السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بدون مقدمات أو أعذار، أنا شاب وسوس لي الشيطان بمشاهدة المواد الإباحية، وقمت بذلك مرات كثيرة، إلى أن أصبحت مشاهدتها عادة تتكرر كل عدة أيام، حتى وصل بي الحال إلى أن كدت أقع في معصية الزنا، لكنني تراجعت في آخر لحظة، مع العلم أن كل ما حدث كان تقبيلا وملامسات.
لكنني عاهدت الله على ألا أعود إلى هذه المعاصي والذنوب، وأصبحت أصلي بانتظام، وأتقرب إلى خالقي بالتسبيح والاستغفار.
سؤالي: هل سيقبل الله توبتي بعد كل ما فعلت؟ وما حكم ما حدث مع تلك السيدة؟ وهل علي كفارة؟
وأخيرا: أخاف أن يوسوس لي الشيطان بالعودة إلى مشاهدة هذه المواد، وأخاف أن أضعف أمام ذلك، فإذا ضعفت وعدت إليها، فما الحكم في ذلك؟
وشكرا لكم، وبارك الله فيكم على ما تقومون به.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب.
أولا: نشكر لك تواصلك بالموقع، ونسأل الله تعالى أن يحفظك من بين يديك ومن خلفك، وأن يعصمك من شر نفسك.
نحن سعداء جدا -أيها الحبيب- بفضل الله تعالى عليك حين جنبك الوقوع في هذه الفاحشة العظيمة، وإن كنت قد وقعت قبلها في ذنوب مقدمات هذه الفاحشة، ولكن قد من الله تعالى عليك وجنبك سوءا كبيرا وفاحشة عظيمة، فالزنا من أقبح الفواحش التي يفعلها الإنسان، ولذلك قال الله تعالى عنها: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا}، فهو أسوأ طريق يمكن للإنسان أن يسلكه، فاحمد الله تعالى كثيرا، وأكثر من شكره على نعمته عليك بأن وقاك وحفظك من الوقوع في هذه المعصية العظيمة.
وقد أحسنت -أيها الحبيب- حين عاهدت الله تعالى ألا تعود للذنوب والمعاصي، ونسأل الله أن يوفقك للوفاء بهذا العهد.
وقد جربت -أيها الحبيب- أنت من خلال تجربتك هذه، أن إطلاق السمع والبصر مقدمة للوقوع في هذه الفواحش العظيمة والذنوب الكبيرة، ولهذا وصانا الباري سبحانه وتعالى، وهو خالقنا، وهو العالم بما تنطوي عليه ضمائرنا، وصانا بأن نتجنب إطلاق السمع والبصر، وأن نحفظ جوارحنا وحواسنا، وأن حفظها مقدمة لحفظ الفرج، فقال سبحانه وتعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم}، وأخبر النبي ﷺ أن العينين تزنيان، وزناهما النظر.
فخذ مما وقعت فيه درسا وعبرة، وجاهد نفسك على حفظ سمعك وبصرك، واختر الأصحاب الطيبين والأصدقاء الصالحين؛ حتى يسهل عليك الثبات على طاعة الله تعالى والابتعاد عن معاصيه.
وقد أحسنت -أيها الحبيب- حين لجأت إلى الله تعالى بالتسبيح والاستغفار بعد أن وقعت فيما وقعت فيه، واعلم أن التوبة يمحو الله تعالى بها الذنب السابق، والتوبة تعني: الندم على فعل المعصية، والعزم على عدم الرجوع في المستقبل، مع الإقلاع عنه في الوقت الحاضر؛ فمن فعل هذه التوبة قبلها الله تعالى منه وغفر بها ذنبه، فقد قال الرسول ﷺ: التائب من الذنب كمن لا ذنب له.
فاثبت على هذه التوبة التي فعلتها، واحذر من وساوس الشيطان التي يوحي إليك من خلالها بقضاء شهوات النفس في المشاهدات المحرمة، فإنه يريد بذلك جرك إلى الوقوع في هذه الفاحشة، وقد أدركت أنت بنفسك النهايات والعواقب لهذا الفعل، فاثبت على ما أنت عليه من الخير، واثبت على توبتك، وليس عليك كفارة لما وقعت فيه مع هذه السيدة غير التوبة؛ فإن التوبة يمحو الله تعالى بها ذنبك.
ومن الوصايا النبوية العظيمة التي أوصى بها الشباب: إدمان الصوم والإكثار منه؛ فإنه يقلل من الأطعمة والأشربة، ومن ثم تقل قوة الجسد البدنية وتضعف شهواته، فإذا استطعت أن تدمن الصيام وتكثر منه فافعل، فإنه عبادة عظيمة من جهة الأجر والثواب، وفيه أيضا إعانة لك على حفظ نفسك من الوقوع فريسة لهذه الشهوة.
وخير ما نوصيك به -أيها الحبيب- الاستعانة بالله -سبحانه وتعالى- فهو خير معين، وأنت تقول في كل ركعة في صلاتك: {إياك نعبد وإياك نستعين}، فالجأ إلى الله تعالى، وادعه بصدق واضطرار أن يحفظك، وأن يجنبك مساخطه ومعاصيه.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقك لكل خير.