السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رأيت منشورا على موقع "فيسبوك" لشخص يبيع سماعات للغش، وكذلك آلة حاسبة وملابس للبنات تحتوي على سماعات غش لطلاب الصف الثالث الثانوي، وهذا يتسبب في ظلم كثير من الناس وضياع حقوقهم كل عام بسبب الغش؛ لا حاجة للإطالة في الحديث، فالأمر واضح.
وقد وصلت الفيديوهات إلى آلاف المشاهدات، فدخلت ونصحته، وفي الوقت نفسه أرسلت بلاغا إلى وزارة الداخلية، لكن هذا الشخص قال لي: "شكرا على النصيحة"، ثم حظرني، وظلت الصفحة موجودة ثلاثة أيام بعدها، ثم أرسلت بلاغا آخر للوزارة، وبعد أربعة أيام وجدت أنه قد ألقي القبض عليه، مع العلم أن هناك أشخاصا كانوا قد أشاروا إلى الوزارة في التعليقات، لكن التواصل المباشر معهم يسرع في القبض على المخالف.
سؤالي: هل ما فعلته صحيح أم لا؟ وهل له حق عندي يوم القيامة؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يرزقك الإخلاص والسداد، وأن يجعلك من الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر بالحكمة، وأن يحفظك من الزلل، ودعنا نجيبك من خلال ما يلي:
أولا: مشروعية إنكار المنكر:
ما قمت به من حيث الأصل يدخل في إنكار المنكر، فالغش منكر بين واضح، قال الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوىٰ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}، وقال ﷺ: من غش فليس منا، وعليه؛ فالسعي لمنع وسيلة تستعمل في الغش لإضرار المسلمين عمل مشروع من حيث الأصل.
ثانيا: التدرج في النصيحة وإزالة المنكر:
ترتيب الخطوات مهم، وقد أحسنت في البدء بالنصيحة المباشرة، وهذا هو الأصل، قال ﷺ: الدين النصيحة، فلما لم يستجب، جاز الانتقال لما يرفع المنكر بقدر الحاجة، خاصة إذا كان الضرر عاما ويتكرر وسيتأذى منه المسلمون.
ثالثا: ضوابط إبلاغ الجهات المختصة:
إبلاغ الجهات المختصة في مثل هذه الحال بعد النصيحة وعدم الاستجابة منه؛ له وجه معتبر إذا كان المقصود إيقاف منكر ظاهر يضر بالناس، مع مراعاة: الصدق في البلاغ وعدم المبالغة أو الافتراء، وأن يكون القصد إزالة المنكر لا للانتقام أو لهوى أو مصلحة ما، واستنفاذ كل الوسائل الأخرى، فإذا تحققت هذه الضوابط فلا حرج إن شاء الله.
رابعا: الأفضلية والمصلحة العامة:
الأفضل دائما أن يقصد الستر ما أمكن، وأن يقدم النصح الخاص، فإن لم ينفع وكان المنكر عاما ظاهرا والأذى منه حاصلا لا محالة؛ فرفعه بالطرق النظامية يدخل في تحقيق المصلحة العامة، ولا حق له عليك؛ لأنك لم تظلمه، وقد سلكت طريق النصح العام واستنفذت فيه الطاقة.
نسأل الله أن يتقبل منك، وأن يوفقك للخير، وأن يجعلك سببا في نفع الناس، والله الموفق.