السؤال
السلام عليكم.
عمري 20 سنة، اعتدت على وجود شخص في حياتي كان ينظر إلي دائما، ويحاول لفت انتباهي، ثم اختفى فجأة، وشعرت بحزن شديد، وتطور لدي فقدان شغف كبير، ونقص في التركيز، وقلة شهية، والأهم نوبات توترية، وأعراض جسدية للتوتر.
والحالة بدأت منذ 4 أشهر، ولم أعد أطيق الخروج، ولا الاستمتاع باجتماع الأصدقاء، أرجو مساعدتي؛ فقد تعبت جدا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رنيم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك -بنيتي- عبر استشارات إسلام ويب، ونشكر لك تواصلك معنا بهذا السؤال المختصر.
مع أنك لم تشرحي لنا طبيعة هذا الشخص، وعلاقته بك، وكيف كان ينظر إليك، وكيف كان يحاول لفت انتباهك، وإنما اختفى فجأة فشعرت بالفقدان.
إن شعورك بالفقدان هو ردة فعل طبيعية، ولكن لأمر غير طبيعي، فاحمدي الله تعالى على أن هذا الأمر لم يستمر؛ لأننا لا ندري ما نهايته، أقول هذا مع أنك لم تشرحي لنا طبيعة هذا الموقف، ولو شرحت لنا تفاصيل أكثر لربما كانت الإجابة أكثر دقة.
على كل حال؛ الإنسان يهتم أو يسر بجذب انتباه الآخرين إليه، فهذا أمر فطري طبيعي، وكما يقال: "يصبح الإنسان له محل من الإعراب"، ولكن سعادتك، وراحتك، ونجاحك، وعطاؤك، لا يتوقف -أو يجب ألا يتوقف- على انتباه شخص، أو أشخاص لك؛ فالنجاح، والتوفيق، والعمل، والإنجاز يجب أن ينبع من داخلك لا من الخارج.
لذلك نصيحتي أن تأخذي هذا الموقف الذي أنت تعانين فيه الآن موقفا تعليميا توجيهيا، وأن تعتمدي على تقديرك لنفسك، لا تقدير الآخرين لك؛ فالناس صنفان: صنف سعادته ونشاطه واهتمامه تتوقف على الناس الآخرين، والصنف الثاني من الناس -وهذا هو الصحيح- يرون أن سعادتهم ونشاطهم وهمتهم تنبع من داخلهم، لا من الناس الآخرين، فالإنسان ليس له أن يتحكم في الناس الآخرين إن أتوا، أو اختفوا، أو ذهبوا، بينما هو لديه السيطرة الكاملة على ما في نفسه.
والله تعالى يقول: {إن الله لا يغير ما بقوم حتىٰ يغيروا ما بأنفسهم}، فما بأنفسنا هو الأهم، وليس نظرة الناس إلينا، وفي الحديث النبوي الشريف: إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم. فاملئي قلبك بالتعلق بالله، ففي ذلك سعادتك الحقيقية.
أدعو الله تعالى أن يشرح صدرك، ويخرجك من هذه الحالة التي أنت فيها، وأنت على شكل أقوى من الماضي لتتابعي الطريق؛ فأنت طالبة جامعية في هذا السن العشرين، أو الواحد والعشرين، وأمامك طريق طويل، وهذا الذي ذكرته لك سيعينك في هذه الرحلة.
أدعو الله تعالى لك بالتوفيق والسداد.