أود الزواج بقريبتي المطلقة من أجل أبنائها، فكيف أفاتح زوجتي بالأمر؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا متزوج، ولي أربعة أولاد، وأرغب في الزواج من ابنة خالتي، مع العلم أنها مطلقة ولديها ثلاثة أولاد، وأود أن أساعدها في تربيتهم، كما أنني أرجو أن أنال أجر إحياء سنة رسول الله ﷺ، غير أنني لا أعرف كيف أفاتح زوجتي في الأمر، وأحتاج إلى نصيحتكم، وأود أن أبين أنني أعمل خارج البلاد، ولدي القدرة المادية على الزواج.

وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب، وردا على استشارتك أقول مستعينا بالله تعالى:

أولا: الزواج مباح شرعا إذا كان الشخص قادرا على العدل بين نسائه، وإعفافهن، والنفقة عليهن، وفتح بيت لكل امرأة، لكني أذكرك هنا بقول النبي ﷺ: احرص على ما ينفعك، فإن كان الزواج بامرأة ثانية ينفعك فافعل، بشرط ألا يؤدي ذلك إلى مفسدة أعظم، مثل تفكك أسرتك الأولى.

ثانيا: نيتك في الإحسان إلى قريبتك وكفالة أولادها نية طيبة تؤجر عليها، ويمكنك أن تحسن إليها دون أن تتزوج بها إن كان الزواج بها سيؤدي إلى المفسدة التي ذكرتها لك سابقا، أو سيؤدي إلى أنك تدخل في دوامة من المشاكل، ربما تكون من جهة الزوجتين، وقد تتوسع المشاكل فيقاطعك والداك أو أحدهما، وهكذا.

ثالثا: الزواج بثانية مباح إذا قدرت على العدل في النفقة والمبيت والمعاملة، وإلا فالتعدد في حقك غير جائز؛ لأن الظلم فيه محرم، وفي هذه الحال تكون بين مصلحة ومفسدة، والقاعدة الشرعية تنص على أن درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة.

رابعا: قبل أن تتخذ قرار الزواج، سل نفسك بصدق: هل تستطيع العدل بين أسرتين (زوجتان + 7 أبناء) ماديا، واجتماعيا، وتربويا؟ وهل ظروفك في الغربة تسمح بالقيام بحقوق الجميع؟ وهل هدفك واضح (الإحسان مع القدرة)، أم اندفاع عاطفي قد يسبب أذى لاحقا؟

خامسا: طريقة إخبار زوجتك الأولى:
- اختر وقتا مناسبا تكون هي فيه في حال هدوء تام.
- أثن عليها، وبين تقديرك لها، واذكر فضلها ومكانتها، وامدحها بما تستحق وأكثر.
- كن صريحا بلا استفزاز: بين نيتك في الإحسان مع التزامك بالعدل.
- لا تشعرها بالاستبدال، بل بالأمان، وبين لها أن (حقوقها محفوظة).
- ليس بالضرورة أن تخبرها بهوية المرأة التي ترغب بالزواج بها منذ البداية، فيمكن أن تطرح الأمر دون الإخبار بالشخصية، ثم يمكن أن تخبرها بالتدريج إن رأيت منها لينا وقبولا.
- توقع منها رفضا قاطعا، أو صدمة شديدة، فيجب أن تتعامل معها بصبر واحتواء، لا بفرض الأمر، ولا برفع صوتك عليها، والغضب منها، فتلك فطرة فطرت عليها النساء.
- إن حصل منها الرفض وبدأت ترفع صوتها وتبكي، فأغلق النقاش وأجل الكلام؛ لأنها في هذه الحال ستكون غاضبة، ولكنها إن سكن غضبها ربما تفكر في الأمر، ولعلها هي من سيفتح معك الموضوع في وقت لاحق، وربما وضعت بعض الشروط.
- لا مانع أن تقدم لها هدية من باب تهدئة نفسها، أو تذكر لها أنك على استعداد لتلبية أي طلب تطلبه.
- في حال الممانعة الشديدة، يمكن أن تدخل طرفا حكيما من أهلك أو أهلها للتهدئة.

تنبيهات مهمة:
- لا تجعل (تطبيق السنة) شعارا دون تحقق شروطها، وأهمها العدل.
- كثرة المسؤوليات قد تؤثر على تربية الأبناء واستقرارهم، فانتبه.
- إن غلب على ظنك عدم القدرة على العدل، أو حصول ضرر بين، فالأولى ترك التعدد.
- نوصيك بصلاة الاستخارة قبل أن تقدم على هذا الأمر، فاختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه.

والخلاصة:
إن قدرت على العدل فعلا، وتأكدت من تحمل المسؤولية، وأيقنت أن زوجتك الأولى لن تتخلى عنك، فالأمر جائز، وإلا فسلامة أسرتك الحالية مقدمة، وابدأ بالحوار الصادق الهادئ مع زوجتك، فهذا مفتاح الاستقرار.

أسأل الله تعالى أن يختار لك الخير، ويلهمك الرشد والصواب، آمين.

مواد ذات صلة

الاستشارات