ما الطريقة المناسبة لعلاج الوسواس القهري الفكري بلا طبيب؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أعاني من وسواس قهري فكري متعلق بأفكار عدوانية، ومتعلق بشيء معين، وأريد أن أبدأ العلاج مع نفسي، علاجا صحيحا يجدي نفعا، علما بأن لدي استرسالا ودخولا في المشهد، وأعراضا قلق قوية، ولدي وضعيات محفزة وكلمات معينة.

كيف يكون العلاج بالتفصيل؟ أتمنى أن تفيدوني، لأنني بحثت مرارا وتكرارا، ولم يكن شيء يجدي نفعا، كل ما أريده هو معرفة طريقة العلاج التي سأمشي عليها حتى تكون هناك نتيجة إيجابية، لم أكتب تفاصيل أكثر عن حالتي وأفكاري، لأنني فعلت ذلك من قبل ولم يتم الرد علي.

وجزاكم الله خيرا، وفي انتظار ردكم في أقرب وقت ممكن.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ تقى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال، وقد فهمت من رسالتك أنك تعانين من أفكار وسواسية قهرية، وكنت أتمنى لو أعطيتنا مزيدا من التفاصيل عن طبيعة هذه الأفكار الوسواسية، كما فهمت أنك تريدين مساعدة نفسك بمنهج علاجي أو بخطوات علاجية دون استخدام الأدوية، ولذلك سأوجهك إلى عدة مبادئ مأخوذة من العلاج المعرفي السلوكي، ويمكنك اتباعها كما طلبت.

أولا: لا بد من فهم طبيعة الوسواس القهري، فهو عبارة عن أفكار قهرية ليست تحت سيطرتك، والفكرة الوسواسية ليست دليلا على الحقيقة، فوجود الفكرة لا يعني الرغبة في تنفيذها، وكثير من الناس تراودهم أفكار غريبة أو مزعجة أو غير منطقية، لكن مريض الوسواس يعطيها أهمية أكبر مما تستحق، فالمشكلة ليست في وجود الفكرة، بل في طريقة التعامل معها، وحاولي أن تقولي لنفسك: "أنا لست أفكاري، والوسواس مرض يجعلني أشك فيما هو مؤكد، وأضخم ما هو تافه".

ثانيا: لا تحاولي مجادلة الفكرة الوسواسية، فلا تحاولي إثبات خطئها أو صحتها، ولا تدخلي في نقاش طويل معها، فقط اعترفي بوجودها، وقولي لنفسك: "هذه فكرة وسواسية وليست حقيقة"، ثم انتقلي إلى عمل آخر لتصرفي انتباهك عنها.

ثالثا: منع الاستجابة القهرية، وهذه أهم خطوة، فإذا كانت لديك سلوكيات قهرية متعلقة بالنظافة فلا تكرري الغسل، وإذا كانت متعلقة بالتأكد، كالتأكد من إغلاق الباب، فلا تعيدي الفحص، وإذا كانت متعلقة بطلب الطمأنة فلا تسألي الآخرين باستمرار، بل تعلمي تحمل القلق دون تنفيذ السلوك القهري.

رابعا: اعملي على قبول الشك، فالوسواس يطالب المريض باليقين الكامل، بينما الحياة الطبيعية تقوم على وجود قدر يسير من الشك، فدربي نفسك على عبارة: "ربما نعم، وربما لا، وسأعيش رغم هذا الاحتمال".

خامسا: لا تكثري من طلب الطمأنة من الآخرين، فلا تكرري أسئلة من قبيل: هل أنا مخطئة؟ هل هذا حرام؟ هل فعلت شيئا ما؟ لأن ذلك يغذي الأفكار القهرية، فالطمأنة تعطي راحة مؤقتة، لكنها تزيد المرض على المدى البعيد.

سادسا: دربي نفسك على التعرض التدريجي، وذلك بأن تكتبي قائمة بالمواقف التي تثير الأفكار القهرية، ثم تبدئي بالأخف فالأشد، وتواجهيها تدريجيا دون القيام بالسلوك القهري، فمثلا إذا لمست شيئا ودفعك الوسواس إلى غسل يديك، فانتظري خمس دقائق قبل الغسل، ثم عشر دقائق، وهكذا.

سابعا: احرصي على إدارة التوتر؛ لأن التوتر والإرهاق يزيدان من شدة الأفكار القهرية، ولذلك أنصحك بالنوم المنتظم، وممارسة النشاط الرياضي، وتقليل المنبهات الزائدة، وتنظيم الوقت، وممارسة تمارين الاسترخاء.

ثامنا: إذا كانت لديك أفكار وسواسية تتعلق بالدين أو العقيدة أو الأخلاق؛ فلا تحاسبي نفسك على هذه الأفكار اللاإرادية، فالفكرة ليست فعلا، ولا تحاولي تحليلها أو الرد عليها باستمرار، بل قولي لنفسك: "هذا وسواس، ولن أناقشه".

تاسعا: حاولي أن تسجلي أي تحسن يطرأ عليك، ولو كان بسيطا، فمتابعة التقدم تساعد على الاستمرار وتعطي دافعا للعلاج.

عاشرا وأخيرا: إذا لم تؤد هذه الخطوات إلى النتيجة التي تتمنينها؛ فلا تترددي في مراجعة مختص نفسي، فالعيادات النفسية متاحة، وأدوية الوسواس القهري نافعة جدا في كثير من الحالات، وقد استفاد منها عدد كبير من المرضى.

أدعو الله تعالى لك بتمام الصحة والعافية، وأن يمن عليك بالشفاء والعافية، وأن ييسر لك أسباب الراحة والطمأنينة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مواد ذات صلة

الاستشارات