السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في الرؤية الشرعية كنا متوافقين، حتى إن شخصياتنا بدت مناسبة لبعضنا، وفي المقابلة الثانية عرفت أنه مقصر في الدين، رغم أن من شروطي أن يحاول الانتظام في الصلاة وحفظ القرآن، وبعد الاستخارة شعرت بالقبول أكثر من الرفض، رغم معارضة والدي؛ فهل أقبل هذه الخطبة أم لا؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Reham حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك في إسلام ويب، ونسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي يعينك على طاعته، وأن يلهمك رشدك ويجنبك أسباب الندم، ودعينا نجيبك من خلال ما يلي:
1- من المهم أن تعلمي أن الزواج من أعظم القرارات في حياة الإنسان؛ ولذلك جعل الشرع النظر فيه قائما على الدين والخلق قبل غيرهما، فقد ورد في الحديث عنه ﷺ: إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، فالدين ليس أمرا جانبيا يمكن تعويضه بسهولة، بل هو الأساس الذي يحفظ البيت عند الخلاف، ويمنع الظلم عند الغضب، ويعين على تربية الأبناء.
2- ما ذكرته من التوافق في الشخصية وارتياحك في المقابلات أمر مهم ولا ينبغي إهماله، فكم من زواج فشل بسبب التنافر الشديد وعدم التوافق، لكن في الوقت نفسه لا ينبغي أن يطغى هذا الجانب على مسألة المحافظة على الصلاة والاستقامة؛ لأن حسن الشخصية وحده لا يكفي إذا كان الإنسان مفرطا في حق الله.
3- ينبغي كذلك التفريق بين حالتين: الأولى أن يكون مقصرا تقصيرا عارضا مع اعترافه بخطئه ورغبته الصادقة في الإصلاح، والثانية أن يكون متهاونا بالدين أصلا ولا يرى في ذلك مشكلة؛ فالفرق بين الحالتين كبير؛ لأن الأول قد يرجى صلاحه واستقامته، أما الثاني فالغالب أن المرأة ستدخل معه في معاناة طويلة، من أجل إلزامه بأمر لا يرى أهميته.
4- الاستخارة لا تعني أن الإنسان سيشعر دائما براحة كاملة أو انشراح مطلق، كما أنها لا تعني أن مجرد الميل القلبي بعد الاستخارة دليل قاطع على أن الأمر خير؛ فالاستخارة حقيقتها أن تفوضي الأمر إلى الله، ثم تنظري في الأسباب الشرعية والعقلية، ثم تمضي فيما يغلب على ظنك أنه الأصلح؛ لذلك فإن الذي يحتاج إلى مزيد نظر في حالتك ليس شعور القبول أو الرفض، وإنما درجة تقصيره في الدين.
5- معارضة الوالد إن كان سببها أمورا معتبرة تتعلق بالدين، أو الخلق، أو القدرة على تحمل المسؤولية؛ فينبغي الاستفادة من نظره وخبرته وعدم التسرع في مخالفة رأيه، أما إذا كانت المعارضة لأسباب شكلية أو اجتماعية محضة؛ فهنا يختلف الأمر ويحتاج إلى حوار هادئ، ومعرفة الأسباب الحقيقية للاعتراض.
6- أنصحك ألا تجعلي القرار بين خيارين فقط: قبول مباشر أو رفض مباشر، بل يمكن أن يكون هناك خيار ثالث، وهو التأجيل لفترة، مع وضوح الشروط، فإن كان الرجل جادا في أمر دينه، فليظهر ذلك بالاستقامة الفعلية، والمحافظة على الصلاة، والالتزام بما وعد به، فالكلمات سهلة، أما التغيير الحقيقي فيظهر مع الأيام.
7- اسألي نفسك سؤالا مهما: لو بقي على حاله الحالية بعد الزواج ولم يتحسن، هل أستطيع أن أعيش معه راضية؟ فإن كان الجواب لا، فلا تبني قرارك على أمل غير مضمون، أما إذا رأيت منه صدقا حقيقيا في التغيير وبوادر استقامة واضحة؛ فالأمر يحتاج إلى مزيد دراسة، واستخارة، ومشاورة.
8- لا تتعجلي بسبب الخوف من فوات الفرصة؛ فإن الزواج رزق، وما كتبه الله لك سيأتيك، وكثير من حالات الندم جاءت من الاستعجال تحت ضغط المشاعر أو ضغط الواقع، بينما القرار الهادئ المتزن أقرب إلى السلامة.
9- كوني واضحة مع نفسك، ولا تهملي الحديث مع أهلك، وثقي أن الاستخارة لن تسلمك إلا إلى خير.
نسأل الله أن يريك الحق حقا ويرزقك اتباعه، وأن يختار لك الخير حيث كان، وأن يرزقك زوجا صالحا يكون عونا لك على طاعة الله، وأن يصرف عنك كل ما فيه ضرر في دينك أو دنياك، والله الموفق.