السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
زوجي اتكالي، غير صاحب مسؤولية، لا يعمل، وعندما يذهب إلى العمل يذهب بشكل شكلي لمدة 3–4 ساعات مع والدته، ثم يقضي وقته في المنزل على الهاتف.
وقد اتجه للتدين والانعزال وعدم مخالطة الناس إلا للضرورة، مع أنه يجعل الدين شماعة لرهابه الاجتماعي، وهو غير مسؤول عن أولاده ولا عن نفقتي منذ زمن، ولا يفكر في قسط أبنائه ولا احتياجاتي، بل ينشغل بما يفعله أهلي، ومن يصادقون، وعلاقاتهم الاجتماعية، ويحاسبني عليها.
والدي متوفى، وبناء على ذلك يهينني ويشتمني، ويحاول التنقص مني، خاصة أنني اجتماعيا وعائليا وماديا أفضل منه، مع أني لم أقارنه بشيء، لكن عندما يتمادى أتحدث، ومع ذلك يسيء إلي أحيانا ويمد يده علي.
أشعر أن ليس لي سند، ولهذا لا أجد إلا الدعاء، لأن سندي متوفى، وهذا كان اختياري، وقد حاربت أهلي وتزوجته، ثم تصالحنا بعد سنوات، لكنه حاقد، ويتدخل في حياة أهلي، ويحاول السيطرة على والدتي لأنها صغيرة في العمر، ويهددها بي ويتجاوز الحدود.
حتى إنه أصبح مهووسا بمراقبتها، ويتابع تصرفاتها، ويجعلني أبقى عندها بحجة مراقبتها، ويمسك هاتفها ويتجسس عليه، وكل هوسه منصب على ماذا تفعل أمي، ومع من تتكلم، حتى أختي يخاف عليها منها ومن ابنها الذي لا يتجاوز 8 سنوات.
تعبت جدا، ولا أستطيع الانفصال بسبب عشرة العمر، لكني أشعر أنه أطفأ نور الحياة في داخلي، وأتمنى فقط أن ينتهي اليوم، وأحيانا أتخيل أني سأعود لطبيعتي إذا مات.
أحيانا يستفزني لدرجة أنني أندم على صبري، لدي يقين بالعوض من الله، لكن سنوات عمري راحت انتظارا، وأولادي لم يعيشوا حياتهم بشكل طبيعي، وهو دائما يتهرب من المسؤولية ويرمي فشله على أهلي وعلى الحياة.
كل فشل لديه يضعه على غيره، وأنا أدعو عليه، ثم عندما أتصالح معه أنسى ما حصل لأنني أريد الاستمرار في الحياة، لكنها راحة مؤقتة فقط.
لم أعد أستطيع المسامحة، ولا العفو عنه، لأنني كل ما أريده هو راحة نفسية، ولم أعد أحتمل المزيد، وأشعر بالعجز بوجوده في حياتي، وأحزن على عمري الذي ضاع سدى.
وأشكر ربي أني عشت حياتي قبل الزواج، وأسأل الله أن يأخذ حقي ممن أطفأ نور الحياة في عيني.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Nour حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونسأل الله أن يرحم والدك وأموات المسلمين، وأن يعينك على الصبر على هذا الزوج، وأن يهديه إلى الحق وإلى القيام بدوره، وأن يعينه على فهم الدين فهما صحيحا؛ فإن الدين دين عمل، ودين القوامة دين المسؤولية، دين الرعاية، دين كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.
والمهم هو أن نفهم هذا الدين كما أنزله الله، كما طبقه رسول الله ﷺ الذي هو قدوتنا، الذي كان في بيته ضحاكا بساما، يدخل السرور على أهله، وكان أرحم الناس بالناس، وأرحم الناس بالعيال، كما قال أنس -رضي الله عنه- قال: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله، يخالط ويداعب ويشارك، ويشفق على الكبير، ويشفق على الصغير، عليه صلاة الله وسلامه.
ومن ها هنا أرجو أن يبدأ التصحيح، أتمنى أن يدرك هذا المعنى، ويدرك معنى التدين الذي يحمل الإنسان فعلا مسؤوليات تجاه أهله؛ التدين الذي يمنع من إساءة الظن بالآخرين، التدين الذي يمنع من التجسس.
وأرجو أيضا أن تحاولي أن تستخرجي الأشياء الجميلة عنده فتعرضيها وتذكريها له، ثم تقدمي له النصيحة والتذكير بالله تبارك وتعالى، ونتمنى ألا تخبري والدتك بهذا الذي يحدث من سوء ظنه وتجاوزاته؛ لأن ذلك يجلب لها الأحزان، والمرأة إذا ابتليت بزوج كهذا ما ينبغي أن تحمل نفسها ما لا تطيق.
عليك أن تدركي أن إساءته لأهلك هي حسنات تذهب إليهم، وهي سيئات ترمى عليه من سيئاتهم، وهنا الخوف عليه لا عليهم، ومن المهم جدا أن تتفادي الأمور التي تثير غضبه، وأرجو أن تعودي إلى ما كنت عليه؛ فإن الرد بالمثل والإساءة التي تعودت عليها لن تزيد الأمور إلا سوءا، ولكن الشريعة فيها: {ادفع بالتي هي أحسن}، الشريعة فيها الصبر، ونحن نوقن أن الصبر صعب، ولكن العاقبة للصابرين، لكن الفوز للصابرين، ولكن الحب من الله للصابرين، وفي الصبر عون لك على هدوء الحياة؛ لأن الإساءة له، واتهامه، والرد يظهر أنه لا يزيد الأمور إلا سوءا.
ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يشغله بطاعة الله، ومن طاعة الله أن يتحمل مسؤوليته، وكفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول، وفي رواية: أن يضيع من يقوت.
وقد نحتاج إلى أن ندعوك إلى مزيد من الصبر؛ لأن الواضح أن الحال ليست في البيت، فهو ينعزل عن المجتمع، ويبتعد عن الناس، وهذا دليل على أن عنده إشكالا، وليس معنى هذا أن نقبل، لكن هذا يهيئنا لمساعدة أنفسنا، ومساعدته أيضا على اتخاذ خطوات قد تكون مهمة في الطريق الصحيح، في طريق العلاج.
نسأل الله أن يعينك على الخير، وقد أسعدنا صبرك من أجل الوالدة ومن أجل الأبناء، وأسأل الله أن يعوضك خيرا، ونتمنى أن تغيري طريقة التعامل ليعود الهدوء؛ لأن الواضح الآن أن كل رد أو دفاع، أو رفض لتصرفاته، لا يزيد الأمور إلا تعقيدا وسوءا.
ونشكر لك الاهتمام، ونتمنى أن تشجعي تواصله مع الموقع؛ لأنه لو تكلم بما عنده فسيسمع النصح، وسيعرف حدوده من الناحية الشرعية، وسنذكره بمسؤولياته، ونسأل الله أن يرده إلى الحق ردا جميلا، ونسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن إذا أعطوا شكروا، وإذا ابتلوا صبروا، وإذا أذنبوا استغفروا.
وبالله التوفيق.