السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
منذ مدة طويلة لم أقس ضغط الدم، وكان طبيعيا جدا، لكن طلب مني الطبيب مراقبة الضغط، فبدأت بقياسه، واكتشفت خلال أسبوع أنه في الجهة اليسرى قد يصل إلى 144/90 أو أكثر قليلا، وفي اليمنى يكون فوق 130/90، وذلك مرتين يوميا.
وعندما أقيس الضغط يصيبني قلق وخوف، وبمجرد القياس يبدأ قلبي بالخفقان بسرعة، وأشعر بانزعاج وتعب نفسي شديد.
سؤالي: هل زيادة جرعة الدواء الذي أتناوله من 20 ملغ إلى 40 ملغ هي الحل؟ وهل هناك خوف من مرض في القلب، مع أنني -ولله الحمد- لا أشكو من أي أعراض، لكن قلبي يدق دائما عند التوتر، أما خلال اليوم فكل شيء طبيعي، لكن الخوف هو ما يزيد ضربات قلبي.
لدي موعد مع طبيبي بعد يومين، لكنني مرعوبة، وقد أكون على هذا الوضع منذ مدة ولا أعلم.
أرجو إفادتي، هل وضعي خطير؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سهى .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله العلي العظيم أن يمن عليك بالشفاء العاجل، وأن يرزقك وافر الصحة تماما وعافية، وأن يشرح صدرك، ويبدل خوفك طمأنينة وسكينة، ويسرنا مساندتك والإجابة عن استفسارك من خلال التوجيهات الطبية التالية:
أولا: نطمئنك أن ما تشعرين به مفهوم جدا، وكثير من الناس يمرون بنفس القلق عند قياس ضغط الدم، خاصة عندما يبدأون في مراقبته بانتظام.
ثانيا: من الواضح أن القلق والخوف أثناء قياس الضغط قد يكونان سببا مهما في ارتفاع القراءات لديك، وهذا أمر معروف طبيا، ويسمى أحيانا "تأثير المعطف الأبيض" أو ارتفاع الضغط المرتبط بالتوتر أثناء القياس؛ لذلك من المهم عدم التسرع في زيادة جرعة الدواء قبل التأكد من أن هذه القراءات تعكس ضغط الدم الحقيقي في وضعك الطبيعي.
ثالثا: القراءات التي ذكرتها، مثل وصول الضغط في الذراع اليسرى إلى حوالي 144/90، وكونه في الذراع اليمنى فوق 130/90، تعتبر قراءات مرتفعة نسبيا، لكنها ليست بالضرورة دليلا مؤكدا على أن ضغطك مرتفع طوال اليوم، خصوصا أنك تشعرين بخوف شديد عند القياس، ويزداد نبض قلبك أثناء القياس فقط، بينما تكونين طبيعية خلال بقية اليوم.
رابعا: هذا النمط يتماشى أكثر مع القلق المرتبط بقياس الضغط، وليس بالضرورة مع وجود مرض في القلب، خاصة إذا لم تكن لديك أعراض مثل ألم الصدر، ضيق النفس، الإغماء، أو الخفقان المستمر خارج أوقات التوتر، فزيادة ضربات القلب عند الخوف أو القلق أمر شائع، ولا تعني وحدها وجود مرض قلبي.
خامسا: الأفضل ألا تقومي بزيادة جرعة الدواء من 20 ملغ إلى 40 ملغ من تلقاء نفسك، بل انتظري موعدك مع الطبيب بعد يومين؛ لأن قرار زيادة الجرعة يحتاج إلى تقييم كامل للقراءات، وطريقة القياس، وحالتك الصحية العامة.
سادسا: ينصح أن تقيسي الضغط بطريقة صحيحة: اجلسي بهدوء لمدة خمس دقائق قبل القياس، وضعي قدميك على الأرض، وأسندي ظهرك، واجعلي الذراع على مستوى القلب، وتجنبي الكلام أو استخدام الهاتف أثناء القياس، كما يفضل ألا تكرري القياس كثيرا إذا كان ذلك يزيد قلقك؛ لأن كثرة القياس قد تجعل الخوف أسوأ وترفع القراءات أكثر.
سابعا: يمكنك أيضا تجربة التنفس العميق أو الاسترخاء قبل القياس، أو أن يقوم شخص آخر بقياس الضغط لك إذا كان ذلك يقلل توترك، وإذا استمرت القراءات مرتفعة؛ فقد يطلب الطبيب جهاز قياس الضغط لمدة 24 ساعة أو قياسات منزلية منظمة، وهذا يساعد على معرفة ضغطك الحقيقي بعيدا عن تأثير القلق.
ثامنا: أما اختلاف القراءة بين الذراعين، فمن الأفضل أن تذكريه للطبيب، خصوصا إذا كان الفرق متكررا وواضحا؛ حتى يقرر إن كان يحتاج إلى تقييم إضافي.
الخلاصة: لا يوجد ما يدعو للذعر حاليا، خاصة مع عدم وجود أعراض خطيرة ووجود موعد قريب مع الطبيب، الأهم هو عدم تعديل الدواء بدون استشارة، ومحاولة قياس الضغط بهدوء وبطريقة صحيحة، ثم مناقشة القراءات مع الطبيب في الموعد القادم.
نتمنى لك دوام الصحة والعافية والطمأنينة، وأن تكون مراجعتك القادمة مطمئنة بإذن الله.