الشعور بالوحدة والعجز وإيذاء النفس: هل يدل على اضطراب الشخصية الحدية؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أود أن أعرف: هل أنا أعاني من اكتئاب واضطراب شخصية حدية أم لا؟

أنا دائما أشعر بأنني عاجزة؛ لا أستطيع المذاكرة، ولا أقدر على مقابلة الناس ورؤيتهم، وعاجزة عن فعل الأشياء التي أحبها.

عندي أيضا تعلق مرضي؛ فعندما أشعر أن أحدا سيخرج من حياتي تنقلب حياتي رأسا على عقب، وأظل أبكي أياما متواصلة، ومع أهلي في البيت أنا دائما قاسية، ودائما عصبية ومتوترة، على الرغم من أنهم قد لا يكونون ارتكبوا أي ذنب في حقي.

تناولت من تلقاء نفسي سابقا مضاد اكتئاب يسمى "استيكان - Estikan"، وكان يضبط مزاجي جدا، ولكن بعد أن توقفت عنه دخلت في نوبات بكاء شديدة، وأوقاتا يصيبني أرق شديد، وكنت أتناول مهدئا يسمى "دورميفال - Dormival".

وحاليا أنا دائما متعبة وأرغب في النوم، وأحيانا لا أستطيع النهوض من السرير أبدا، كما أنني حاولت الانتحار مرتين؛ مرة عن قصد ومرة لا تعتبر كذلك تماما، فالمرة الأولى من شدة التعب تناولت أدوية كثيرة جدا لكي لا أشعر بأي شيء، حيث أخذت تقريبا سبع حبات، وبما أنني مريضة سكر فقد أخذت جرعة إنسولين كبيرة دون طعام؛ ولذلك شعرت أن روحي تخرج مني طبعا.

أنا معظم الوقت أعاني من ضيق في التنفس، ولا أعرف كيف أكون سعيدة، وفي المرة الثانية كنت متضايقة جدا ومضغوطة، فحاولت إيذاء نفسي بجرح يدي، ولم يحدث شيء خطير سوى جرح بسيط، لكن صديقتي في تلك الفترة كانت تبتعد عني وأنا متعلقة بها جدا، وكأنني كنت أستغل الفرصة لأتأكد إن كنا صديقتين أم لا، أنا لا أعرف حقا! ومؤخرا أصبحت كأنني فاقدة للمشاعر تماما، وعندما لا يرد علي شخص أحبه أظل أقول لنفسي إنه سيقطع علاقته بي، فمعظم الناس يتركونني ويرحلون، ودائما أشعر أن الناس لا يشبهونني وأنني وحيدة!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ندى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا على سؤالك واستشارتك حول تشخيص حالتك، وسؤالك: هل تعانين من اكتئاب أو اضطراب الشخصية الحدية؟ والتفاصيل التي شاركتنا بها تدعو إلى النظر في حالتك من الناحية النفسية بدقة، وخاصة ذكرك لمحاولات الانتحار.

هذا يقودنا إلى موضوع مهم، وهو أن مثل هذه الحالات لا بد فيها من مقابلة الطبيب النفسي، وأنت لم تذكري في رسالتك ما إذا كنت قد فعلت ذلك أم لا، وهل راجعت أيا من الأطباء.

عموما، حتى نوفر لك الاستشارة المناسبة، سواء كانت حول التشخيص أو حول احتياجاتك في الوقت الراهن، أرجو أن أشير إلى أهمية التقييم الطبي في حالتك، وقبل الشروع في موضوع التشخيص، فهنالك الكثير من أدوات التقييم التي يمكن الاستعانة بها، وخاصة أنك قد استخدمت بعض الأدوية دون استشارة الطبيب، وهذا خطأ كبير، وأنت تعانين من مرض السكري.

وكل هذه الأمور تقودنا إلى أن نبدأ أولا بتقييم صحي متكامل، يشمل حالتك الجسمانية من ناحية مرض السكري أو أي أمراض أخرى، خاصة إذا كانت هناك أي أمراض مرتبطة بالغدد المختلفة.

كذلك لا بد من عمل تقييم نفسي متكامل يشمل اضطرابات الشخصية، وكذلك يشمل التدقيق في الأعراض التي ذكرتها، بما فيها أعراض اكتئابية، أو أحيانا أعراض تقلب المزاج؛ لأن هناك تشخيصات مختلفة يمكن أن تتشابه أحيانا في مثل هذه الأعراض التي ذكرتها، وبالتالي فالتقييم هو الأساس قبل الشروع في وضع أي تشخيص.

ولكن من الواضح من رسالتك أن هناك أعراضا شديدة تتعلق بالمزاج، سواء كانت في بعض الأحيان أعراضا اكتئابية شديدة، أو أحيانا أعراض تقلب شديد في المزاج، أو كذلك بعض الأعراض السلوكية المرتبطة بالاندفاعية، وتغليب بعض الأفكار السلبية على الأفكار الإيجابية في حياتك، خاصة فيما يتعلق بعلاقاتك مع الآخرين، ثم الاندفاع نحو اتخاذ بعض القرارات الخاصة بإيذاء النفس، وكل ذلك قد يصب أيضا في اتجاه الاضطرابات السلوكية المرتبطة باضطراب الشخصية.

أود أن أؤكد لك -أختي الفاضلة- أنه إذا كان هناك تشخيص بالاكتئاب، أو اضطراب في الشخصية، أو حتى اضطراب المزاج ثنائي القطب، فإن جميع هذه الاضطرابات النفسية يمكن علاجها، وهناك كثير من الأدوية التي يمكن استخدامها، ويمكن بواسطتها التحكم في مثل هذه التقلبات المزاجية، والتحكم في مثل هذه السلوكيات، وهي التي يمكن أن تساعدك على العودة بحياتك إلى طبيعتها، والعيش بصورة جيدة، والتغلب على هذه الصعوبات التي تؤثر في حياتك اليومية.

كذلك هناك أيضا تدخلات نفسية وسلوكية كثيرة يمكن استخدامها، وقد تساعدك كثيرا، ولكن الخطوة الأولى هي البدء في مراجعة الطبيب، واختيار الطبيب النفسي الذي يقوم بعملية التقييم الدقيق، ومحاولة الوصول إلى التشخيص المناسب، ثم بعد ذلك وضع الخطة العلاجية التي تناسب حالتك، والتي يمكن من خلالها التحكم في مثل هذه الأعراض التي ذكرتها.

أحب أن أطمئنك أن مثل حالتك تمر كثيرا جدا على الأطباء النفسيين، ويمكن علاجها، ويمكن مساعدتك بأمور كثيرة، ولا أنسى هنا أيضا أن أضيف جانبا مهما جدا في العلاج، وهو الجانب الروحي، وهذا الجانب من الجوانب المهمة جدا، ولذلك فإن تدعيم علاقتك بالجوانب والمشاعر الروحية والسلوكيات الروحية قد يساعد كثيرا، خاصة إذا كنت تؤدين عباداتك بشكل منتظم، والرجوع إلى تلاوة القرآن والأذكار من الأمور التي يمكن أن تساعدك على استعادة التوازن النفسي، وتدعم علاقاتك بالآخرين.

أتمنى أن يكون في هذه الإجابة تنوير لك، وبيان لما تحتاجين إليه في هذه المرحلة، راجيا أن تبدئي بالخروج من هذه الحالة إلى رحاب العلاج، وذلك بمراجعة أقرب طبيب، سواء كان طبيبا نفسيا أو طبيبا عاما في البداية، ثم الطبيب النفسي.

وللفائدة راجعي هذه الروابط: (2396489 - 2235846 - 2136740 - 2364663 - 2294112).

بارك الله فيك ونفع بك.

مواد ذات صلة

الاستشارات