العجب بنفسي لحفظي القرآن أفسد علي قدرتي في إكمال الحفظ!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لدي مشكلة وأحتاج إلى حل، لقد كنت متعلقة بالقرآن الكريم تعلقا شديدا، ولكن حدث موقف منذ ثلاث سنوات تقريبا؛ حيث كنت أتحدث أمام شخص ما عن تعلمي للقرآن، وأثناء حديثي شعرت في قلبي بفرحة وإعجاب بعملي هذا.

منذ ذلك الوقت، وأنا أحاول بكل الطرق العودة إلى القرآن ولكن دون جدوى، حتى إنني لم أعد قادرة على الاستمرار.

جربت الحفظ في أماكن عدة ومع أشخاص مختلفين، ولم أكن أتجاوز "جزء عم"، وحاليا أنا مشتركة في حلقة تحفيظ، ولكنني كلما شرعت في الحفظ أشعر بضيق شديد (اختناق) غير طبيعي، فأترك المصحف، وحتى إن حفظت فإني أنسى سريعا ما حفظته.

لقد أتمت المجموعة الآن حفظ جزأين بينما لم أحرز أنا أي تقدم، وهذا الأمر سبب لي تعبا نفسيا شديدا، فبماذا تنصحوني؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أفنان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يردك إلى القرآن ردا جميلا، وأن يفتح عليك من بركته، وأن يشرح صدرك له، ويجعل لك فيه أنسا بعد الضيق، وقربا بعد البعد، ودعينا نجيبك من خلال ما يلي:

1- ما تشعرين به لا شك أنه أحد أبواب الابتلاء التي لا يخلو منها أحد قط، قال تعالى: (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا)، فليس كل من أحب القرآن يسهل عليه الطريق دائما، بل قد يبتلى بالفتور، أو العجز فترة، ليختبر صدقه، لكنه متى ما ثبت منح ما فقد، قال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا).

2- الذي حدث معك من شعور بالفرح أثناء الكلام عن القرآن ليس رياء يفسد العمل، بل هو أمر يعرض لكثير من الناس، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يعمل العمل فيحمده الناس فقال: تلك عاجل بشرى المؤمن، فكونك خفت وتأثرت دليل خير، لكن الشيطان استغل هذا ليغلق عليك الباب، فلا تقلقي.

3- الضيق الذي يأتيك عند الحفظ ليس علامة أن القرآن لا يناسبك، بل هو من مداخل الشيطان ليصرفك عنه؛ لأنه يعلم مكانته في قلبك، فكلما كان الشيء عظيما عندك، كان الصرف عنه أشد.

4- طريقة رجوعك تحتاج تغييرا، لا تكرار نفس الأسلوب:
- لا تبدئي بالحفظ مباشرة.
- ابدئي بالسماع اليومي.
- ثم قراءة ميسرة دون إلزام بالحفظ.
- ثم آيات قليلة جدا للحفظ.
-اجتهدي في فهم ما تحفظين أو تقرئين.

5- لا تضغطي نفسك بحلقات كثيرة، أو مقارنة بالآخرين، بل اجعلي لك وردا ثابتا بسيطا: نصف صفحة فقط، والثبات أهم من الكثرة.

6- مشكلة النسيان طبيعية مع الانقطاع والضغط، وعلاجها:
- تقليل مقدار الحفظ.
- تكرار الآيات كثيرا.
- مراجعة يومية بسيطة لا كثرة بلا تثبيت.

7- إذا جاءك الضيق عند الحفظ:
- توقفي لحظة.
- غيري الطريقة (استماع بدل حفظ).
- عودي بهدوء، ولا تجبري نفسك؛ حتى لا يرتبط القرآن عندك بالثقل.

8- لا تجعلي موقفا واحدا قبل ثلاث سنوات يحكم مسيرتك كلها، فالله لا يرد عبدا أراده.

9- خطوات عملية مختصرة:
- سماع يومي.
- قراءة بلا حفظ لمدة أسبوعين.
- ثم حفظ يسير جدا.
- مراجعة مستمرة.
- عدم المقارنة بالآخرين.
- المحافظة على الرقية الشرعية، وأذكار الصباح والمساء.
- كثرة الدعاء لله عز وجل.
- الابتعاد عن المعاصي، والاستغفار والأوبة عند الوقوع في بعضها.

وفي الختام: نسأل الله أن يفتح عليك، وأن يجعل القرآن ربيع قلبك، وأن يردك إليه ردا جميلا، وأن يكتب لك لذة القرب منه، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات