السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السؤال الأول: ابنتي ضعيفة التركيز جدا، عمرها 7 سنوات؛ ومن الممكن أن أجلس معها قرابة الثلاث ساعات أو أكثر لأحفظها آية قرآنية واحدة، فأخرج عن شعوري! كنت أضربها سابقا، والحمد لله لم أعد أفعل ذلك الآن، ولكني أحيانا ألطم على خدي من كثرة العصبية، وأكون في حالة شديدة من الانفعال، فهل هذا حرام؟
السؤال الثاني: حماي (والد زوجي) يظلمني ظلما بينا؛ حيث يرسل مع ابنتي رسائل مسيئة، ويقول لها: "أمك كذا..." ويشتمني، ولأنه يعلم أن ابنتي هذه غالية عندي لسبب ما، فإنه يضربها أحيانا! وزوجي لا يقدر على دفع هذا الظلم عني، ويقول لي: "هذا أبي، فماذا أفعل؟"، وأحيانا يلقي باللوم علي، علما بأنني لا أكلم حماي في الأصل منذ ثلاثة أشهر، فهل يلحقني إثم أو حرام لأنني لا أكلمه طوال هذه المدة؟ مع العلم أنني إذا تحدثت معه لا يعجبني أسلوبه، بسبب السب والشتم الدائم منه، وزوجي يخيرني قائلا: "بقاؤك في بيت العائلة أو طلاقك"، لدرجة أنني أشعر أحيانا بأنني صرت مريضة نفسيا من كل هذه الأحداث المتراكمة!
وأحيانا أقول لنفسي: ليس لي أهل يدفعون عني الضرر، ولا زوج يساندني، وتراودني أفكار انتحارية، ولكني ضعيفة لا أقوى على إيذاء نفسي.
أنا أحافظ على صلاتي -والحمد لله-، وأقرأ القرآن، ولكني لم أعد أقوى على تحمل هذه الحياة أبدا، ولا أستطيع الطلاق وتشريد الأبناء، وأنا لا أكره زوجي، ولكنه سلبي معي ولا يساندني، وليس لي أهل يدعمونني؛ فماذا أفعل في هذه الحياة المرة؟ وهل الشكوى تنقص أجر صبري؟ ودائما ما أفضفض مع سلفاتي (زوجات إخوة زوجي)، فهل هذا حرام؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ جويرية حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يجعلنا وإياك ممن إذا أعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا أذنبوا استغفروا، وأرجو أن تصبري على هذه البنت الصغيرة، وتحمدي الله -تبارك وتعالى- الذي وهبها لك، واجتهدي في تعليمها وتدريسها، ولا تظهري التضجر.
واعلمي أن هذه الفتاة إذا كانت قادرة على النطق، قادرة على الكلام، فسيفتح الله عليها، وتظهر لها مواهب في جوانب أخرى، فإن الكريم الوهاب إذا أخذ من الإنسان شيئا عوضه بأشياء أخرى، فقد يكون حفظها ضعيفا لكن الله يعطيها جمالا، يعطيها ميزات أخرى، ولذلك أرجو أن تنظري إلى هذه الابنة أولا على أنها هبة من الله، وتعلني رضاك بالهبة، قال تعالى: {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور}.
الأمر الثاني: نحن لا ننصح بهجران والد الزوج، بل ندعوك إلى تحمله، واعتبريه والدا، وهو بلا شك أكبر سنا، فاحترميه واصبري عليه من أجل الزوج، من أجل عين تكرم ألف عين، وأنت بذلك رابحة؛ لأن عداءه لك ولبنتك سيزداد طالما كان هناك خصام، طالما كان هناك تجاهل وهجران له، والأفضل أن تتواصلي معه، وتتحملي الأذى الذي يأتيك، وخاصة والواضح أن هذا الزوج لا يستطيع أن يقف في وجه والده، وليس لك أهل يناصرونك.
فلذلك أمامك أن تدفعي بالتي هي أحسن، أن تتقي الله وتصبري، أن تتفادي ما يجلب لك السباب، والإساءة، والشتم، وإذا كان هذا الرجل الكبير صاحب لسان سوء فهو يخسر حسنات، وأنت تكسبين أجرا وثوابا من الله -تبارك وتعالى- على صبرك.
وأعتقد أن تغيير طريقة التعامل مع والد الزوج سيكون له انعكاسات إيجابية عليك وعلى البنت، والإنسان قد يحتمل السب، ولكن لا يحتمل الأذى الذي يأتي لابنته.
فحتى لا تتضرر البنت، وحتى لا تتضرر هذه العلاقة، وحتى لا تدخلي زوجك في حرج، أرجو أن تعودي لتكلمي والد الزوج، ولا مانع من أن تجعلي الكلام محدودا، والفرص التي تقابليه فيها قليلة، أشغلي نفسك بأي خير، وبصلاتك وحفظك لكتاب الله -تبارك وتعالى- وكثرة الدعاء، ولا تحملي نفسك ما لا تطيق.
وأيضا تجنبي مجرد الأفكار السالبة، فإن الانتحار هو جريمة الجرائم، فتعوذي بالله من شيطان لا يريد لك الخير، ولذلك نتمنى عند الضعف أن تكثري من الذكر والتلاوة، وتواصلي مع موقعك، وأيضا لا تدفعي زوجك إلى خيار الطلاق، ولا تفكري فيه.
وقد أسعدنا أنك لا تكرهين زوجك، وتعتقدين فقط أنه سلبي، فكثير من الأزواج لا يستطيعون أن يقفوا في وجه آبائهم، وقد لا تكون المصلحة أيضا أن يعاندوا الآباء؛ لأن بعض الآباء إذا عانده الابن من أجل زوجته؛ فإن الأذى يزداد عليهم وعلى زوجاتهم، ونسأل الله أن يعينك على الخير.
وإذا أردت أن تشتكي، فلتكن الشكوى لموقع تستفيدين منه، أو لامرأة تجدين نصحها، أما أن يتكلم الإنسان بمعاناته مع كل أحد، يشكو الرحيم لمن لا يرحم من الخلائق ومن الناس، فهذا ما لا ننصح به، بل هذا قد يزيد عن حده فيفقد الإنسان معه حسنات، لذلك من حق الإنسان أن يشكو لمن ينتظر منه الفتوى، تشتكين لمن تنتظرين منها النصح والدعوة للصبر، تشتكين لموقعك لتجدي التوجيهات، فهذا هو المطلوب.
أما أن تجعلي كل مجلس وكل حديث حديثا عن هذا الرجل، وعن الإساءة التي عندك، فهذا لا يجلب لك ربما إلا شماتة الأخريات وإظهار الشفقة أمامك، وليس في مصلحتك، ونسأل الله أن يعينك على الخير، ونبشرك بأن الخوف ليس على المظلوم ولكن الخوف على الظالم، ونسأل الله أن يعينك على تجاوز هذه الصعاب، وعلى الصبر على هذه البنية.
ونعتقد أيضا أن هذا العمر قد لا تظهر فيه بعض الملكات، فمن الأطفال من يظهر لهم نبوغ متأخر، وذكاء في وقت متأخر، فاستمري ولا تيأسي، ولا تشعريها أنك محبطة وأنها فاشلة، ولا تضربيها أو تعتدي عليها، كل ذلك لا ننصح به.
ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.