هل أدفع سوء الظن عن نفسي دون توضيح الموقف؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هل يجب علي دفع سوء الظن عن نفسي؟ وهل يجوز أن أدعو الله أن يستر عوراتي، دون أن أقوم بتوضيح موقفي لأحد؟

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابننا الكريم- في موقعك استشارات إسلام ويب، وجوابي لك كالآتي:

أولا: سؤالك الأول وهو عن دفع سوء الظن عن نفسك، يحتمل أمورا تحتاج إلى تفصيل، وهو كالآتي:

1- إحسان الظن بالنفس، أو الثقة بقدراتك، والاعتراف بقيمك، مع الحذر من الوقوع في العجب بالنفس، فهذا مطلوب.

2- سوء الظن بالنفس، أي الظن في تقصير النفس في طاعة ربها سبحانه وتعالى، فهو محمود؛ لأن إحسان الظن بالنفس يمنع من التفتيش عن مساوئ النفس وعيوبها، والمطلوب في مسألة إحسان الظن بالنفس أو سوء الظن بها الموازنة بينهما، فيكون في التهمة لنفسه معتدلا، وفي حسن الظن بها مقتصدا.

ثانيا: وأما معنى سوء الظن فهو الاسم الجامع للآفات والداء، وسوء الظن هو التهمة والتخوين للأهل والأقارب والناس في غير محله، وسواء سوء الظن منك لغيرك، أو سوء ظن الآخرين لك، فلا بد من مدافعته، وإذا رأيت من يسيء الظن بك فلا بد لك من مدافعة هذا الظن، وعليك باجتناب مواطن الريب؛ حتى لا يساء بك الظنون، يقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اتقوا مواضع التهم، وذم الله سوء الظن بالآخرين قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم}.

ومعنى الآية الكريمة كما قال أهل العلم: إن الله نهى عباده عن سوء الظن؛ لأن بعض ذلك يكون إثما محضا فليجتنب كثير منه احتياطا، وفي الحديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال، قال رسول الله ﷺ: إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث (متفق عليه).

ثالثا: وأما سؤالك عن دعائك أن يستر الله عوراتك بدون أن تقومي بتوضيح موقفك لأحد، فلا شك أن عدم إخبارك لأحد في مواقفك، ولا سيما التي فيها معاص، أن ذلك من أسباب هذا الدعاء بستر العورات، فقد نهى النبي ﷺ أن يفضح الإنسان نفسه، فستر العيوب مقصد عظيم من مقاصد الدين، وفي ذلك يقول رسول الله ﷺ: فمن أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله (صححه الألباني).

نسأل الله تعالى أن يبعدنا وإياك من سوء الظن بالآخرين، وأن يوفقنا للخير، ويجنبنا الشر.

مواد ذات صلة

الاستشارات