طبيبة بشرية أشعر بقلق ولا أعرف كيف أختار تخصصي المناسب!

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا طبيبة بشرية، وكان من المفترض أن أختار تخصصي الطبي منذ عام ونصف، ولكنني كنت أتردد في كل حركة تخصصات، وتأخرت عن الاختيار وعن زملائي، بسبب التردد والخوف، ما زلت لا أعرف ماذا أختار، ولم يتبق سوى أسبوعين على موعد القرار النهائي، وأشعر بأنني أنهار تماما، بل وتراودني أفكار انتحارية.

علما بأن لدي تاريخا مرضيا مع القلق والاكتئاب، وقد عدت لتناول العلاج النفسي، ولكن دون جدوى، أنا خائفة من الفشل، ولا أعرف ما هو هدفي في الحياة، ولا كيف أختار، ومستمرة في جلد ذاتي والشعور بالندم الشديد؛ لأنني لم أستغل الفترة الماضية في النزول للتدريب في مختلف التخصصات لكي أتمكن من القرار.

أنا أعمل حاليا طبيبة ممارسا عاما، وبشكل عام أشعر بالاختناق من شدة القلق والندم، وجلد الذات، ولا أعلم إن كان الأسبوعان مدة منطقية لأقرر فيها أم لا!

أنا محتارة حاليا بين خمسة تخصصات، ولكن من فرط توتري أشعر بأن جميع الخيارات سيئة، وأن كل النتائج ستكون كارثية.

حلمي أن أكون ناجحة ومتميزة جدا في مجالي، وأن أحقق دخلا ماديا محترما؛ لأنني نشأت في ظروف مادية سيئة، لا أعلم كيف أقرر، وكيف أختار، وكيف أهدأ وأتوقف عن جلد الذات والشعور بالندم والضياع.

التخصصات التي أحتار بينها هي: الطب النفسي، طب الأعصاب، الجهاز الهضمي، والنساء والتوليد (ولكنني خائفة منه بسبب التوتر)، وجراحة التجميل، كلها خيارات مختلفة تماما عن بعضها، وقد يكون ذلك بسبب عدم قدرتي على معرفة ما هو مناسب لي.

شكرا لكم، وأرجو الدعاء لي ومساعدتي، لأنني لا أدري كيف سأتعامل مع نفسي، ومع هذا التوتر الشديد!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Momna حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -أختنا الفاضلة- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.

أختي الفاضلة: إن اختيار التخصص الطبي من أكثر القرارات ضغطا لأي طبيب أو طبيبة؛ لأنه يجمع بين طبيعة الهوية المهنية، ونمط الحياة، والاهتمامات الشخصية التي تختلف من شخص لآخر، فالتوتر والحيرة هنا طبيعيان جدا، وغالبا يعنيان أن القرار مهم، وليس أنك عاجزة عن اتخاذه.

أختي الفاضلة: يمكن للخطوات التالية التي سأعرضها لك أن تعينك:

أولا: شعورك بالتردد لحد ما طبيعي، لماذا؟ لأن أمامك اتخاذ قرار فيه عدة خيارات، ولا شك أنك تخافين من الندم لاحقا لو اخترت التخصص الخاطئ، وهناك طبعا ضغط الأسرة والمجتمع، وربما أيضا عدم معرفة الحياة الواقعية لهذه التخصصات الخمسة التي ذكرتها.

الهدف هنا -أختي الفاضلة- ليس إيجاد التخصص المثالي، فليس هناك شيء اسمه تخصص مثالي، بل اختيار التخصص الأنسب لك في هذه المرحلة من حياتك.

الأمر الثاني: محاولة إدراك طبيعة المهنة التي ترتاحين لها، اسألي نفسك الأسئلة التالية:
- هل تفضلين التواصل الطويل مع المرضى؟ فإذا كان هذا، فهناك العيادات الباطنية والنفسية وطب الأسرة، أو تحبين الإجراءات والمهارات اليدوية؟ وهنا باب واسع للجراحة، أم تفكرين في التحليل والتشخيص؟ وهذا أيضا ربما طب الباطنية والأشعة والمختبرات.

- أيضا اسألي نفسك: إلى أي درجة تتحملين المناوبات الطويلة؟
- وهل تفضلين جدولا منتظما؟
الإجابة على هذه الأسئلة سيعينك، أيضا: اسألي نفسك:
- هل تريدين وقتا للأسرة؟
- هل تتحملين السفر أم تفضلين الاستقرار؟
هذه الأسئلة قد تستبعد تخصصات كاملة فورا.

الأمر الثالث: حاولي أن تستبعدي بعض التخصصات، فاعملي جدولا اكتبي فيه التخصصات التي لا تريدينها، والتخصصات الممكنة، والتخصصات الأحب إلى نفسك، فممكن أن تكتبي: "أنا أحب الطب النفسي مثلا، طب الأسرة، باطنية أو أطفال، ولا أريد مثلا جراحة أو طوارئ"، فمثل هذه المقاربة ستعينك كثيرا.

أما من بين التخصصات الخمسة التي ذكرتها في سؤالك، فهنا أنصحك بعدة أمور:

أولا: ما أجمل شيء في هذا التخصص؟ والجواب يمكن أن يكون من خلال الحديث مع أطباء في هذا التخصص، وأيضا اسأليهم: ما أصعب شيء في هذا التخصص؟ وأنه لو عاد بهم الزمن هل سيختارون هذا التخصص؟

الأمر الآخر: لا بأس أن تقضي عدة أيام مع كل من هذه التخصصات لتدركي واقع العمل؛ فالتخصص في الكتب غير التخصص في الواقع العملي.

أيضا -أختي الفاضلة- لعله يفيدك أن تفكري في نمط الحياة الذي تتطلعين إليه، لا شك أن الدخل المالي، ضغط العمل، وما هي الفرص المتاحة؟ فبعض التخصصات قد تحبينها إلا أنها غير متوفرة في الوقت الحالي.

أخيرا: حاولي أن تتعاملي مع الخوف من الندم بشكل صحيح، فربما أنت مترددة من باب ماذا لو اخترت التخصص الخاطئ؟ والجواب على هذا أن معظم الأطباء -الحمد لله- ينجحون في أكثر من تخصص، الرضا يأتي ليس عن طريق الاختيار، وإنما عن طريق ممارسة هذا التخصص ومن خلال الوقت، طبعا لا يوجد تخصص بلا سلبيات، المهم أن تختاري التخصص الذي ترتاحين إليه.

أرجو أن يساعدك كل هذا على اتخاذ القرار المناسب، وأرجوك ألا تفكري أو تعيدي ما ذكرت في قضية الأفكار الانتحارية، هذا الموضوع حقا صعب، إلا أنه لا يستحق أن الإنسان ينهي حياته، معظم الأطباء لا يشعرون باليقين 100% قبل الاختيار، اليقين يأتي بعد الدخول في التخصص وليس قبله، وخاصة عندما تجدين فائدة تخصصك في مساعدة الناس.

أدعو الله تعالى لك بأن يشرح صدرك وييسر أمرك، ونسمع قريبا إن شاء الله التخصص الذي اخترته، وبالتوفيق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مواد ذات صلة

الاستشارات