لا أريد أن أظلم أهل زوجي، ولا أريد تدخلهم في حياتي، فماذا أفعل؟

0 1

السؤال

السلام عليكم.

كان أخو زوجي يسكن في العمارة المقابلة لنا، ومنذ بداية زواجي كانت حماتي وابنتها -التي في العشرينات من عمرها- تأتيان للمبيت عنده من الخميس إلى السبت، وأحيانا أكثر من ذلك، مع العلم أنهن لا يسكن بعيدا عنا، وبعد سفره وإنجابي لطفلي، أصبحتا تمكثان عندي بالطريقة نفسها، غالبا عدة أيام كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، كنت أشعر بانعدام الخصوصية، وكانت حماتي كثيرة التدخل في تفاصيل حياتنا؛ فتسأل ماذا نأكل، وأين نذهب، وما إذا كانت ملابس ابني جديدة، ومن أين اشتريناها.

كما كنت أشعر أنها تراقب علاقتي بزوجي، وحدث أن تنصتت علينا مرة عندما ذهبنا لزيارتها، وكنت إذا طلبت من زوجي شيئا أو تحدث معي تناديه، وأشعر أنها تستكثر علي النعمة، وأنني أعيش في خير ابنها.

هي لا تسيء إلي صراحة، ولا تطلب مني إعداد أطعمة خاصة، وتطلب أحيانا من ابنتها مساعدتي، ولكن ابنتها لا تفعل ذلك دائما، وإذا فعلت تظل ساعة لتنجز الشيء، كان وجودهما المتكرر يسبب لي ضغطا نفسيا شديدا، ويؤثر على راحتي وإدارة بيتي، ثم حدثت مشكلة بيني وبين حماتي، ومن بعدها توقفت الإقامة عندنا، وأصبحنا نحن من نزورهم بدلا من ذلك، ما زلنا نزورهم باستمرار، وأساعدهم عند الزيارة، وأتواصل معهم في الأعياد والمناسبات والمرض، لكنني لا أشارك في المكالمات اليومية.

أخشى أن يكون امتناعي عن عودة المبيت المتكرر عندنا حراما، أو نوعا من قطيعة الرحم، خاصة أنني أخاف من عودة التدخل وفقدان الخصوصية، كما أن حماتي في إحدى المرات كانت تردد ذكرا فيه: "حسبي الله ونعم الوكيل"، فزاد خوفي من أن أكون مخطئة، وأخت زوجي تنظر إلي بحقد وغل وكره.

كذلك أتساءل: هل يمكن أن يكون تعثر زوجي في العمل منذ ثمانية أشهر عقابا من الله بسبب هذا الأمر؟ وهل يجب على زوجي -إذا تحسنت أحواله المالية- أن يعطي والديه مالا بانتظام لتحسين مستوى معيشتهم؟ علما بأنهم ليسوا فقراء؛ فلديهم شقة يعيشون فيها، وأخرى يؤجرونها، وحالتهم مستورة، وأظن أن زوجي قد ساهم سابقا بشكل كبير في تجهيز بيتهم الجديد، لكنه لا يريد أن يعطيهم المال إلا في الضروريات، فما الحكم الشرعي في ذلك كله؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ هالة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يصلح الأحوال.

لا شك أن وجود والدة الزوج الكبيرة يحتاج إلى صبر من الزوجات، ومن أجل عين -كما يقول المثل المصري- تكرم ألف عين، ولذلك أرجو أن تعتبريها أما، وتصبري عليها، وعلى زوجك أن يقدر هذا الصبر والاحتمال لأمه ولأخته، ونسأل الله أن يعينك على تجاوز هذه الصعاب.

واعلمي أن كبار السن من طبيعتهم أن يسألوا مثل هذه الأسئلة؛ لأنهم يحتاجون أن يعيشوا مثل هذه الهموم، وهذه الأمور التي تمر، طالما كانت علاقتك بالزوج مميزة، فهذا هو المهم في المسألة، ومن إكرام الزوج الصبر على أهله، والمؤمنة بحاجة إلى أن تصبر على من يكبرها في السن، وكذلك الصبر على ما يحصل من أخته أيضا، أنت تعتبرين فيها مكانة الزوج، والظاهر أن الزوج لا إشكال بينك وبينه، وهذا هو المهم.

وأرجو أن يقدر صبرك على أهله واحتمالك لهذه المواقف الصعبة، وهذا الذي حدث من سوء التفاهم، بتوفيق من الله نجحت في أن يدوم التواصل، وهذا هو المهم، فطالما أنت تتواصلين، وتقومين بزيارتهم، تقومين بخدمتهم عندما تذهبين للزيارة، واجتهدي في الإحسان لوالدته ومساعدتها بقدر ما تستطيعين، ولا تقفي في طريقه إذا أراد أن يكرم أهله، بل شجعيه على إكرامهم؛ لأن مصلحة هذا تعود إليك ولأبنائك مستقبلا؛ لأن بره بأمه ينعكس برا في أبنائه، وأنتم المستفيدون من ذلك البر.

فلا تشغلي نفسك بالأموال التي يدفعها، أو التي دفعها لهم، فإن الشرع الذي يأمره بالإحسان إليك، والقيام بواجبه تجاهك، هو الشرع الذي يأمره بالإحسان لأمه وأهله وأرحامه، وعليه أن يطبق شرع الله فيقوم بواجبه كاملا تجاهك، ويقوم بواجبه كاملا تجاه أهله.

أما ما تردد على لسان والدته من: "حسبي الله ونعم الوكيل"، أو نحوها من الكلام، فإن هذا لا يضرك، والله -تبارك وتعالى- عدل، وليس في الذي ظهر إشكال من الناحية الشرعية، ولكن أتمنى أن يزيد صبرك واحتمالك، حتى لو عادوا إلى ما كانوا عليه، فبقليل من الصبر يتجاوز الإنسان كثيرا من الصعاب، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يديم بينكم مشاعر الود والحب والخير.

والذي يتأمل حال هذه الحماة معك، يلاحظ أن عندها إيجابيات، وأنها تأمر ولدها أن يساعدك، وأما ما يحصل من شعورك بأنها حساسة وتغار على ولدها، فهذا طبيعي في كل أم، وغدا سيكون لك أبناء وستجدين هذه المشاعر عندك تجاه أبنائك، واعلمي أن الابن مهما كبر -كما قال قائلهم-: "يظل الإنسان طفلا فإذا ماتت أمه أصبح رجلا"، فالأم مهما كان ولدها كبيرا فإنها تعامله كأنه صغير، وكأنه بحاجة إليها وتخاف عليه، فأرجو ألا تتحسسي مما يحدث، ونسأل الله أن يعينك على تجاوز هذه الصعاب.

واعلمي أنك مأجورة في صبرك على أمه، وفي صبرك على أخته، وفي إحسانك لمحارمه، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يزيدكم توفيقا، ونكرر لك الشكر على هذا الحرص والخير الذي دفعك للسؤال، فإن هذا دليل على رغبتك في البر والإحسان، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات