السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم الأم التي ترفض تزويج ابنتها بالحلال بحجة أنها ما زالت صغيرة، لكنها في المقابل توافق على أن تدخل ابنتها في علاقات غرامية محرمة، بحجة: "دعيها تعيش حياتها"؟
أي إنها تسهل الحرام وتصعب الحلال، فعادي جدا عندها أن يكون لابنتها صديق، لكن إذا جاء رجل يريد خطبتها بالحلال تقول له: لا، ابنتي ما زالت صغيرة.
مع العلم أن هذه الأم محجبة، وتصلي، وتؤدي جميع الفرائض.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارة إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يهدي هذه الأم، ويردها إلى الحق ردا جميلا.
لا شك أن سلوك هذه الأم مخالف لأمر الله تعالى، ومخالف لمقتضى الرحمة التي ينبغي أن تتسم بها الأم، وتحرص على مصلحة ابنتها بمقتضى هذه الرحمة. وهذا تناقض عجيب في شخصية هذه المرأة، فإن ما هي عليه من معرفة الله تعالى، والالتزام بحجابها وصلاتها، المفترض أن يدعوها إلى أن تحرص على أن تكون ابنتها أيضا على نفس الطريقة والمنهاج، ولكن فساد الأفهام في كثير من الأحيان؛ يؤدي بالإنسان إلى كثير من التصرفات المتناقضة.
فما تفعله هذه الأم حرام لا يجوز، فلا يجوز لها أن تمنع ابنتها من الزواج، ولا يجوز لها أيضا أن تعين ابنتها على الحرام، أو أن ترغبها في ذلك، بأي حجة كانت.
ونصيحتنا أن تنصح هذه البنت، وأمها أيضا، فتنصح الأم بتقوى الله تعالى وتجنب هذا السلوك المضر لابنتها دينا ودنيا، والمضر للأم أيضا في دينها ودنياها، وأن يستعان على هذه الأم بكل ما من شأنه أن يؤثر عليها، من الكلام الطيب الحسن، والاستعانة بالأشخاص الذين لهم قدرة على إقناعها.
وتنصح البنت أيضا بعدم الخضوع والاستجابة لهذا السلوك، فلا يجوز لها أن تطيع أمها في الحرام، لأن النبي ﷺ يقول: لا طاعة لمخلوق في معصية الله، ومن حقها أن ترفع أمرها إلى الجهات الشرعية لتزويجها إذا جاء من يخطبها، ولم يكن لها ولي خاص يقوم بتزويجها كأبيها مثلا، وليس في تزويجها أي عقوق لأمها، فهذا من حقوقها الشرعية، ومع ذلك يجب عليها أن تحسن إلى أمها وتبر بها ما استطاعت.
نسأل الله تعالى أن يوفق الجميع لما فيه الخير.