السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا في الثامنة عشرة من عمري، في الصف الثالث الثانوي، شعبة علمي علوم.
بقي تقريبا 50 يوما على بداية الامتحانات، وفترة المراجعات فيها ضغط كبير، وحاليا أصبحت أشعر أنني لم أعد قادرا على الاستمرار، وتعبت جدا، ووصلت لمرحلة الإنهاك، وفي نفس الوقت يوجد بداخلي صوت آخر يقول لي: لا ينفع أن تستسلم الآن، يجب أن تكمل، فلم يعد هناك وقت لمثل هذا الكلام.
كنت سابقا أستطيع الجلوس للمذاكرة أكثر من ساعتين أو ثلاث، والحمد لله كنت أحقق نتائج جيدة، ثم آخذ استراحة وأعود لأكمل المذاكرة مرة أخرى، لكن الآن أصبحت بصعوبة أستطيع سماع المحاضرة أو المذاكرة لدقيقتين فقط، ثم أغلق المحاضرة، وأشعر باختناق، وكأن ذهني توقف تماما، ولم أعد قادرا على الاستمرار، وكأن هناك شيئا يمنعني حتى من الاقتراب من الكتاب أساسا.
مع العلم أن هذا الأمر بدأ معي منذ حوالي 10 أيام؛ حيث أصبحت المذاكرة تثقل علي يوما بعد يوم دون سبب واضح، وبدأ مستواي في المذاكرة يقل تدريجيا، ومنذ 4 أيام امتنعت عن المذاكرة تماما، وأصبحت فعلا غير قادر على الاقتراب من أي كتاب.
ومع ذلك فأنا محافظ على صلاتي وقراءة القرآن، وأمارس رياضة قتالية وهي الكاراتيه، أتمنى منكم أن ترشحوا لي دواء يساعد على رفع التركيز والنشاط، بشرط ألا يكون إدمانيا، وأن تكون أعراضه الجانبية قليلة.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حسن .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك (بني) عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، داعين الله تعالى لك بالتوفيق والتفوق.
بني، سرني أنك محافظ على صلاتك وقرآنك بالرغم من الحالة النفسية التي تمر بها.
بني، إن ما تمر به هو نوع من القلق الطبيعي الذي يواجه الإنسان عندما يكون أمام تحد كالامتحانات، وهذا عادة لا نعالجه بالأدوية، وكونك وصلت إلى الصف الثالث الثانوي؛ فمعنى ذلك أنك مقتدر وقادر على تجاوز الامتحان بنجاح جيد، ولكن يفيد تذكر الأمور التالية:
أولا: إن القلق الذي تشعر به قبل الامتحانات شائع بين الطلاب، وليس علامة ضعف أو فشل.
ثانيا: هذا التركيز الذي تريده لا يتحسن بالضغط الزائد أو التوبيخ، بل بالهدوء والتنظيم.
أيضا سرني (بني) أنك تأخذ استراحة بين الجلسات الدراسية للمذاكرة، ولكن يفيد أن تقصرها إلى خمس وأربعين دقيقة أو خمسين دقيقة، ثم تأخذ استراحة خمس أو عشر دقائق، وأيضا ما كنت أفعله أنا في الثانوية قبل دخولي كلية الطب؛ كنت أبدأ بالمواد الأسهل لزيادة الثقة، ثم الانتقال إلى الأصعب، وأيضا يفيد وضع خطة يومية واقعية، ليس خيالية نظرية، لمحاولة دراسة كل ما هو مطلوب منك.
أمر آخر (بني)، وخاصة في هذه السنوات، أن تقلل المشتتات؛ أبعد الهاتف الجوال عنك أثناء الدراسة، وابتعد عن التطبيقات المختلفة؛ فهي تشتت الذهن ولا تجعلك تركز.
هل متاح لك (بني) مكان هادئ ومريح للدراسة؟
إذا كان هذا موجودا فالحمد لله، وإلا علينا أن نفعل شيئا تجاه هذا، طبعا لا أحتاج أن أقول إن الدراسة يجب ألا تترافق مع التلفاز أو تصفح الشاشات.
ختاما: مما يعين على التركيز الذهني:
- تلخيص المعلومات وكتابتها باليد، ثم محاولة حل أسئلة سابقة، وعدم الاعتماد فقط على القراءة.
- يمكنك أيضا استخدام ما يسمى بالخرائط الذهنية، وهي عبارة عن تلخيص مادة معينة بشكل خريطة في ورقة واحدة.
- حاول أن تتعامل مع الأفكار السلبية بشكل إيجابي؛ فالطالب عندما يكون قلقا قبيل الامتحانات فقد يفكر أنه سيفشل أو أنه لن يتذكر شيئا، بينما عليه أن يفكر بطريقة إيجابية، مثل: "أنا سأتحسن بالتدريج، أستطيع -إن شاء الله- حل جزء كبير مما درسته".
- الدعاء أولا وأخيرا بأن يسهل الله عليك كل عسير، وأن يرزقك التوفيق.
- المحافظة على أذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، وذكر الله سبحانه وتعالى في كل حين؛ يقول ربنا: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
سرني أيضا (بني) أنك تمارس رياضة الكاراتيه، فهذا أمر جيد، أرجو أن تضيف إلى النشاط البدني هذا ساعات نوم كافية، وعدم السهر الطويل، والتغذية الصحية المناسبة.
أدعو الله تعالى لك ليس فقط بالنجاح وإنما بالتفوق، وإن شاء الله نسمع أخبارك الطيبة عندما تدخل القسم الذي تريده في الجامعة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.