السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد ربتني خالتي منذ أن كان عمري سنتين ونصفا؛ وهي تغار علي من الجميع، وفي الوقت ذاته تغار مني وتعاملني معاملة قاسية، كانت تمنعني من التحدث مع أمي وأخواتي، ومن التواصل مع أي أحد آخر.
وبعد زواجي، أصبحت تتصل بي لتزهدني في زوجي وتكرهني فيه، فمكالماتها عبارة عن تدخل سافر في خصوصياتي، وتعيير لزوجي، ولوم مستمر لي على زواجي واغترابي، وعندما مرضت وسافرت إليها، وجدت منها شماتة وعدم اهتمام، فقررت العودة إلى بيتي في بلدي.
الآن، كل مكالماتها تدور حول اللوم والنقد، ولم أعد أتحملها؛ فمهما فعلت لا ترضى عني، ولا تدعو لي بالخير، بل تكتفي بالانتقاد الدائم، وقد استشرت طبيبا نفسيا، فأخبرني أن شخصيتها "نرجسية".
سؤالي هو: هل يجوز لي شرعا أن أضع حدودا صارمة في التعامل معها أو أن أهجرها؟ وما هي الطريقة الصحيحة للتعامل مع مثل هذه الشخصية؟ فقد بلغت مرحلة لم أعد أحتمل فيها أذاها.
أفيدوني بارك الله فيكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يرزقك السكينة وحسن التصرف، وأن يبارك لك في بيتك وعلاقاتك، وقد تفهمنا حديثك وسوف نجيبك من خلال ما يلي:
1- اعلمي أن ما تمرين به يدخل في باب الابتلاء الذي لا يخلو منه مسلم، وهو مراد لذاته كما قال الله تعالى: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين)، فالابتلاء واقع على الجميع لحكم الله يعلمها، والمؤمن يعتقد ذلك، ويؤمن به ويسلم له، وما حدث معك تحديدا يقع لكثير من الناس، وهو جزء من الابتلاء كما قال تعالى: (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون).
2- من المقطوع به أن لخالتك حق القرابة وفضل التربية، وقد حث الإسلام على صلة الرحم، ورتب عليها الخير الكثير والثواب الجزيل، فقال تعالى: (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب) كما حذر الشرع من قطيعة الرحم فقال تعالى: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم * أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم).
ولذلك فإن الأصل هو المحافظة على صلة الرحم ما استطعت، حتى لو كان فيه أذى متحمل، ففي صحيح مسلم وغيره، أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله: (إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيؤون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك)، والمل هو الرماد الحار، وهو كناية عن ما يلحقهم من الإثم.
وفي صحيح البخاري وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها)، لكن مع كل هذا، فإن الشرع لا يبيح لخالتك التدخل في خصوصياتك، أو إفساد علاقتك بزوجك؛ لأن الشرع قد قرر قاعدة حاكمة، وهي: لا ضرر ولا ضرار، وعليه؛ فليس من البر أن تفعل خالتك ذلك، كما أن الشرع لا يوجب عليك أن تستجيبي لما يضرك أو يؤذيك، أو ما فيه تعد عليك.
3- إننا ننصحك بوضع حدود واضحة، لا تصل بك إلى حد القطيعة المحرمة، ولا تثقل حياتك، أو تعرضها للخطر، وهذا يكون بما يلي:
- تواصل بقدر الحاجة.
- تقليل التفريعات في المكالمات ومدتها.
- عدم فتح تفاصيل حياتك.
- إنهاء الحديث بلطف عند التجاوز مع عدم الرد، وهذا ليس عقوقا، بل حفظ للنفس، وهذه هي طريقة التعامل الأنسب معها -حفظها الله وأصلحها-.
- كلام مختصر وهادئ.
- عدم الدخول في جدال طويل.
- تغيير الموضوع عند النقد.
- عدم انتظار تغيير سريع منها.
5- احرصي على استقرار بيتك، فلا تسمحي لأي كلام أن يؤثر على علاقتك بزوجك، واجعلي رضا الله هو المعيار، لا رضا الناس، مع الإحسان بقدر الاستطاعة، دون تحميل نفسك ما لا تطيق.
6- حافظي على الأذكار، والرقية الشرعية، وقراءة سورة البقرة كل ليلة، أو الاستماع إليها، فإن هذا صيانة وحماية، وأكثري من الدعاء، فإنه زاد المسلم.
وفي الختام: نسأل الله أن يصلح حالك، وأن يرزقك راحة وطمأنينة، وأن يبارك لك في حياتك، والله الموفق.