السؤال
نحن عائلة تكثر فيها الأمراض المناعية والنفسية المتوارثة من الأجداد إلى الأحفاد، لدرجة أدت إلى وفاة إحدى الحفيدات انتحارا.
توفيت خالتي وزوجها، وبقيت ابنتهما تعيش بمفردها في شقة داخل بيت العائلة؛ إذ يتعهدها أخوها بالزيارة، وتبيت معها بنات خالي، تبلغ ابنة خالتي الآن من العمر 33 عاما.
يرى أخي ضرورة الزواج بها شفقة عليها، ويقول إنه يمكن تفادي الأمراض الوراثية بالاتفاق معها على عدم الإنجاب، وبما أن التعدد متاح له؛ فبإمكانه الإنجاب من زوجة أخرى.
أما أنا، فأرى أنه بذلك سيحرمها من حق الأمومة أو من فرصة الزواج بغيره، وفي حال أنجبا، فإن احتمالية إصابة الأبناء بالأمراض ستكون مرتفعة جدا، ما رأيكم؟ فأنا أخشى أن أكون مانعا للخير عن ابنة خالتي.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إسراء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يكتب لكم وللعائلة العافية، وأن يلهمكم السداد والرشاد.
ونذكر بأن أعظم الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الأمثل فالأمثل، وأيضا ندعوكم إلى كثرة الدعاء، والبحث عن الدواء والشفاء؛ فإن الفقيه هو الذي يقابل أقدار الله بأقدار الله، فالإنسان ما ينبغي أن يستسلم لهذه الأمراض، بل ينبغي أن يبحث عن الدواء؛ استجابة لتوجيه النبي ﷺ: تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء، والله -تبارك وتعالى- على كل شيء قدير.
فدعوتنا أولا أن نبذل الأسباب، ونؤكد أن الطب تطور في هذه الأمور، وأيضا نحيي هذا الشقيق على المشاعر النبيلة، والحرص على الزواج من هذه الفتاة، ويمكن أن يعتبر هذا الحل، وأيضا يمكن أن تتخذ علاجات، وفي النهاية هذا الأمر يفضل فيه مراجعة الأطباء وإجراء بعض الفحوصات، ثم الاستماع لنصائحهم وتوجيهاتهم.
ويفضل في هذه الحالة عرض المسألة على فريق طبي، ليس مجرد طبيب، أو تحري الطبيب أو الطبيبة التي عندها خوف من الله تبارك وتعالى، ونسأل الله أن يعينكم على الخير، وشكرا لك أيضا على المشاعر النبيلة تجاه هذه الفتاة، وأنك حريصة على أن لا تحرم هذه الفتاة من حق الأمومة، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على الخير.
وطبعا إذا كان هناك مجال لأن تتزوج من غير العائلة، فهذا أيضا من الأشياء المهمة؛ فـ اغتربوا ولا تضووا، هذا ليس حديثا، بل من كلام عمر -رضي الله عنه-، لكن معناه الطبي صحيح في كثير من الأحيان، والحمد لله الشريعة ما شرعت الزواج إلا لتوسع دائرة التعارف ودائرة القرابة بهذا الزواج.
فإذا تيسر لها أن تتزوج من مكان آخر، من الجيران، من غيرهم، فهذا حسن، وإن أرادت ورغبت في أن ترتبط بشقيقك ورغب في ذلك؛ فلا أعتقد أن هناك مانعا، ولهم أن يتفقوا، إذا كان التقرير الطبي يفيد أن نسبة العاهات مرتفعة جدا ومؤكدة جدا، فيمكنهم أن يتزوجوا ويتفقوا مثلا على تأخير الإنجاب، أو على البحث عن علاج لتفادي العلل التي يمكن أن تحدث.
وعموما هذه الأمور متروكة لأهل الطب، أهل الاختصاص، فعلينا أن نبحث الذين عندهم كفاءة، وقبل ذلك فيهم خوف من الله تبارك وتعالى، وطبعا لبنت الخالة أيضا لها أن تقبل، ولها أن تطلب أن تأخذ فرصة مع غيره، ونسأل الله أن يعينكم على الخير.
ونكرر شكرنا لك على السؤال، والشكر للأخ على مشاعره، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعجل بشفاء المرضى من الأهل وسائر مرضى المسلمين، وأن يعيننا على الصبر، ويعيننا على شكر ما عندنا من النعم، وأن يلهمنا وإياكم السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.