السؤال
هل يجوز ربط الاستخارة بحدوث شيء ما (آية أو علامة)؟ كأن أقول: "اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم -وأنت الأعلم سبحانك- أن في بقائي في هذا العمل خيرا لي في ديني ودنياي وأهلي ومالي وعاقبة أمري؛ فيسره لي وقدره لي، واجعل آية ذلك بفضلك ورحمتك وفرة في كسبي من عملي خلال هذا الشهر، وإن كنت تعلم -وأنت الأعلم سبحانك- أن في بقائي في عملي شر لي في ديني ودنياي، وأهلي ومالي وعاقبة أمري؛ فاصرفه عني واصرفني عنه، واجعل آية ذلك توقفا في كسبي لهذا الشهر، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به".
علما أن جزءا من راتبي قد يزداد أو ينقص حسب المشاريع المتاحة، وسعيي الشخصي بنسبة بسيطة، وهو رزق من الله سبحانه وتعالى ييسره أو يمنعه.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مؤمنة بالله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك مجددا -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك دوام تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يختار لك الخير حيث كان ويرضيك به.
وقد أحسنت -ابنتنا الكريمة- حين علمت بأن الخير كل الخير هو ما يختاره الله تعالى، فلجأت إليه بالاستخارة، والاستخارة من توفيق الله تعالى للإنسان، فإنه ما ندم من استخار، ولا خاب من استشار.
والاستخارة هي كما أوردتها أنت في سؤالك من ألفاظ وردت في الحديث النبوي، ولا ننصحك أبدا بأن توقفي نتيجة الاستخارة على علامة يجعلها الله تعالى لك، فإن الله تعالى يسأل ويدعى ولا يحدد له كيف يجيب الدعوة، فهو سبحانه أعلم وأحكم، وقد ذكر العلماء في معرفة نتيجة الاستخارة أمرين؛ أيهما حصل لك فذلك خير:
الأمر الأول: أن يفعل الإنسان ما شرعه الله تعالى له من الصلاة والدعاء، بعد أن يستشير المخلوقين ومن يثق في رأيهم، وحسن اختيارهم وجودة رأيهم، فبعد أن يستشير المخلوقين يستخير الخالق سبحانه وتعالى، ثم يمضي في الأمر، فإذا كان الله تعالى قد اختاره سييسره، وإذا كان الله تعالى قد قدر صرفه عنه فإنه لن يتيسر له، وهذا قول أكثر العلماء؛ أن الإنسان لا ينتظر علامة خاصة بعد أدائه للاستخارة.
الرأي الثاني للعلماء: أن ينظر في انشراح صدره وميل قلبه، فإذا انتهى من الاستخارة فإن وجد أن الله تعالى شرح قلبه لشيء فعله، وإذا لم يحصل له ذلك فإنه يكرر الاستخارة، وهذا ذكره الإمام النووي -رحمه الله تعالى- في كتاب "الأذكار" وفي غيره أيضا من كتبه.
فهاتان طريقتان يستأنس الإنسان بهما في معرفة ما اختاره الله تعالى له، أما أن يوقف نتيجة الاستخارة على دعوة أخرى وينتظر حصول تلك العلامة، فهذا لم يرد في شيء من الأحاديث ما يدل عليه، وإن كان الله -سبحانه وتعالى- على كل شيء قدير ولا يعجزه شيء، لكن لا ينبغي للإنسان أن يحدث من العلامات ما يمكن أن يكون الله تعالى لم يقدر إجابته في هذه العلامة بعينها.
فأمر الاستخارة أمر شرعي، قد اجتهد النبي ﷺ في تعليمه للأمة، ومن شدة عنايته أنه كان يحرص على أن يحفظوا دعاء الاستخارة كما يحفظون السورة من القرآن، فلو كان مما يشرع في الاستخارة أن يسأل الإنسان ربه أن يجعل له علامة على اختيار الأمر من عدمه، لكان الرسول ﷺ أولى الناس بإبلاغنا هذا وتعليمنا له.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقنا وإياك لكل خير.