ارتكبت ذنبًا مع شخص ألزمني البيت وكسر اثقة شخصيتي!

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخطأت خطأ ليس من الكبائر، ولكني أفكر فيه بين فترة وفترة، وأخاف أن أرى الشخص الذي أخطأت معه في الشارع، أو في مكان عام، لذلك قل خروجي من البيت، وأصبحت أفضل البقاء في المنزل، ولكن الأصعب من ذلك هو كسر ثقتي بربي ونفسي، وكسر شخصيتي، ودائما ما أطلب من الله الستر والمغفرة، فكيف أتخطى ذنبي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ م.ل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك –ابننا الكريم- في موقعك استشارات إسلام ويب، ونسعد بتواصلك معنا، وثقتك بنا، وجوابي لك كالآتي:

أولا: الاعتراف بالخطأ فضيلة، وبداية طريق التوبة، ونحمد الله أن خطأك ليس من الكبائر، والله تعالى يقول: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما) [النساء].

ثانيا: ما أحسن أن يعترف الإنسان بخطئه فيعود إلى الطريق الصحيح، نعم يعود إلى رشده تاركا تلك الأخطاء والمعاصي، ويقبل على رب كريم يقبل توبة التائبين.

وقد يبتلى الإنسان بمرض وتعب يلم به، وقد ينضم إلى ذلك تعب نفسي فيظن أن هذا التعب الذي ألم به هو عنوان عدم قبول التوبة، وهذا تفكير خاطئ؛ فبمجرد أن يتوب الإنسان إلى ربه توبة نصوحا، فإن الله هو التواب الرحيم، فلا تيأس؛ فإن الله تعالى قال عن المسرفين في الذنوب والمعاصي: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) [الزمر:52]، وقال تعالى: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون) [الشورى:25]، بل إن الله من سعة رحمته، وعفوه، وكرمه، يفرح بتوبة أحدنا إذا تاب إليه، كما في حديث أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لله أفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه..."، فكم نحن سعداء أن لنا خالقا كريما يبسط يده في الليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، فإن الله يفتح أبواب التوبة في كل وقت وحين.

‏ثالثا: ما دمت قد تبت إلى الله تعالى، فلا داعي لهذا القلق، لا سيما أنك قلت أن هذا الخطأ ليس من الكبائر، وهذا أهم شيء، فاخرج من البيت، ولا تبق حبيسا بين جدرانه الأربعة، اخرج، وعش حياتك في طاعة الله، مقبلا على الله، ولا سيما حضور المساجد مع المصلين، تسمع كلام الله، وتتأثر بكلام العلماء والدعاة في المحاضرات الدينية في بيوت الله تعالى، مع زيارة الأرحام، ولقاء الإخوان، وهذا هو الذي سيكسر ما تعانيه في نفسك، وسيفتح لك آفاقا جديدة -إن شاء الله-، و‏لا سيما أنك طلبت من الله الستر والمغفرة، فأبشر بالخير.

أسأل الله تعالى أن يمن عليك بالخير والإيمان، والطمأنينة اللهم آمين.

مواد ذات صلة

الاستشارات