السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أعاني مؤخرا من أفكار قلق وشك متكررة وإلحاحية، تتركز حول خصوصيتي داخل غرفتي، وتسبب لي ضيقا شديدا وتأثيرا واضحا على حياتي اليومية.
تتمثل المشكلة في أنني أشعر بقلق مستمر، من احتمال أن يكون هناك شخص يراقبني من مبنى مجاور، مثل سطح مسجد أو مبنى مرتفع، عبر نافذة غرفتي، حتى عندما أكون مستلقيا على سريري، هذه الأفكار تأتي بشكل تلقائي ومزعج، وأشعر أنها تسيطر علي وتسبب لي توترا شديدا، وللتخفيف من هذا القلق، أجد نفسي أكرر بشكل مبالغ فيه استخدام تطبيقات الخرائط، مثل: Google Earth ، أو Google Maps، لقياس المسافات والارتفاعات والزوايا، ومحاولة التأكد بشكل منطقي من أن الرؤية غير ممكنة، لكن هذا السلوك لا يطمئنني بصورة دائمة، بل يدخلني في حلقة متكررة من الشك والتحقق المستمر.
أصبحت هذه الحالة مرهقة ذهنيا، وتؤثر على نومي وراحتي وتركيزي، وأشعر أنني عالق في دائرة من القلق والأفكار الوسواسية وسلوك التحقق القهري.
أرغب في تقييم حالتي بشكل دقيق، ومعرفة ما إذا كانت هذه الأعراض مرتبطة بالقلق أو بالوسواس القهري، وطلب خطة علاج مناسبة، سواء كانت علاجا سلوكيا (CBT) أو علاجا دوائيا إذا لزم الأمر، للمساعدة في التخلص من هذه الأفكار والسلوكيات المرهقة.
وشكرا لكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أصيل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -أخي الفاضل- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال.
أخي الفاضل، إن ما وصفته بشكل جيد في سؤالك من أنك تشعر بأنك مراقب من خلال النافذة، من سطح بناء، أو سطح مرتفع، هناك في مثل هذه الحالات احتمالان:
الاحتمال الأول: إن كنت تشعر أن هذه فكرة مبالغ فيها، بالرغم من أنها غير منطقية وغير معقولة، وهي مزعجة لا تملك السيطرة عليها، فهي كما ورد في سؤالك فكرة وسواسية قهرية.
الاحتمال الثاني: إن كنت تعتقد جازما، بأن هذه المراقبة من خلال النافذة حاصلة، ولا يمكن أن تشك في هذا، فهنا نكون قد دخلنا في فكرة اضطهادية ربما ذهانية.
وكلاهما -أخي الفاضل- يحتاج إلى تقييم وتدخل علاجي، وأنا أرجح أنها فكرة وسواسية قهرية، من خلال ما ورد في سؤالك، وهنا لعلاج هذه الحالة هناك عدة خطوات:
أولا: أن تفهم هذه الحالة، وألا تشعر بأنك ضعيف، فهي أفكار قهرية.
ثانيا: أن تدرك أن الدماغ عندما يكون في حالة القلق، فإنه يبالغ في تقدير الخطر، وهذا ربما الذي يحصل معك.
ثالثا: لا بد من العلاج، سواء كان العلاج الدوائي بأحد الأدوية المضادة للوسواس القهري، أو العلاج المعرفي السلوكي "CBT" الذي ورد في سؤالك، وفي العلاج المعرفي السلوكي نحاول تفحص الأدلة المؤيدة للفكرة والمعارضة لها.
رابعا: أيضا تقدير احتمالية حدوث المراقبة بشكل واقعي، والتعرف على التشوهات المعرفية الفكرية، مثل: تضخيم الخطر، أو القفز إلى الاستنتاجات، أو الانتباه الانتقائي، حيث لا تعود تنتبه إلا ما يؤكد الفكرة التي لديك.
خامسا: ربما يفيد التعرض التدريجي، من حيث إذا كنت تنظر من النافذة محاولا تقصي إن كان هناك من يراقبك، فحاول أن تخفف تدريجيا الوقوف أمام النافذة للتحري عما تخاف منه.
أخي الفاضل، باعتبار أن هذه الفكرة القهرية بدأت تؤثر على تركيزك، وحياتك، وراحتك، وخاصة أنك مدير مشاريع، فأنت تحتاج إلى انتباه جيد في عملك، لذلك أنصحك ألا تتردد، أو تتأخر في أخذ موعد مع العيادة النفسية، حيث يقوم الطبيب النفسي إما بالعلاج الدوائي فقط، أو العلاج المعرفي السلوكي فقط، أو بكليهما.
أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.