السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا منذ الصف الثاني الثانوي تراجع مستواي الدراسي بشكل كبير، وطوال ذلك العام لم أكن أذاكر إلا قليلا جدا، وكنت أعاني دائما من صداع في رأسي وقلة تركيز، وعندما أذهب إلى المدرسة يزداد الصداع أكثر مع ضغط شديد في رأسي، وكنت كارهة لصديقاتي في المدرسة ولا أحب أحدا منهن.
اجتزت الصف الثاني الثانوي بمستوييه (الفصلين)، وحصلت على المجموع نفسه، ولم يكن هناك أي تحسن تماما، وعندما دخلت الصف الثالث الثانوي زادت الحالة سوءا؛ حيث كنت أشعر بسخونة في رأسي، وكره شديد للدراسة أكثر من العام السابق، وكنت أنام كثيرا على غير العادة، مع صداع وضغط على رأسي، وكنت آكل كثيرا، وكنت أكره قراءة أذكار الصباح والمساء، وأشعر بضيق عند قراءتها، فأتراجع عن ذلك وأتركها.
والله عندما اقتربت الامتحانات قررت ألا أدخلها، وفعلا أجلتها، وبدأت أواظب على الأذكار وسورة البقرة، ولكن لم يكن هناك تحسن ملحوظ بصراحة، بل مع الالتزام قليلا شعرت بتحسن طفيف، أحضر أهلي راقيا شرعيا لي في البيت، وقرأ علي، وقد لاحظت أنه عندما كان يقرأ كانت هناك رعشة في جسمي تكررت أكثر من مرة، كما شعرت بشيء يتحرك في رأسي، وعندما سألني الشيخ: (هل شعرت بشيء؟) أجبت بـ: (لا)، ولا أعلم لم فعلت ذلك، ولكنني لم أكن مقتنعة بأنني محسودة، وكنت أقول لنفسي إنني أهملت، مع أنني والله طوال السنة لم أكن أستمع إلى الأغاني ولا المسلسلات، ولا أفعل شيئا يغضب الله، والله كنت أجلس على مكتبي رغم كرهي الشديد للدراسة، إلا أنني كنت أجبر نفسي ولم أكن أنجز شيئا.
في السنة الثانية من الثانوية تركت الدراسة تماما وعفتها؛ لأن نفسيتي كانت مدمرة بسبب العام الأول ولأنني أجلت، مع أنني طوال عمري كنت من الأوائل، فلماذا يحدث لي هذا في الثالث الثانوي؟
ودائما تأتيني أفكار بأنني سأرسب، والله حاليا بقي شهر واحد على الامتحانات، وقد قررت أن أفعل ما بوسعي، وسأصلي قيام الليل وأدعو الله، ولكنني خائفة من أن أحصل على مجموع قليل.
أرجو منكم الدعاء لي، وتفسير سبب الرعشة والشيء الذي تحرك في رأسي أثناء الرقية.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Walaa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يفرج همك، وأن ييسر لك أمرك، وأن يرزقك النجاح والتوفيق في الدنيا والآخرة، وأن يجعل ما أصابك رفعة وتكفيرا لا حرمانا وخذلانا، ودعينا نجيبك أختنا من خلال ما يلي:
1- من خلال رسالتك يظهر أن ما مررت به ليس مجرد كسل عادي، فقد اجتمع عندك:
صداع مستمر، وضعف تركيز، ونفور من الدراسة، واضطراب في النوم، وتغير في الشهية، وأفكار سلبية متكررة، وخوف من الفشل، وهذه الأعراض قد يكون لها جانب نفسي، أو صحي، أو دراسي متراكم، ولذلك لا ينبغي اختصارها كلها في تفسير واحد فقط.
2- لا نستطيع الجزم من خلال الرسالة بأن ما أصابك عين، أو حسد، أو غير ذلك، كما لا نستطيع نفيه، فالعين حق، لكن ليس كل تعب أو فشل، أو صداع يكون سببه العين، وكثير من الناس يفسر كل مشكلة تفسيرا غيبيا، بينما قد يكون فيها جانب نفسي، أو عضوي يحتاج إلى علاج.
3- الرعشة أو الإحساس بشيء يتحرك أثناء الرقية لا يكفي وحده للحكم بوجود عين، أو مس؛ لأن هذه الأمور قد تحصل:
من التأثر النفسي، أو الخوف والترقب، أو لأسباب أخرى، ولذلك لا ينبغي بناء تشخيص كامل عليها.
4- الذي لفت انتباهنا أنك كنت من المتفوقات، ثم بدأ عندك الانهيار التدريجي مع خوف شديد من الدراسة، ومن الفشل، وهذا يدفعنا إلى نصيحتك بألا تكتفي بالرقية فقط، بل إن كنت تستطيعين فراجعي طبيبا مختصا، أو طبيبة مختصة، خاصة في ما يتعلق:
بالصداع المزمن، والتركيز، والنوم، والحالة النفسية، فقد يكون عندك أمر يحتاج إلى علاج أو متابعة.
5- لا تجعلي الشهر الباقي كله تفكيرا في المجموع؛ لأن هذا يستنزف طاقتك، بل اجعلي تفكيرك في الواجب اليومي فقط: ماذا سأذاكر اليوم؟ ماذا سأراجع اليوم؟ ماذا أستطيع إنجازه اليوم؟ أما النتيجة فاتركيها لله.
6- من الأخطاء التي يقع فيها كثير من الطلاب أنهم يحاسبون أنفسهم على ما فات، بينما الواجب الآن هو استثمار ما بقي، فلو بقي شهر واحد فقط، فقد يفتح الله فيه ما لا يفتح في سنة كاملة، فاستعيني بالله، ولا تعجزي وخذي بالأسباب جميعها.
7- استمري على الصلاة، والأذكار، وقراءة سورة البقرة، والدعاء، والاستغفار، لكن لا تجعليها بديلا عن الأخذ بالأسباب الدراسية، بل اجمعي بين الأمرين.
8- لا تستسلمي للفكرة التي تتكرر عندك: "سأرسب" أو "لن أنجح"، فهذه ليست حقائق، بل مخاوف، وكثير من الناس كانوا يظنون أنهم فاشلون، ثم فتح الله لهم من حيث لا يحتسبون؛ لذا فثقي بالله، وأكثري مع الأخذ بالأسباب بالدعاء، قولي: (اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا)، "اللهم افتح علي فتوح العارفين، وذكرني ما نسيت، وعلمني ما جهلت، وبارك لي فيما تعلمت".
نسأل الله أن يشرح صدرك، ويذهب عنك الصداع، والهم والخوف، وأن يرزقك النجاح والتوفيق، وأن يبارك لك في وقتك وجهدك، وأن يكتب لك من الخير فوق ما تتمنين، والله الموفق.