السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لدي حالة جلدية تسمى "الشرى الكوليني" (Cholinergic Urticaria)، وهي حرفيا تدمر حياتي؛ فبسببها أعيش الآن في أكثر فترات حياتي نشاطا وشبابا، ومع ذلك لا يمكنني حتى التحرك لأبسط الأمور، كأن أنزل لأشتري شيئا من السوبر ماركت، وإلا أصبت بنوبة وألم شديدين.
علما بأن هذه الحالة قد تستمر لسنوات، مما يعني أنني قد لا أتخلص منها إلا عند سن الخامسة والعشرين؛ أي أن حياتي من سن 18 إلى 25 عاما ستضيع دون أن أتمكن من ممارسة حياتي بشكل طبيعي! هذه الفترة يفترض بها أن تكون أفضل مراحل شبابي وأكثرها نشاطا، ولكنني لا أستطيع فعل أي شيء فيها.
أصبحت أفكر في الانتحار كثيرا؛ فقد تناولت مضادات الهستامين، وجربت دواء (Fexofenadine 180mg) بمعدل حبة يوميا لمدة شهر ولم ينفع، ثم جربت حبتين يوميا ولم تجد نفعا أيضا.
أتمنى منكم نصيحة تساعدني في التعامل مع حياتي المقبلة؛ فأنا خائف جدا من الإقدام على الانتحار وأن ينتهي بي المطاف في النار.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بك في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله لك العافية.
ما الذي يجعلك -أيها الابن الفاضل الكريم- تفكر في الانتحار؟ أنت شاب مسلم، وكما ذكرت في بدايات سن الشباب، ومهما كانت هنالك أعراض وانزعاجات من هذه الحالات المؤقتة، فإن شاء الله تعالى الأمور سوف تفرج تماما.
فأيها الفاضل الكريم، بغض النظر عما تعاني منه، لا تجعل لهذه الكلمة السيئة (الانتحار) وجودا في كيانك الوجداني، لا، يجب أن تعيش الحياة بقوة وبأمل وبرجاء، وأذكرك بأمر الله تعالى الذي أمرنا به بقوله: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما}، هذا من ناحية.
من الناحية الأخرى: أن يفكر الإنسان سلبيا ليصل لدرجة التفكير في الانتحار؛ هذا في حد ذاته يسبب ضغطا نفسيا كبيرا؛ مما يزيد من الحالة الجلدية التي لديك، الحالة هذه معروفة جدا، وهي بالفعل مزعجة لكنها ليست خطيرة، وطبعا هنالك جوانب نفسية في هذه الحالة.
فأنا أنصحك بأن تمارس تمارين الاسترخاء، هنالك برامج كثيرة على اليوتيوب توضح كيفية ممارسة هذه التمارين، خاصة تمارين التنفس المتدرجة، وتمارين شد العضلات وقبضها، مفيدة جدا.
وأيضا توجد علاجات دوائية مفيدة جدا، وجد أن محسنات المزاج ومضادات الاكتئاب، حتى وإن لم تكن مكتئبا تفيد، وتفيد جدا، فأنا أنصحك -أيها الفاضل الكريم- بالتواصل مع طبيب نفسي، أو حتى مع طبيب الجلدية؛ لأن أطباء الجلدية يدركون تماما الدور النفسي وأهمية العلاجات النفسية في من يعانون من مثل حالتك هذه.
ومثلا مضادات الاكتئاب، مثل الـ "سيرترلين - Sertraline"، والذي يعرف باسمه "زولفت - Zoloft"، أو "الفينلافاكسين - Venlafaxine"، والذي يعرف باسمه "إيفكسور - Effexor" رائعة جدا، كما أن تناول جرعات من دواء آخر يسمى "دوغماتيل - Dogmatil"، واسمه العلمي "سولبيريد - Sulpiride" سيكون مفيدا جدا بالنسبة لك.
أيها الفاضل الكريم، مضادات الهيستامين، خاصة "فيكسوفينادين - Fexofenadine" أنا لا أنصحك أبدا بالاستمرار عليه، هذا الدواء دواء تعودي، وكما تفضلت أنت جربت الحبتين ولكنها لم تفدك؛ لأن الدواء يكون قد فقد فعاليته، حدث ما يسمى بالطاقة، وهذا يفقد الدواء فعاليته، فأرجو تجنبه.
واستعمال عقار "سيرترلين" أو "فينلافاكسين" يضاف إليه عقار "دوغماتيل"، مع التركيز على تطبيق تمارين الاسترخاء.
هذا هو الذي أنصحك به، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.