، ولكني تعرضت لإقناع وإلحاح وضغط من أهلي، ولا أعرف إن كان هذا الشعور نتيجة لخوفي من أن يشغلني شيء عن الدراسة، وأنا في الشهادة الثانوية -وهذا سبب عدم موافقتي عليه-، وهذا الشعور مستمر يوميا منذ بداية يومي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Shahd حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يختار لك الخير حيث كان، وأن يرزقك السكينة في قرارك، وأن يجمع لك بين رضاه وراحة قلبك.

قد تفهمنا حديثك، ونرجو أن تنتبهي إلى ما يلي:

1- الزواج رزق مقسوم، وقدر مكتوب، ومن قدره الله لك زوجا سيكون، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء)، وهذا يدفعك إلى الاطمئنان؛ لأن أقدار الله ماضية، وما دام العبد قد أخذ بالأسباب من حيث الاستشارة والاستخارة، فما يقضيه الله بعد ذلك هو الخير لا محالة.

2- صلاة الاستخارة لا يلزم بعدها رؤية أو حلم، بل الأصل فيها أن يصرف الأمر أو ييسر، وأن يلقى في القلب ميل أو نفور، وقد لا يكون ذلك واضحا جدا، فلا تجعلي عدم الرؤية علامة على شيء.

3- الضيق الذي تشعرين به ليس بالضرورة إشارة من الله بالرفض، بل قد يكون نتيجة:
- ضغط الأهل.
- عدم القبول من البداية.
- الخوف من الانشغال بالدراسة.
اجتماع هذه الأسباب، أو بعضها قد يولد هذا الشعور.

4- قولك إنك لم تكوني موافقة من البداية مهم جدا؛ لأن القلب إذا لم يقبل شيئا، ثم دفع إليه بالإلحاح، يظهر هذا الرفض في صورة ضيق وحزن.

5- عدم قدرتك على تحديد مشاعرك يجعل الأمر أعقد عليك، فتظنين أن كل شعور رسالة، بينما هو أحيانا مجرد أثر ضغط داخلي.

6- الشريعة لا تلزمك بالقبول بمن لا تميلين إليه؛ لأن الزواج مودة ورحمة، قال تعالى: (وجعل بينكم مودة ورحمة)، فلا يصح أن يبنى على تردد شديد، أو نفور، كما لا ينبغي أن تنقادي وراء عاطفة غير منضبطة لمجرد فقط أن شعورا ضايقك، بل الأصل هو الاستشارة والاستخارة بعد أن تعلمي عن الخاطب ما يشجعك على الزواج منه من حيث الدين والخلق.

وعليه فلا تتخذي الضيق وحده دليلا تسيرين خلفه، بل اجمعي بين:
- نظرك لدينه وخلقه.
- شعورك العام بالقبول أو النفور.
- ظروفك الحالية، ثم احكمي بهدوء.

7- ما تشعرين به كل صباح من ضيق مستمر أقرب إلى قلق نفسي مرتبط بالموضوع، وليس علامة خاصة بالاستخارة؛ لأنه متكرر وملازم.

8- خطوات عملية تساعدك:
- ابتعدي يومين أو ثلاثة عن التفكير في الموضوع تماما.
- لا تناقشيه مع أحد خلال هذه الفترة.
- عيشي يومك بشكل طبيعي، ثم عودي للنظر فيه بهدوء.

9- كوني واضحة مع أهلك بهدوء وأخبريهم:
- أنك تخافين من التسرع.
- وأن دراستك مهمة، ولكن لا تجعلي الخوف من الدراسة هو السبب، بل انظري للصورة كاملة؛ حتى لا تندمي لاحقا إن كان الشخص صالحا.

10- إن شعرت أن الضيق يزداد كلما اقترب الأمر، فانظري إن كان بغير سبب منطقي، والرجل صالح أو جيد؛ فغالبا ما يكون من الشيطان، فاجعليه خلف ظهرك واستمعي إلى استشارة أهلك والمحيطين بك.

11- لا تضغطي نفسك لاتخاذ قرار سريع، فالزواج قرار عمر، والهدوء فيه من الحكمة، وثقي أن الله إذا صرف عنك شيئا بعد الاستخارة، فسيصرفه بأسباب، وإذا يسره فسيشرح صدرك له دون هذا الثقل، واجعلي قلبك معلقا بالله لا بالمشاعر المتقلبة، فالقلب يضطرب، لكن من وثق بالله استقر.

وفي الختام: نسأل الله أن يختار لك الخير، وأن يشرح صدرك لما فيه صلاحك، وأن يرزقك قرارا يطمئن له قلبك، وأن يبارك لك في دراستك وحياتك، والله ولي التوفيق.

مواد ذات صلة

الاستشارات