توقفت عن العادة السرية فزادات الخيالات.. هل في الأمر مس عاشق؟

0 1

السؤال

السلام عليكم.
إخواني الأفاضل أريد أن أشكركم مقدما.

كنت أعاني منذ طفولتي من الخيال الخصب، وبتقدمي في العمر بدأت الأمور تزداد تعقيدا، عندما زادت الخيالات، زادت معها الرغبة الشديدة، والعادة السرية، واستمررت على هذه الحال لسنوات، وكنت أبكي بحرقة، وأعود، وأبكي، ومع الجهاد استطعت التخلص من العادة السرية لسنتين تقريبا، لكن زادت الخيالات، وكنت أعاني دائما من الاحتلام، وأحاول أن أجاهد نفسي، ومع تقدمي في العمر، رغم تقدم الكثرين لخطبتي، إلا أنني أجد سببا دائما للرفض، والخوف من فكرة الزواج.

بحثت أكثر، ووجدت أعراض الجن العاشق -والعياذ بالله- تشبه ما يحصل معي، لكنني أصلي كل فرض، وكل نافلة تقريبا، ولدي ورد من القرآن، وأحافظ على الأذكار، وبدأت بقراءة سورة البقرة والرقية الشرعية.

أريد مساعدتكم كيف أتخلص من هذا الكابوس؟ وهل أحتاج للذهاب إلى راق شرعي؟ أو هل يمكنني فعل ذلك بمفردي؟ فأنا أعاني جدا وأخاف أن أعود لنفس تلك الدوامة.

أرجو إخباري بما يجب علي فعله؛ فأنا خائفة جدا من أن أبقى على هذه الحال، وينتهي بي الأمر وحيدة، والإثم يأكلني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يطهر قلبك، وأن يعينك على نفسك، وأن يرزقك زوجا صالحا تقر به عينك، وأن يصرف عنك كل سوء وفتنة، ودعينا نجيبك من خلال ما يلي:

1- نحن نتفهم تماما حديثك، وندرك أن ما أنت فيه هو لون من المجاهدة المحمودة، وتوبتك من تلك العادة المحرمة هي دليل خير فيك، واستمرارك على الثبات فترة طويلة دليل آخر على أنك قادرة على تجاوز هذه المرحلة -إن شاء تعالى-، المهم أن تفهمي الأسباب الدافعة، والعلاجات الناجعة.

2- يظهر في رسالتك أن القضية الأساسية ليست الجن العاشق، وإنما:
- خيال واسع استمر لسنوات.
- ارتباط الشهوة بالخيال.
- تكرار الاسترسال مع التصورات الذهنية.
- خوف متراكم من الزواج.
- وقلق من المستقبل.

وهذه أمور نراها كثيرا عند بعض الشباب والفتيات، ولا يكفي وجود بعض هذه الأعراض المشتركة لنجزم بوجود جن، أو سحر، أو نحو ذلك، ولا حتى نفيه؛ لذا علينا السير بطريقة علمية تجمع بين الأمرين.

3- الاحتلام المتكرر ليس دليلا على الجن العاشق، بل هو أمر طبيعي يزداد عند:
- كثرة التفكير.
- قوة الشهوة
- الاسترسال في الخيال.
- تأخر الزواج أحيانا.
- ولذلك لا ينبغي أن تبني تشخيصا غيبيا على هذه الأمور.

4- من الأمور المهمة في رسالتك أنك -بحمد الله-:
- محافظة على الصلاة.
- محافظة على الأذكار.
- لك ورد من القرآن.
- تقرئين سورة البقرة.

وهذا كله من أعظم أسباب الحفظ والعافية؛ ولذلك لا تجعلي ذهنك منشغلا كل يوم بالسؤال: هل بي جن عاشق أم لا؟ لأن هذا قد يحول المشكلة من مجاهدة إلى وسواس.

5- كذلك نرى أن جزءا من خوفك من الزواج يحتاج إلى وقفة صادقة؛ فبعض الناس يظنون أنهم يرفضون الخاطب لسبب معين، بينما يكون في داخلهم خوف من الانتقال إلى الحياة الزوجية نفسها، أو خوف من العلاقة الخاصة، أو خوف من فقدان السيطرة على حياتهم، فحاولي أن تراجعي نفسك بهدوء:

هل أرفض الأشخاص فعلا لأسباب موضوعية، أم أن هناك خوفا داخليا من الزواج نفسه؟

إجابتك على هذين السؤالين تحدد طريقة التعامل الصحيح بعيدا عن حصر المشكلة في الجن العاشق.

6- الرقية الشرعية هامة، فاستمري عليها؛ فهي حماية وصيانة، وعليك بـ :
- أذكار الصباح والمساء.
- آية الكرسي.
- المعوذات.
- سورة البقرة.
- الدعاء.
وهذا كاف في الأصل، ولا يلزم معه أن يذهب الإنسان إلى راق، فأنت قادرة بنفسك على فعل ذلك.

7- من المهم جدا أن تجاهدي الخيال نفسه؛ لأن الخيال إذا ترك لسنوات صار عادة ذهنية، ولهذا يحتاج إلى علاج عملي:
- قطع الاسترسال من أوله بمجرد بدايته.
- الانشغال المباشر بشيء آخر.
- الرياضة والحركة.
- تقليل الوحدة الطويلة.
- ملء اليوم بأعمال نافعة.
- الصحبة الصالحة.

8- لا تنظري إلى ما مضى من العادة السرية على أنه سيطاردك بقية عمرك، بل احمدي الله أن وفقك لتركها هذه المدة الطويلة، وهذا دليل على أنك قادرة على التغيير، واعلمي أن أول ما يحاول الشيطان زرعه فيك أن يقنعك أنك ستعودين حتما، أو أنك عاجزة عن التخلص مما بقي، هذا غير صحيح، أنت -بإذن الله- قادرة، وحتى وإن تعثرت الخطى بك يوما، فالعودة السريعة إلى الله، مع الصدق فيها، والإنابة لله، ستدفعك للخير، والله سيقبل توبتك الصادقة.

9- لا تجعلي خوفك من البقاء بلا زواج يدفعك إلى القلق المستمر؛ فالزواج رزق من الله له موعد سيأتي الله به، وحرصك لن يعجل به، وإيمانك بالقدر لن يؤخره، لكن ما عليك هو الأخذ بالأسباب الشرعية، مع الدعاء لله، ولا تعيشي بعد ذلك تحت ضغط المستقبل.

وفي الختام: أنت فتاة طبيعية، تحتاجين فقط إلى ترتيب بعض أمورك، وعدم السجن خلف وهم الجن وتأثيراته السلبية، ليس لأنه غير موجود، بل لأنك -والحمد لله- محصنة بالأذكار.

نسأل الله أن يطهر قلبك، ويحفظ عليك دينك، ويصرف عنك الشيطان ووساوسه، وأن يرزقك السكينة، والعفاف، والزوج الصالح، وأن يجعل لك من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات