أرغب في البدء بطلب العلم الشرعي ولا أعرف الطريقة المناسبة

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أرغب في البدء بطلب العلم الشرعي، من خلال متابعة الدروس المصورة عبر الإنترنت، لكنني لا أعرف الطريقة المناسبة للبدء، فهل ينصح باقتناء المتون العلمية التي تشرح، وتدوين الفوائد في دفتر خارجي، أم الأفضل شراء كتب مشروحة، ومتابعة الشرح من خلالها، ولو كان الشرح لشيخ مختلف عمن أتابعه؟

كما أود أن أسأل: هل الأفضل تأجيل طلب العلم حتى أنتهي من اختبارات الثانوية العامة، أم أبدأ بشيء يسير دون أن يؤثر ذلك على دراستي؟

بارك الله فيكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ليث .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارة إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، كما نشكر لك علو همتك، وحرصك على تحصيل العلم النافع، فنسأل الله تعالى أن يجعلك مباركا، وأن يعلمك ما ينفعك وما تنفع به المسلمين.

لقد وفقت -أيها الحبيب- حين رزقك الله تعالى هذه العزيمة، على تحصيل العلوم الشرعية؛ فهي من أجل العبادات، وأعظم القربات، التي يتقرب بها الإنسان المسلم إلى الله تعالى، وقد أحسنت ثانيا حين أدركت أن تحصيل العلوم الشرعية في هذا الزمان سهل يسير، بسبب ما من الله تعالى به ويسره، من هذه الوسائل الحديثة، في نقل العلم، فله -سبحانه وتعالى- كل الحمد.

وما دمت -أيها الحبيب- في اختبارات الثانوية العامة -كما ذكرت في السؤال-، فنصيحتنا لك: أن تستغل ما أمكن من الوقت الزائد عن أوقات مذاكراتك لدروسك، في تحصيل العلوم الشرعية، وإن كان شيئا يسيرا، وأن تجعل اهتمامك في تحصيل الدرجات التي تؤهلك لدراسات مستقبلية تنفعك في دنياك، وأن تعتني بذلك.

وقد كان العلماء يوصون طالب العلم، بأن يتعلم مهنة في أول عمره؛ كي يستعف بهذه المهنة في باقي حياته، وهذا نرجو أن يكون -إن شاء الله- منه، فاحرص على أن تدرس شيئا من العلوم التي تستطيع بها كسب رزقك، واحرص على استغلال أوقاتك، وملء الفراغات منها، وسيجعل الله تعالى لك تيسيرا.

وفي هذه المرحلة التي أنت فيها، يمكن قراءة بعض المختصرات الصغيرة، ومتابعة شروح الشيوخ العلماء المعروفين، وهم -ولله الحمد- كثير، ومن أهم المواقع والشيوخ الذين ينبغي أن تستفيد من علومهم: الشيخ محمد بن صالح العثيمين، فموقعه مملوء بالمواد العلمية، والشروح لمختصرات العلوم ومطولاتها، فيمكن أن تبدأ بسماع شيء من شروحه.

والطريقة المثلى في هذه المرحلة: أن تشتري المتن الذي تريد أن تدرسه، وبجانبه دفترك الخاص الذي تقيد به الفوائد المهمة، فإذا سمعت الدرس أعدته بعد ذلك، وكررته حتى يثبت، فإن العلم يؤخذ قليلا قليلا، فإذا فرغت من متن مختصر في فن من الفنون وكررته؛ فإن هذا يثبت في ذهنك، ويسهل عليك بعد ذلك دراسة المطولات، وهذه نصيحة العلماء دائما، في بدايات كتبهم المختصرة، كما قال ابن مالك -رحمه الله تعالى-:
فهاك نظما محيطا بالمهم وقد ... يحوي التفاصيل من يستحضر الجمل

ثم إذا وجدت بعد ذلك سعة من الوقت، وقرأت شرحا لهذا المتن، ولو لشيخ آخر غير الشيخ الذي درسته عليه؛ فإن هذا يمثل إثراء وزيادة على ما ثبت في ذهنك، وما حفظه قلبك من هذا المختصر؛ وبهذا ينمو العلم، ويتبارك ويزيد.

وخير ما ننصحك به -أيها الحبيب- الرفقة الصالحة، والأصحاب الذين يشاركونك نفس الرغبة، فاحرص على أن تتعرف على طلاب العلم، وأن تكثر من التواصل معهم، واستغلال أوقاتك معهم؛ فإنهم خير من يعينك على الوصول السريع إلى أهدافك وغاياتك في تحصيل العلم وتثبيته، فإذا لم تجد أحدا من هؤلاء ولم يتيسر لك ذلك، فاستمر فيما أنت فيه، وسيتيسر -بإذن الله تعالى- في مستقبل الأيام.

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات