الشعور بالرغبة في التبول عند التجرد من الثياب، هل هو نفسي؟

0 0

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سؤالي قد يبدو غريبا، ولكنه يضايقني حقا، لا سيما في مسألة الطهارة؛ لذلك أرجو منكم التفصيل في الرد. والمشكلة هي أنني عندما أستحم أو أكون عاريا، أشعر بنزول قطرات من البول، أو أنها على وشك النزول، وتحديدا أثناء الاستحمام، بيد أني إذا ارتديت ملابسي، يختفي هذا الشعور تدريجيا.

أرجو الإجابة، فقد بات هذا الأمر يسبب لي ضيقا شديدا في موضوع الطهارة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ معتز حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أهلا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يعافيك من الوسواس والقلق، وأن يرزقك فقها في دينه، وطمأنينة في عبادتك، وسنجيبك من خلال ما يلي:

أولا: الذي يظهر من وصفك أن المشكلة ليست في خروج بول متيقن، وإنما في إحساس أو شعور بنزول شيء، أو قرب نزوله، خاصة حال الاستحمام أو العري، والقاعدة الشرعية الهامة: أن الأحكام لا تبنى على الأوهام أو الأحاسيس المجردة، وإنما على اليقين.

ثانيا: مجرد الشعور بأن قطرة خرجت، أو أنها على وشك الخروج لا يجعل الإنسان محدثا ولا ناقض الوضوء، فلو لم تر بولا يقينا، ولم تسمع خروجا يقينا، ولم تجد أثرا متحققا بعد ذلك، فالأصل بقاء الطهارة وعدم الالتفات إلى هذه المشاعر.

ثالثا: كثير من الناس، خاصة من يكثر تفكيره في الطهارة والنجاسة، يصبح عنده تحسس زائد بمنطقة خروج البول، فيشعر بأحاسيس طبيعية لا تصل إلى شيء، لكنه يفسرها على أنها قطرات بول، ولهذا تجد أن الشعور يشتد عندما يراقب نفسه ويقل عندما ينشغل.

رابعا: من اللافت في كلامك أنك ذكرت أن هذا الإحساس يخف تدريجيا بعد لبس الملابس، وهذا يرجح أن الأمر مرتبط بالإحساس والتركيز الذهني أكثر من ارتباطه بخروج بول حقيقي؛ لأن البول لو خرج حقيقة لما كان مجرد ارتداء الملابس سببا في اختفاء المشكلة، كما لا يبعد أيضا أن يكون للماء الدافئ أو الوقوف عاريا أو تركيز الانتباه على المنطقة أثر في زيادة هذا الشعور، لكنها لا تعني بالضرورة وجود حدث ناقض للطهارة.

خامسا: إن كنت بعد الاستحمام تنظر فلا تجد أثرا للبول، ولا ترى بللا جديدا متيقنا، فلا يجوز لك أن تبني أحكام الطهارة على مجرد الإحساس؛ لقول النبي (ﷺ) فيمن شك في الحدث: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا، والمعنى أن اليقين لا يزول بالشك.

سادسا: إذا كان الأمر يتكرر بصورة حقيقية، بحيث ترى فعلا قطرات بول تخرج بعد الفراغ من التبول أو في أوقات متعددة، فهنا يكون الكلام في باب آخر يتعلق بسلس البول أو التنقيط ونحو ذلك، وقد يحتاج إلى مراجعة طبيب مسالك بولية، لكن من خلال وصفك لا يظهر أن هذا هو المقصود، وإنما المقصود شعور وإحساس فقط.

سابعا: العلاج العملي لك أن تتوقف عن التفتيش والمراقبة، فإذا انتهيت من الاستحمام فالبس ثيابك وانصرف، ولا تعد الفحص ولا العصر ولا الانتظار حتى يزول الإحساس تماما؛ لأن الموسوس كلما انتظر زاد شعوره، وكلما راقب نفسه ازدادت الأوهام قوة.

ثامنا: اجعل لنفسك قاعدة واضحة: ما لم أتيقن خروج البول يقينا لا شكا، فطهارتي صحيحة، ولا ألتفت إلى إحساس أو توقع أو خوف من نزول شيء، فالدين مبني على اليقين واليسر، لا على ملاحقة الخواطر والاحتمالات.

نسأل الله أن يعافيك ويشرح صدرك، وأن يرزقك طهارة الظاهر والباطن، وأن يصرف عنك الوساوس والشكوك، والله الموفق.
_______________
انتهت إجابة د. أحمد المحمدي -استشاري الشؤون الأسرية والتربوية-،
وتليها إجابة د. محمد عبد العليم -استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان-.
__________

جزاك الله خيرا على ثقتك في إسلام ويب، ونرحب بك في هذا الموقع.

أنت تطلب أن تكون إجابتي بالتفصيل، وأنا أقول لك أولا إننا: قد اطلعنا على رسالتك وقد تفهمناها تماما، وأقول لك وبوضوح شديد: إن الذي تعاني منه هو نوع من الوسوسة ولا شك في ذلك.

الإنسان حين يكون داخل الحمام، وحين يكون على وجه الخصوص عاريا، تكون استجابة المثانة -أي كيس البول- أقرب للانقباض، وفتح محابس السبيل لينزل البول، هذه استجابات طبيعية، أما حين يكون مرتديا ملابسه فهذا الشعور لا يتأتى أو لا يحدث، فالعملية هي عملية نفسية فسيولوجية وليس أكثر من ذلك.

بعض الأشخاص أيضا لديهم ما يعرف بالمثانة العصبية، أو العصابية، وهذا النوع من المثانة يدفع ويخرج البول حتى وإن كان بكميات بسيطة، ولكن انقباضات هذه المثانة تكون غالبا في مكان يكون فيه الشخص قريبا من دورة المياه، بمعنى إذا كان الشخص مثلا بعيدا من مكان دورة مياه، أو حتى إذا كان الإنسان مشغولا، لا يأتيه هذا الشعور.

هذه كلها عمليات فسيولوجية، لكنها في ذات الوقت هي نفسية، ونشاهدها أكثر لدى الذين لديهم الميول إلى الوساوس.

فيا أيها الفاضل الكريم، أرجو أن تأخذ الأمور بسهولة، وأن تتجاهل هذه المشاعر تماما، وألا توسوس حول الطهارة، هذا مهم جدا، تحقير الفكرة، وتجنب الاستجابة لها، بمعنى ألا تكثر من الغسل بحجة أنه ربما يكون قد نزل منك قطرات من البول، تجاهل، ثم تجاهل، وإن شاء الله تعالى ينتهي هذا الشعور تماما.

وحتى أتأكد من أنك قد شفيت تماما من هذه الظاهرة، أريدك أن تتناول دواء بسيطا، دواء مضادا للوساوس، الدواء يعرف باسم "فافرين - Faverin"، واسمه العلمي هو "فلوفوكسامين - Fluvoxamine"، أريدك أن تتناوله بجرعة (50 ملغ) ليلا لمدة أسبوع، ثم اجعلها (100 ملغ) ليلا لمدة شهر، ثم (50 ملغ) ليلا لمدة ثلاثة أسابيع، ثم (50 ملغ) يوما بعد يوم لمدة أسبوع، ثم توقف عن تناوله، دواء رائع، وممتاز، وغير إدماني، وغير تعودي، وهو من أفضل مضادات الوساوس، والجرعة التي وصفناها لك هي جرعة صغيرة جدا.

أتمنى أن تكون الإجابة وافية، وأرجو أن تجنب نفسك هذه الوسوسة ولا تتبعها أبدا، هذا هو الذي أنصحك به، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرا.

مواد ذات صلة

الاستشارات