السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا مريضة وسواس قهري منذ ست سنوات، وأتناول أدوية، لدي خوف في قلبي أن أخطئ بسبب الوسواس، فأبحث عن رخصة ليطمئن قلبي، فأنا أصلي وأشك في طهارتي، أغتسل وأشك، أتوضأ وأشك، لا يمكنني أن أتأكد من شيء، فأخذت بالقول الأسهل رفقا بوضعي.
أعيش في عذاب مستمر، فهل أؤاخذ إن أخطأت بسبب المرض، لعدم يقيني من شيء، ولشكي طوال الوقت؟ وهل المرض النفسي ابتلاء إذا كان يعذب صاحبه في الدنيا؟
أتمنى أن يشفيني الله، وأن يأجرني على صبري.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسماء .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب.
أولا: نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يعجل لك بالعافية والشفاء من هذه الوساوس، وأن يصرف شرها عنك.
ثانيا: لقد أحسنت -ابنتنا الكريمة- غاية الإحسان حين سلكت هذا المنهج، واتبعت هذه الطريقة، في عدم الالتفات إلى هذه الوساوس، وإن شككت في وضوئك، في طهارتك، في صلاتك، فلا تلتفتي إليها مطلقا، وأخذك بالقول الأسهل هو المطلوب منك شرعا في هذه المرحلة؛ فإن الله -سبحانه وتعالى- يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه، والله تعالى لم يرخص لأصحاب الأعذار من المرضى وغيرهم سدى، إنما رخص لهم ليستعملوا هذه الرخص، وهو -سبحانه وتعالى- يتصدق علينا بهذه الرخص، فينبغي أن نقبل صدقته.
وفي أخذك بالقول الأسهل رضا الله تعالى والتخفيف عن نفسك، والدين الذي نحن عليه دين سهل يسير، كما قال النبي الكريم ﷺ: إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، والله تعالى أخبرنا بأن شريعته سمحة، وأن دينه سهل، وأنه يريد بنا التيسير، كما قال سبحانه في آية الوضوء في سورة المائدة: {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون}.
فاستمري على ما أنت عليه من هذا المنهج الصحيح، الموافق لتوجيهات النبي ﷺ، وآداب هذه الشريعة السمحة الغراء، خذي بالأسهل ولا تلتفتي أبدا إلى أي تأنيب يحاول الشيطان أن يلقيه في قلبك، ونحن على ثقة تامة من أنك إذا ثبتت على هذا الطريق، فإن الشيطان سييأس منك، وستزول عنك هذه الوساوس بإذن الله تعالى.
كوني على ثقة تامة من أن الله تعالى يعامل الإنسان بحسب ما فيه من الضعف، فإنه قد رخص للمريض برخص كثيرة، وإذا وقع منك أي خلل أو تقصير بسبب هذه الحالة التي أنت فيها، فإن الله تعالى يعفو عن ذلك ويسامح به.
فلا تلتفتي أبدا إلى هذه الأوهام التي يحاول الشيطان أن يخوفك بها، واعلمي أن اتباعك لتوجيهات النبي ﷺ هو المطلوب شرعا منك في هذه المرحلة، فقد قال ﷺ حينما سئل عن الإنسان يشك هل انتقض وضوؤه أو لا، فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا، أو يجد ريحا، أي لا يقضي على طهارته بمجرد الشك.
وأما هل المرض النفسي ابتلاء؟
فالجواب: نعم، كل أنواع المرض ابتلاء واختبار، يختبر الله تعالى بها هذا الإنسان، ويختبر صبره واحتسابه، فكوني صابرة على ما قدره الله تعالى لك وستفوزين بالأجر العظيم، فإن النبي ﷺ قد بشرنا أنه لا يصيب الإنسان المؤمن في هذه الحياة شيء من الأذى -كما فصله هو في الحديث- حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه.
فإذا كانت الشوكة سببا لتكفير الذنوب والسيئات، فما بالك بالآلام والأوجاع والأمراض التي هي فوق ذلك؟! ولكنك مطالبة شرعا بالأخذ بالأسباب لمدافعة هذه الوساوس، ولا يصح أبدا الاستسلام لها، بل المطلوب مقاومتها بما شرعه الله تعالى من أسباب المقاومة، ومن ذلك التداوي؛ فهي مرض من جملة الأمراض التي تصيب الإنسان، فينبغي أن يأخذ بالسبب ويتداوى، كما قال الرسول ﷺ: ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهله، وقال: تداووا عباد الله.
وكذلك الأدوية الروحية المعنوية، وذلك بالإكثار من ذكر الله تعالى، والاستعاذة الدائمة بالله من الشيطان الرجيم كلما داهمتك الوساوس، والإعراض الكامل عن هذه الوسوسة؛ وبهذا كله سيزول عنك البلاء بإذن الله تعالى.
نسأل الله تعالى أن يعجل لك بالعافية، وأن يصرف عنك شر هذه الوساوس، وأن يصرف عنا وعنك كل سوء ومكروه.