يتقدم لي الخطاب المناسبون وبمجرد رؤيتهم أشعر بالنفور وعدم الارتياح!

0 0

السؤال

أنا فتاة بلغت من العمر اثنين وثلاثين عاما، تقدم لخطبتي العديد من الخطاب، ورفضت الكثيرين منهم، وكان من بينهم من لا يقيم الصلاة.

تكمن المشكلة في أنه عندما يتقدم لي خاطب تتوافر فيه جميع المواصفات الحسنة التي حث عليها الشرع، وبمجرد مقابلته أشعر بنفور تام، ولا أرغب في الزواج منه، على الرغم من أنني أكون في غاية الفرح عند تقدمه وأنتظر مقابلته بشغف، ولكن في النظرة الشرعية ينقلب الحال إلى نفور شديد، وضيق في صدري لا أجد له وصفا.

وهذا تماما ما يحدث معي الآن؛ إذ تقدم لي شاب يمتلك كل ما أتمناه في زوج المستقبل، وكنت سعيدة جدا وانتظرت مقابلته، ولكن بمجرد رؤيته في النظرة الشرعية شعرت بالنفور وعدم الارتياح، ولا أريده، وأحاول رفضه، غير أن عائلتي تضغط علي للموافقة بحجة عمري؛ وتقول والدتي إنني إن رفضته فلن يتقدم لخطبتي بعده سوى المطلقين، أو الأرامل، أو سيئي السمعة، لأنني رفضت رجلا صالحا.

الآن، أنا أعيش في هم وتوتر شديدين، وسلب مني النوم؛ فقد كنت متوكلة على الله، ومستعدة للرضا بقضائه في حال لم أتزوج أبدا، وكنت أشعر بالراحة، ولكن مع ضغط عائلتي وكلامهم زال ذلك التوكل والطمأنينة من قلبي.

أنا لا أستطيع الموافقة لمجرد أنه رجل صالح، بينما يعتريني في داخلي نفور وضيق شديد، لا سيما أن هناك العديد من أفراد عائلتي المقربين الذين وافقوا تحت ضغط الأهل، ثم انتهت زيجاتهم بالانفصال.

قد يكون السبب في ذلك أمرا روحيا؛ فقد أصبت بالعين في السابق، وكانت تمنعني من قراءة القرآن وتؤثر في صلاتي، ولكنني شفيت منها و-لله الحمد- بعد أن توفي الشخص الذي أصابني بها.

منذ ذلك اليوم، عندما أقرأ سورة البقرة تصيبني حكة شديدة في الأنف، تبدأ عند الصفحة رقم عشرين، وتزداد حدتها عند الصفحة الثلاثين وتستمر حتى نهاية السورة.

أنا الآن في حيرة من أمري؛ هل هذا النفور أمر روحي أم نفسي؟ وقد بدأت تظهر علي أعراض جانبية جراء التوتر الذي أعيشه، مثل قلة النوم، والأحلام المزعجة، وظهور بثور على وجهي نتيجة الضغط العائلي، كما أصبحت سريعة الغضب لكوني أحاول إجبار نفسي على قبول هذا الشاب.

أنا مرهقة لدرجة أنني فكرت في أن أوافق على الزواج دون أن أنتقل للعيش معه لمجرد إرضاء عائلتي، وفي الوقت نفسه أخشى إن رفضته أن أندم على التفريط في شخص صالح مثله.

الهم يأكلني، ولم يسبق لي أن شعرت بمثل هذا الشعور من قبل، وتصر والدتي على أنني خائفة من الزواج، وأنا لست كذلك، وتستمر في توجيه المواعظ لي بأنني سأصبح عانسا.

فهل ما أمر به يعد أمرا طبيعيا، أم أن حالة النفور هذه ناتجة عن عين أو حسد؟ وهل حكة الأنف الشديدة عند قراءة سورة البقرة أمر طبيعي؟ فقد واظبت على قراءتها شهرا كاملا، وكانت الحكة تحدث يوميا عند الصفحات نفسها وتستمر حتى نهاية السورة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمينة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يختار لك الخير حيث كان، وأن يرزقك زوجا صالحا تقر به عينك، وأن يعيذك من الحيرة والاضطراب، ويبدل خوفك طمأنينة، ودعينا نجيبك من خلال ما يلي:

1- ما تمرين به من الحيرة والتردد والضغط أمر متفهم لدينا، ولا نخفيك سرا أنه أمر طبيعي، وتمر به كل فتاة في مثل حالتك، ولا شك أن للشيطان دورا رئيسا في ذلك، فإنه متى ما وجد خير يجمع بين اثنين إلا وعمل على تبغيض كل طرف في الآخر، ويظهر ذلك في ضيق الصدر، وفي تضخيم الأمور السلبية عند كل طرف.

ولأن الزواج من أعظم القرارات التي يمر بها الإنسان، فيبتلى بكثرة التفكير والخوف من الخطأ، لكن الله علمنا أن ليس كل ما نكرهه شرا: ﴿وعسىٰ أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسىٰ أن تحبوا شيئا وهو شر لكم﴾، وعليه فلا ينبغي أن يتحول هذا الخوف إلى شلل دائم، أو رفض متكرر لكل من تتوفر فيه الصفات الحسنة، فالإنسان يحتاج أن يوازن بين العقل والمشاعر والواقع، لا أن يستسلم للحظة نفور فقط، ولا أن يجبر نفسه على ما لا يطيق.

2- النفور الذي تشعرين به بعد النظرة الشرعية قد يكون كما ذكرت من أسباب العين أو الحسد، وقد يكون وهو الأقرب عندنا شعورا نفسيا مرتبطا بـ:
- صورة الزوج المتخيلة في ذهنك.
- والخوف الداخلي من الزواج.
- والضغط العائلي.
- وتجارب من حولك في الطلاق والانفصال.

هذه الأمور تجعل النفس أحيانا تنقبض فجأة عند الاقتراب من القرار الحقيقي، خاصة بعد سنوات من التأجيل وكثرة الرفض.

3- في المقابل، لا يصح أيضا أن تجبري نفسك على زواج تشعرين تجاهه بنفور شديد جدا؛ لأن الشريعة راعت القبول النفسي، ولهذا شرعت النظرة الشرعية أصلا، حتى لا يدخل الإنسان زواجا وهو منقبض تماما، فالزواج ليس مجرد (رجل صالح) فقط، بل مودة وقبول، وارتياح نسبي -ونكرر: نسبي-.

4- لا تبني قرارك على فكرة: (لن يأتي بعده أحد صالح)؛ لأن بذلك تدخلين دوامة الرضا بالإكراه، وهو أمر لا يجعلك تبصرين الخير الذي فيه، ولا تتقبلين الأخطاء الطبيعية التي عنده.

5- ما يتعلق بالحكة أثناء قراءة سورة البقرة:
- قد تكون علامة على حسد أو عين، وعليك ألا تخافي فهو أمر طبيعي، ويزول بالرقية، والمحافظة على الأذكار، مع المداومة على قراءة سورة البقرة كل ليلة أو الاستماع إليها.

- وقد تكون أمرا نفسيا أو جسديا عاديا ازداد مع التركيز والخوف، ونحن لا ينبغي أن نهمل ذلك، فالأصل تفسير الأمور تفسيرا معتدلا دون توسع فيه، ولذلك لا تجعلي موضوع (العين) تفسيرا وحيدا لكل ما يحدث؛ لأن هذا يفتح باب الوساوس والقلق، والأقرب أن ما تعيشينه الآن سببه الضغط النفسي الشديد والحيرة والخوف من القرار، ولهذا ظهرت:
- اضطرابات النوم.
- الأحلام المزعجة.
- العصبية.
- البثور والتوتر الجسدي.

6- قبل اتخاذ القرار:
- توقفي قليلا عن النقاشات الكثيرة مع الأهل.
- خذي مساحة هدوء.
- أعيدي الاستخارة بهدوء دون انتظار رؤى أو علامات
واسألي نفسك:
هل النفور سببه عدم القبول الحقيقي، أم خوف من فكرة الزواج نفسها؟
فهذان أمران مختلفان جدا.

7- خطوات عملية تعينك:
- لا تتخذي القرار وأنت منهكة نفسيا.
- اكتبي مميزات الرجل، وعيوبه بواقعية.
- تحدثي مع امرأة حكيمة هادئة لا تضغط عليك.
- خففي التفكير المبالغ فيه بالأعمار والفرص.

وبعد الاستخارة والاستشارة؛ اقبلي بالزواج إن كانت المميزات أكثر من النصف، ولا يوجد عائق قوي يمنعك من الزواج كمرض مزمن، أو عاهة مستديمة، أو خلق أرعن لا تتحملين البقاء معه، فإن أتمه الله فهو الخير لك لا محالة، وإن حالت بينكما الحوائل فشر صرفه الله عنك؛ لأن الاستخارة لا تفضي إلا إلى خير.

نسأل الله أن يشرح صدرك للحق، وأن يرزقك القرار الذي فيه سعادتك وصلاحك، وأن يحفظ عليك دينك وقلبك، وأن يكتب لك الزوج الصالح والحياة الطيبة، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات