أطمح للعودة لتلك الفتاة الطموحة البعيدة عن الإباحيات، فهل من نصيحة؟

0 0

السؤال

أشعر بحرج شديد من طرح هذا الموضوع، لكنني تعبت، وأنشد المساعدة بعيدا عن أي إحراج.

لقد عرفت المواقع الإباحية منذ سنتين تقريبا، وأعاني من ممارسة "العادة السرية" منذ أكثر من عام، بسبب ذلك، أصبحت نفسي تميل نفسي إلى العزلة، ولم أعد أرغب في رؤية أحد، بل ووصل بي الأمر إلى كراهية نفسي.

لقد عانيت كثيرا في مرحلة الثانوية العامة، من تشتت الذهن، وعدم القدرة على التركيز بسبب هذا الأمر، وكلما عزمت على التوبة، أستمر أسبوعا أو عشرة أيام كحد أقصى، ثم أعود مجددا، أنا بحاجة ماسة للمساعدة، ولا أستطيع إخبار أحد من أهلي، أو طلب العون منهم؛ لأنهم غير متفهمين، ولأنني أشعر بحرج عظيم تجاههم.

أريد أن أفعل أي شيء للتخلص من هذا الموضوع، وأطمح أن أعود لتلك الفتاة الطموحة والمتفوقة التي كنت عليها قبل سنتين، فقد انتكست حالتي للأسف بعد هذا الأمر.

وشكرا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ الفتاة التائبة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكر لك تواصلك مع موقع إسلام ويب، وبداية نذكر بأنك في مقتبل العمر، وقد وهبك الله ضميرا حيا، وحياء يدفعك لطلب المساعدة، فهذه بشارة خير، تدل على أن في داخلك نفسا طيبة، تريد الرجوع إلى الصواب، وأن الفتاة الطموحة المتفوقة التي كنت عليها ما زالت موجودة بداخلك، تنتظر منك قرارا صادقا لتعود من جديد.

وما تعانين منه من مشاهدة المواقع الإباحية، والعادة السرية هو –للأسف– باب إذا فتح على الإنسان أدخله في دوامة لا تنتهي من الصراع مع النفس، ويترك آثارا واضحة مثل العزلة، وضعف التركيز، والشعور بالذنب، وهي الأعراض التي ذكرتها، وتشعرين بها الآن، فليست حالتك غريبة، بل هي نتيجة طبيعية لهذا الطريق؛ ولذلك كان قطع هذا الباب هو بداية العلاج الحقيقي.

وكونك استبصرت بالمشكلة، وطلبت العون؛ فهذا جزء كبير من الحل، حتى وإن تكرر منك في السابق التوبة، ثم الانتكاس؛ فهذه طبيعة تحديات الطريق في البداية، لكن ما دمت تحاولين وتقومين بعد كل سقوط، فأنت –بإذن الله– على الطريق الصحيح، ولن يضيع سعيك، وستصلين تدريجيا إلى التوقف، واستعادة عافيتك النفسية والجسدية والروحية.

ولا يلزمك أن تخبري أحدا من أهلك، ما دمت لا تستطيعين خجلا وحياء منك، ولكن المطلوب منك الآن هو قرار داخلي واضح بالتوقف، مع توبة صادقة، وعزيمة حقيقية على عدم العودة، ومع مرور الوقت ستخف حدة الرغبة، وتضعف دوافع الانتكاسة، حتى تعودي إلى طبيعتك التي تعرفينها عن نفسك.

ولتحقيق ذلك عمليا: عليك أن تبدئي بإغلاق كل الطرق التي توصلك إلى هذه المواقع، بحذف أي مواد أو روابط، واستخدام برامج حجب للمحتوى، والابتعاد عن الأماكن أو الأوضاع التي ارتبطت عندك بالمشاهدة، مع تقليل استخدام الجوال، خاصة في أوقات الفراغ، ووضع جدول يومي متوازن للمذاكرة، ولا تنسي نصيبك من القرآن قراءة، أو استماعا، مع المحافظة على الأذكار، والدعاء الصادق بأن يعينك الله ويقويك.

وإذا جاءت الأفكار، فغيري مكانك فورا، وأشغلي نفسك بشيء مفيد، ولا تسمحي للفكرة أن تكبر، واحرصي على النوم مبكرا، ولا تذهبي للفراش إلا وأنت بحاجة فعلية للنوم؛ فالسهر الطويل من أكبر أبواب الانتكاس.

ومن الوسائل العملية أيضا: ممارسة رياضة خفيفة يوميا لتفريغ الطاقة، والحرص على البقاء في أماكن مفتوحة أو مع العائلة، قدر الإمكان، وتحديد أوقات خالية من الهاتف داخل اليوم، واستبدال العادات القديمة السابقة بعادات نافعة، مثل القراءة، أو تعلم مهارة جديدة، ووضع أهداف دراسية قصيرة، تنجزينها يوميا؛ لتستعيدي ثقتك بنفسك، مع مكافأة نفسك على الالتزام.

ويمكنك كذلك كتابة تعهد شخصي لنفسك، وتذكير يومي بسبب قرارك، وتجنب أي محتوى، أو حسابات تثير الشهوة، ولو كانت عابرة، مع ملء يومك بالإنجاز؛ حتى لا تتركي فراغا يعود بك لما لا تريدين.

ومما يعينك: أن ترسخي معاني الإيمان في قلبك، بأن تقرئي وتسمعي في هذا المجال، فالقلب إذا امتلأ بالله والخوف منه وخشيته، تقل عنده نوازع المعصية؛ لأنه أقفل الأبواب التي توصله لهذا الطريق، وننصحك بأن يكون لك نصيب من هذه المعاني الإيمانية، بأن تقرئي في هذا المجال، وهناك كتب جميلة مثل كتاب (أعمال القلوب) للشيخ عبدالمحسن المطيري، وللشيخ خالد السبت أيضا كتاب مطبوع بنفس الاسم، ويمكنك أيضا سماع هذه الحلقات للشيخ خالد السبت على موقع يوتيوب.

فجاهدي نفسك بالعمل، لأنك قد وقعت في براثن هذه المعصية الخطيرة، والحل أن تملئي وقتك بالإيمان، الذي يسد أبواب هذه المعصية، وبما أن الجوال والمقاطع التي فيه هي التي أوصلتك لهذا المستنقع، اجعلي الجوال سلاحا أيضا لصلاحك، اجعليه مفتاحك للخير والهداية.

وعليك بكثرة الدعاء، والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى، بتذلل وخضوع وبكاء بين يديه، أن يصلح حالك، وأن يطهر الله قلبك ويحصن فرجك ويغفر ذنبك، فلا توفيق إلا بالله سبحانه وتعالى، فلا تغفلي الدعاء يا ابنتي، مع الحرص على وردك القرآني اليومي، وأذكار الصباح والمساء، وحاولي أن تصلي قيام الليل ولو ركعتين قبل الفجر، فالله ينزل إلى السماء الدنيا ويقول: (من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له؟) وأكثري من قول (لا حول ولا قوة إلا بالله) فجهدنا ضعيف، لكن بقربنا من الله يسهل لنا مولانا كل شيء، وسيعينك بإذنه سبحانه.

واعلمي أن التغيير لا يحدث دفعة واحدة، لكنه يحدث بالتدرج والصبر، ومع كل يوم تلتزمين فيه؛ ستشعرين أنك تقتربين من نفسك القديمة، بل من نسخة أقوى وأفضل -بإذن الله-.

نسأل الله أن يثبتك، ويعينك على نفسك، ويردك إليه ردا جميلا، ويشرح صدرك، ويبدل ضعفك قوة، وحيرتك طمأنينة.

مواد ذات صلة

الاستشارات