خاطب غير مناسب يحاول التأثير على ابنتي لتقبله، كيف أتصرف معه؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لدي مشكلة أود عرضها عليكم، وأطلب منكم النصيحة فيما ينبغي فعله، وكيفية التعامل معها، كما أود معرفة الحكم الشرعي المتعلق بهذا الموقف، وما توصيف هذا الفعل، وما قد يترتب عليه من إثم أو جزاء في الدنيا والآخرة؟

تقدم لخطبة ابنتي شخص، وعند الاستفسار عنه وعن أسرته، تبين أن والده ووالدته يعانيان من إعاقة حركية، وحاولنا معرفة سبب هذه الإعاقة، لكنهم لم يوضحوا ذلك، سواء كان شلل أطفال أو غيره.

كما تبين لنا من خلال السؤال عنه أن والده كثير المشاكل، وقيل إنه سبق أن صدر بحقه حكم، ودخل السجن بسبب قضايا تتعلق بالشيكات وغيرها من الأمور.

وذكر لنا كذلك أن سمعته في منطقته ليست جيدة، في حين أن سمعة الابن نفسه أفضل نسبيا، إلا أن الزواج كما هو معلوم ارتباط بين أسرتين وليس بين فردين فقط.

وبناء على ذلك قمنا برفض هذا الشخص، إلا أنه يعمل مع ابنتي في نفس جهة العمل، وبعد الرفض لم يتوقف عن التواصل معها، بل بدأ يحاول التأثير عليها والضغط في اتجاه قبوله، حتى إنه كان هناك شخص آخر متقدم لها، وكان مناسبا من حيث الدين والخلق، فقام بالتدخل وأفسد هذا الأمر، وأخذ يثنيها عن قبول الخاطب، ويمنعها من الرد عليه، حتى نجح في إفساد الخطبة.

ويبدو أن هدفه من ذلك هو الضغط علينا لنوافق عليه، لكننا نرفض ذلك رفضا قاطعا، خشية على ابنتنا، خاصة مع احتمال وجود أمراض وراثية لدى أسرته.

فما هو التصرف الصحيح معه من الناحية العملية؟ وما الحكم الشرعي في هذا الفعل؟ وما وصفه في ميزان الشرع؟

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أيها الأخ الكريم- في الموقع، ونشكر لك التواصل والاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يقدر لبنتنا الخير ثم يرضيها به، وأن يلهمها السداد والرشاد، هو ولي ذلك والقادر عليه.

طبعا من حق كل والد ووالدة أن يخافا على ابنتهما، يخافا على مستقبلها، والزواج فعلا ليس بين شاب وفتاة لكنه بين أسرتين، بين بيتين وبين قبيلتين، وسيكون هاهنا أعمام وعمات، وفي الطرف الثاني سيكون أخوال وخالات، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على حسن السؤال، وأن يعينكم أيضا على حسن الاعتذار في حال قررتم رفض الإكمال مع الشاب المذكور كما هو واضح من خلال هذا، من خلال هذا الكلام الذي أشرتم فيه إلى أنه تم رفضه، وهو يحاول الآن أن يعوق آخرين ويمنعهم أيضا من إكمال المشوار.

ونحب أن ننبه إلى نقطة مهمة جدا وهي رأي ابنتنا الشخصي، ما هو رأي البنت؟ هل هي أيضا رافضة؟ هل عندها نفس المخاوف؟ هل تشعر بالضيق منه؟ هل هي لا تريده؟ هذا لأن له علاقة كبيرة جدا، فرأي الفتاة الأساس؛ لأن الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، وقد قال النبي ﷺ: الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.

أما ما يتعلق بجانب الإعاقة أو المرض؛ فإن الفحص الطبي قبل الزواج أصبح اليوم خيارا أساسيا ومطلبا تشترطه الكثير من الأسر والدول؛ وذلك للوقوف على طبيعة الحالة المرضية من خلال أهل الاختصاص من الأطباء، وهو ما يحسم الجانب الطبي للمسألة بشكل دقيق.

ومع التطور العلمي المستمر الذي يشهده الطب اليوم، أصبح بمقدور الأطباء -بتوفيق الله- تقديم مؤشرات وفحوصات جينية مؤكدة، تبين مدى احتمالية استمرار هذه الأمراض أو انتقالها وراثيا إلى الأبناء في المستقبل؛ مما يتيح بناء قرار الزواج على أسس صحية واضحة وتحت إشراف طبي كامل.

الأمر الثاني: هو ضرورة إيصال رسالة حاسمة وواضحة للشاب، تفيد بأن هذه الصفحة قد طويت تماما، وينبغي أن تصدر هذه الرسالة من ابنتنا مباشرة، لتبين له أن كل شيء بقدر الله، مع تمني الخير والتوفيق له في حياته، وبعد ذلك يجب عليها أن تقطع أي تواصل معه وتنسحب تماما؛ إذ لم يعد هناك أي مبرر شرعي يربطه بها، وليس من حقه محادثتها؛ فهي صاحبة القرار المستقل في هذا الشأن.

فإذا كان رأي ابنتنا الشخصي هو الرفض أيضا، وكانت تشعر بالضيق وتشارككم نفس المخاوف؛ فالواجب عليها حينئذ ألا ترد على أي اتصال أو رسالة منه مطلقا.

ولا ننصح بأن تخبره بأن فلانا خطبها، وأن فلانا تدخل في حياتها، هذه أمور نحن لا ننصح بها دائما، الإنسان يقضي حوائجه بالكتمان؛ فلذلك ننصح ابنتنا بألا تخبر بمثل هذه الأمور، ولا تكلم خاطبها الجديد في حضور زملائها وزميلاتها أو أمام الناس، هذه أمور ينبغي أيضا أن تنتبه لها، خاصة في مثل هذه الأوضاع، شاب رفض وشاب بعد ذلك يريد أن يخرب أي علاقة جديدة أو أي مشروع جديد، لذلك ينبغي أن تكون أيضا حريصة.

تحاول أن تكلم خاطبها عندما تكون في البيت وليس عندما تكون في العمل، تكلمه من عندكم وفي حضوركم، ومن حق الخاطب أيضا أن يأتي إلى البيت وهذا هو الأفضل، يعني يزوركم وتتعرفون عليه ويتكلم معها في حضوركم؛ هذه هي الأشياء المهمة من الناحية الشرعية.

وإذا كان الرفض قد وصل إليه بطريقة واضحة، واعتذرتم منه؛ فهو لا يجوز له بعد ذلك أن يتمادى بهذه الطريقة، وأكرر: ابنتنا ينبغي أن تغلق عليه الأبواب، فلا تتيح له فرصة أن يناقش أو يتكلم أو يتدخل في أي شأن من شؤونها.

ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على الخير، وطبعا أنتم تشكرون على الاهتمام بمعرفة أحوال أسرة الخاطب والسؤال عنه، وبناء القرار، قرار الرفض على أسس صحيحة، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات