أحمل همّ كل ما يحدث حولي وأفكر فيما قد يقع من مشكلات!

0 0

السؤال

السلام عليكم.

أعيش في هذه الفترة حالة من الضغط النفسي الشديد؛ بسبب كثرة المشكلات داخل البيت، والتي لا تهدأ ولا تنتهي، وهذه الأجواء أثرت علي تأثيرا كبيرا، خاصة أنني في مرحلة دراسية مهمة، واقتربت امتحاناتي، ومع ذلك أصبحت عاجزة عن التركيز أو المذاكرة.

أشعر أنني أحمل هم كل ما يحدث حولي، وأفكر باستمرار فيما قد يقع من مشكلات جديدة، حتى فقدت الإحساس بالراحة والطمأنينة، ولم أعد أهنأ بلحظة هدوء، وكأنني أنتظر القلق قبل أن يأتي.

ومن شدة ما أشعر به، تعرضت لموقف مفاجئ؛ حيث داهمني غثيان شديد دون سبب عضوي واضح، حتى تقيأت، وكأن جسدي لم يعد يحتمل هذا القدر من الضغط.

أشعر بإرهاق نفسي عميق، وكأن طاقتي قد استنزفت بالكامل، ولم أعد قادرة على التحمل كما كنت من قبل؛ لذلك جئت أطلب النصيحة، فكيف أتعامل مع هذا الضغط؟ وكيف أهدئ نفسي، وأستعيد قدرتي على الاستمرار في دراستي؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شيماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكر لك تواصلك مع موقع إسلام ويب، وطلب الاستشارة، وما ذكرته يعكس صورة فتاة في مقتبل العمر، ذات إحساس مرهف، ووعي بما يدور حولها، وهذا في ذاته أمر يقدر، كما أن مرورك بهذه الضغوط نتيجة الخلافات الأسرية أمر مفهوم ومؤلم في الوقت نفسه؛ فجو البيت حين يضطرب ينعكس مباشرة على النفس، خصوصا لمن في مثل مرحلتك الدراسية الحساسة، ومع قرب الامتحانات يزداد الشعور بالثقل والقلق، وما حدث لك من إجهاد له تبريره، بل هو من تفاعل الجسد مع الضغط النفسي؛ لأن الانسان كل لا ينفصل؛ فالانعكاسات النفسية تؤثر على الحالة النفسية للإنسان، وهذا ما يحدث معك في الوقت الحالي.

ومع هذا كله، فإن بقاءك في دائرة الصمت، وتحمل كل شيء وحدك قد يزيد الأمر صعوبة؛ ولذلك من المهم أن تفتحي هذا الموضوع مع أقرب شخص تثقين به داخل الأسرة، كأمك، أو أحد الأقارب الحكماء، وتوضحي لهم أثر هذه الأجواء عليك، وخطورة استمرارها على مستقبلك الدراسي، فطلب المساندة ليس ضعفا، بل هو وعي، وحسن تصرف، وقد يكون حديثا صادقا هادئا سببا في تخفيف حدة ما تعيشينه.

وفي الوقت نفسه، تحتاجين أن تتعلمي مهارة مهمة، وهي فصل ما يدور في البيت عن مسارك الدراسي قدر الإمكان، فلا تجعلي نفسك طرفا في كل نقاش أو خلاف، بل تجنبي الدخول في التفاصيل، أو متابعة كل ما يحدث، وحاولي أن تختاري مكانا أكثر هدوءا وخصوصية للمذاكرة، ولو كان ذلك في غرفة مغلقة، أو حتى باستخدام سماعات عازلة للصوت، ومع التدريب ستجدين نفسك أكثر قدرة على التركيز رغم الظروف، فليس المطلوب أن تختفي المشكلة، بل أن تتقني التعامل معها.

وحاولي أن تجعلي لنفسك هدفا واضحا في هذه الفترة، وهو اجتياز هذه السنة بنجاح كما كنت دائما، وأن تتحدي هذه الظروف بدل أن تستسلمي لها، وقد بقي من هذا العام القليل، وتركيزك الآن يمكن أن يصنع فارقا كبيرا في نتيجتك -بإذن الله-.

ومن الوسائل العملية التي تعينك أيضا: أن تحددي مكانا ووقتا ثابتا للمذاكرة يوميا، واعتبري هذه الفترة وقتا مقدسا لا يسمح فيه بأي نقاشات جانبية، واعملي جدولا بسيطا متوازنا بين المواد مع فترات راحة قصيرة، وقللي من أوقات الفراغ التي يزداد فيها التفكير في مشكلات البيت، واملئي وقتك بما ينفعك، ولا تهملي جانبك الروحي؛ فاجعلي لك وردا من القرآن، وداومي على أذكار الصباح والمساء، وأكثري من الدعاء بأن يصلح الله حال أهلك، ويشرح صدرك.

ويمكنك أيضا تطبيق بعض الوسائل الإضافية البسيطة والفعالة، مثل: تقسيم المذاكرة إلى جلسات قصيرة، يتبعها استراحة خفيفة لتجديد النشاط، وتدوين ما يشغلك في ورقة خارج وقت المذاكرة؛ حتى لا يزاحم تركيزك، وممارسة تمارين تنفس عميق عند الشعور بالتوتر، أو الخروج لمشي خفيف يوميا لتفريغ الضغط، كما يمكنك الاستعانة بصديقة مجتهدة للمذاكرة المشتركة، أو التواصل عن بعد لرفع الحافز، ووضع قائمة إنجاز يومية تشعرك بالتقدم ولو كان بسيطا.

وتذكري دائما أن هذه المرحلة عابرة مهما طالت، وأنك قادرة -بإذن الله- على تجاوزها، وأن ما تبذلينه الآن من جهد وصبر سيؤتي ثماره، فاصبري، واحتسبي، واستعيني بالله ولا تعجزي.

نسأل الله أن يشرح صدرك، وييسر أمرك، ويجعل لك من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا، ويوفقك في دراستك، ويصلح حال أسرتك.

مواد ذات صلة

الاستشارات