والد مخطوبتي مزعج ويفتعل المشاكل، كيف أتعامل معه دون أن أجرحه؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أتمنى إجابتي على هذا التساؤل؛ لأنني في حيرة شديدة من أمري، وأسأل الله تعالى أن يجعله في ميزان حسناتكم.

أحببت فتاة كانت زميلتي في العمل، وتعرفنا إلى بعضنا وتحدثنا، ولما شعرت بانجذاب نحوها، وبادلتني هي الشعور ذاته، نويت وسألت الله تعالى أن يعينني حتى أتزوجها بالحلال، وبعد هذه النية الخالصة لله، وسع الله رزقي كثيرا والحمد لله، فتقدمت لخطبتها بعد أربعة أشهر.

التقيت بوالدها وعرفته بإمكاناتي المادية وما أقدر عليه، وكان يعلم أننا زملاء عمل، ورغم أنه زاد في طلباته المادية إلا أنني وافقت؛ لرغبتي في الفتاة وتمسكي بها.

استمرت الخطبة ثمانية أشهر، فكانت أسوأ أشهر حياتي؛ ورغم أنني والفتاة كنا على وفاق تام، وتفاهم وسعادة معا، إلا أن المشكلة كانت تكمن في والدها.

لقد فعلت كل شيء يرضيه، وكانت علاقتي به طيبة جدا، لكنه كان يفتعل معي مشكلة أو شجارا في كل شهر، ولا بد لي حينها إما أن أذهب إليه لأراضيه وأعتذر منه، أو يهددني بفسخ هذه الزيجة!

وهكذا مرت ثمانية أشهر، شهدت ثماني مشكلات وثمانية اعتذارات، ولما حاولت إدخال وسيط من أهله، كان الجميع يقولون لي: "صالحه واعتذر إليه، وعظم من شأنه؛ لأنه يحب أن يشعر بقيمته، وسيسامحك ويترك الزواج يكتمل".

ظللت أتأذى طوال هذه الأشهر وأتحمل؛ لأن الفتاة خلوقة، وليست راضية عن تصرفات والدها، فتنازلت كثيرا، وأهينت كرامتي مرارا، وكنت أتجاوز وأتحمل من أجلها، وأغلب المشكلات التي كان يفتعلها، ويهدد بسببها بفسخ الخطبة، كانت كالتالي:

- إذا مر يومان دون أن أتصل به هاتفيا، يقيم الدنيا ولا يقعدها، ويفتعل مشكلة كبرى، قائلا: "هذا الشخص لا يقدرني ولا يسأل عني، وأنا سأفسخ هذا الزواج"، وكان رد إخوته حين تدخلوا: "حاول أن تتصل به يوميا لتسلم عليه وتطمئن عليه!"، وكاد عقلي يجن من هذا الرد؛ لأنهم أجمعوا على أن هذا هو الأمر الطبيعي!

- وفي مشكلة أخرى، فاجأني يوما بأنه قادم إلى منزلي دون أي موعد مسبق، ونظرا لأن والدي ووالدتي منفصلان منذ سنوات طويلة، فأنا أعيش مع والدي وحده، وكلانا يعمل، فنقوم بترتيب البيت وإعداد طعامنا بأنفسنا، وحين اتصل بي وأخبرني أنه في الطريق إلي وعلى وشك الوصول دون علم مسبق، رحبت به بالطبع قائلا: "أهلا وسهلا بك، نتشرف بقدومك، وتنور الدنيا"، وجاء فاستقبلته وأكرمته بقدر استطاعتي بالمشروبات الباردة والضيافة المتاحة وقتها.

إلا أنني فوجئت بعد عدة أيام بأنه غاضب جدا، ويثير أزمة ويريد فسخ الخطبة؛ لأنني لم أدعه إلى تناول الغداء! ولما تحدثت معه وشرحت له أنني ووالدي من نعد الطعام بأنفسنا، وتساءلت مستنكرا: هل كان يصح أن نتركه جالسا بمفرده ونذهب إلى المطبخ لإعداد الطعام؟ لم يتقبل ذلك.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابننا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يهدي والد المخطوبة إلى ما يحبه ربنا ويرضاه، وأن يعينكم على تجاوز هذه الصعاب، وأن يلهمكم السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.

شكرا على حرصك على أن تكمل بالحلال، وأرجو أن تتقيد فترة الخطبة أيضا بالضوابط الشرعية، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينك على الصبر وعلى تفهم هذا الوضع الذي أنت فيه.

إذا كانت البنت وأهل هذا الرجل يجمعون على أن هذا الرجل يحتاج إلى أن يكبر ويهتم به ويسأل عنه؛ فنتمنى ألا تقصر في ذلك حتى ولو بالهاتف، ونؤكد أيضا أن الإنسان لا يمكن أن يجد فتاة ليس فيها عيوب وليس في أهلها، ولا يمكن أن تفوز أيضا برجل لا عيب فيه ولا في أهله، ولكن كما يقول أهلنا في مصر: "من أجل عين تكرم ألف عين".

فإذا كانت الزوجة دينة وصالحة، وحصل الوفاق والاتفاق، وهي متفهمة لوضع والدها متضايقة مما يحصل منه؛ فنحن ندعوك إلى التضحية، والصبر، والحرص على مجاراة هذا الرجل الكبير في السن، والذي يبدو أنه معروف بهذه الأمور بشهادة من حوله من إخوانه وأخواته وأهله.

ونعود لنؤكد أن الوضع ليس سهلا، ولكن أيضا ترك الفتاة بعد حصول هذا التعلق وبعد هذه العلاقات وبعد هذه الأشهر ليس من الصواب؛ فهذا الأمر لا يرضاه الإنسان لنفسه ولا لأخواته، ولا لعماته ولا لخالاته.

فنسأل الله أن يعينك على تجاوز هذه الصعاب، ونتمنى أيضا أن تجد من العقلاء ممن على معرفة به حتى ينبهوه على هذا الذي يحدث، ونسأل الله -تبارك وتعالى- لنا ولكم التوفيق والسداد، والإنسان يفعل ما يستطيع، وبعد ذلك إذا كان الاعتذار ينفع فاعتذر؛ {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}، لكن في النهاية الكبير يستحق أن نعتذر له، وإن تكرر الاعتذار طالما كان ذلك يرضيه.

ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات