أشكو من وسواس ربط النية بالأفعال، فكيف أتخلص منه؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في البداية ربطت نية عدم استجابة دعائي بأفعال؛ فإذا فعلت الفعل نويت ألا يستجاب دعائي مهما فعلت إلى الأبد، وإذا لم أفعله فإنني لم أنو ذلك، فسيستجاب دعائي، لكنني في كل مرة أفعل الفعل، ثم بعد ذلك اقتنعت أنني إذا فعلت الأفعال فلن أنوي ألا يستجاب دعائي، ولكنني فعلت فعلا آخر، ونويت به أن الأفعال السابقة قد نويت بها نية ألا يستجاب دعائي مهما فعلت إلى الأبد، وأستدل على أن دعائي لن يستجاب، وأن نواياي ستتحقق، بالحديث: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى.

أخيرا: بيني وبين نفسي أيقنت أن هذا وسواس قهري، ولكنني فعلت فعلا نويت به أنه حتى لو كان كل ما سبق وسواسا قهريا، فلن يستجاب دعائي أيضا، ماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مودة .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير، ويصرف عنك كل شر ومكروه.

أولا: تأثير النية على استجابة الدعاء:
نحب أن نطمئنك -ابنتنا العزيزة- أن هذه النية سواء القديمة منها أو الجديدة لن تؤثر في كون الدعاء مستجابا أو غير مستجاب، فاطمئني وارتاحي، واصرفي ذهنك عن التفكير في هذه القضية.

ثانيا: آداب الدعاء وأسباب الإجابة:
ننصحك بأن تسألي ربك، وتطلبي منه ما فيه خير لك، وتفوضي الأمور إلى الله سبحانه وتعالى، وعليك بالأخذ بأسباب قبول الدعاء وإجابة الدعاء، مثل:
- البدء بالصلاة على النبي ﷺ.
- والتوسل إلى الله بأسمائه المناسبة للمسألة التي تطلبينها من ربك، مثل: "يا رحمن ارحمني، يا غفور اغفر لي، يا رزاق ارزقني"، وهكذا.
- الدعاء على وضوء، وأن تكوني متوجهة إلى القبلة.
- الدعاء في السجود، وبين الأذان والإقامة، وفي الثلث الأخير من الليل، والدعاء بعد الصلوات.

كل هذه الأحوال والأزمان والأوصاف أسباب تقوي رجاء الإجابة، وإلا فموضوع الإجابة عند الله تعالى، لا يعلمه إلا هو، وينبغي للمؤمن أن يحسن ظنه بربه، فيظن أن الله تعالى كريم وهاب، وأنه سيستجيب دعاءه، وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي: أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء، وقال الرسول ﷺ: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

ثالثا: صور استجابة الدعاء:
أكثري من دعاء الله تعالى بالخير الدنيوي والخير الأخروي، واعلمي أن دعاءك لن تعدمي منه خيرا؛ فإن الله تعالى يستجيب لدعائك، لكن هذه الاستجابة لا تعني بالضرورة أن يعطيك نفس الشيء الذي طلبته؛ فقد يعطيك ما تطلبين، وقد يصرف عنك من السوء والمكروه بقدر هذا الطلب، وقد يدخر لك ثواب هذا إلى الدار الآخرة، وفي كل الأحوال، الإنسان غانم رابح، بالإضافة إلى عبادة الدعاء نفسها، فإنها عبادة جليلة يحبها الله ويثيب عليها.

رابعا: النهي عن الدعاء على النفس:
تجنبي الدعاء على نفسك بالشر، سواء كان في وقت الغضب أو غير ذلك، واطمئني، فإن الله تعالى لا يستجيب لنا كل ما ندعو به على أنفسنا، كما قال الله تعالى: {ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم}، فمن رحمته -سبحانه وتعالى- أنه لا يستجيب لنا كل ما ندعوه على أنفسنا.

خامسا: علاج الوساوس:
أما هذه الوساوس التي تعانين منها، فعلاجها هو الانصراف عنها، وعدم الاشتغال بها؛ فهذا هو الدواء القالع لها من جذورها، فجاهدي نفسك على ذلك، كلما داهمتك هذه الأفكار اصرفي ذهنك للتفكير في غيرها، فتكفرين بأي شيء يعود عليك بالنفع الديني أو الدنيوي.

استعيذي بالله تعالى على الدوام من الشيطان الرجيم، وأكثري من ذكر الله؛ فإنه حصن حصين يتحصن به الإنسان المؤمن من نزغات الشيطان.

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير، وأن يصرف عنا وعنك كل مكروه.

مواد ذات صلة

الاستشارات