الأمراض النفسية أثرت في همتي وأدائي للصلاة، فما نصيحتكم؟

0 1

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا رجل مشخص بالاكتئاب والقلق منذ سنوات، وأتلقى العلاج النفسي والدوائي، وأتناول حاليا عدة أدوية، كما أنني أخضع حاليا لجلسات العلاج الكهربائي (ECT) بسبب عدم استجابتي الكافية للعلاجات السابقة.

أعاني من تقصير شديد في الصلاة، وهذا الأمر يؤلمني كثيرا، فأنا أحب الله تعالى، وأحب رسوله صلى الله عليه وسلم، وأؤمن بالله، وأرجو رحمته.

سؤالي: إذا مت وأنا على هذا التقصير في الصلاة، فهل أكون مستحقا لعذاب الله؟ وهل يرجى لمن كان مؤمنا بالله ورسوله، ويعاني من مرض نفسي أثر على عبادته أن تناله رحمة الله ومغفرته؟ وما نصيحتكم لمن يريد المحافظة على الصلاة، لكنه يضعف ويقصر بسبب حالته النفسية؟

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Omar حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك –ابننا الكريم- في موقعك استشارات إسلام ويب وجوابي لك كالاتي:

أولا: علاج الاكتئاب والقلق يعتمد على أمور ثلاثة:
الأمر الأول: العلاج الشرعي، وهذا ما سأبينه لك.
والأمر الثاني: العلاج النفسي.
والأمر الثالث: العلاج بالأدوية.

وهذان العلاجان النفسي والأدوية لهما مختص من الأطباء، وأما العلاج الشرعي فالخلاصة فيه: أن من أفضل الوسائل لعلاج الاكتئاب والقلق هو قراءة القرآن؛ كما قال تعالى: (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) يونس 57.

‏فقراءة القرآن لها دور عظيم في الشفاء من القلق والاكتئاب، ولا سيما سورة الفاتحة، وسورة البقرة، وكذلك أيضا المحافظة على الصلاة المفروضة في أوقاتها، مع كثرة ذكر الله تعالى، ومن ذلك المحافظة على أذكار الصباح، والمساء، والنوم، ومنها الأدعية، ومنها دعوة ذي النون (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين).

‏ثانيا: أما قولك أعاني من تقصير شديد في الصلاة، وهذا يؤلمني، فأنا أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فأقول: لا شك ولا ريب أن تقصير الإنسان في الصلاة يجعله يتألم لنفسه، وهذا الإحساس منك يدل على الإيمان والضمير الحي في نفسك، ولكن لا تيأس؛ فباب التوبة مفتوح، وعلى المسلم أن يجاهد نفسه في المحافظة على الصلاة، قال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ۚ وإن الله لمع المحسنين (69) العنكبوت.

‏ثالثا: أما قولك إذا مت على هذا التقصير في الصلاة فهل أكون مستحقا لعذاب الله؟
‏فالجواب: إن عقيدة أهل السنة والجماعة أن المسلم إذا وقع في تقصير، سواء كان في التقصير في الواجبات الشرعية، والأوامر الشرعية، أو في الانغماس في المعاصي، والوقوع في المحرمات، فهو إن مات مع التوبة فإن الله يتوب عليه، وإن مات ولم يتب من هذا التقصير فهو تحت مشيئة الله؛ إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه، ولا يقال في حقه إنه مستحق للعذاب، فلا ينبغي لك اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى.

‏رابعا: وأما قولك: وهل يرجى لمن كان مؤمنا بالله ورسوله، ويعاني من مرض نفسي أثر على عبادته:
فالجواب: نعم، من كان مؤمنا بالله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، ويعاني مرضا نفسيا أثر على عبادته، فالله تعالى أعلم به، وهو سبحانه عالم بخلقه، يعذر عبده في ما هو خارج عن استطاعته، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، والله سبحانه وتعالى الكريم أرحم بنا من أمهاتنا سبحانه وتعالى، لكن على العبد أن يجاهد نفسه، والتوفيق بيد الله.

‏خامسا: وأما قولك: ما نصيحتكم لمن يريد المحافظة على الصلاة، ولكن يضعف بسبب حالته النفسية؟
فأقول: إن الصلاة لها منزلة عظيمة في الإسلام لا تعدلها منزلة أي عبادة أخرى؛ فالصلاة صلة بين العبد وبين ربه، والصلاة عماد الدين الذي لا يقوم الدين إلا به كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) حسنه الألباني.

وهي أول ما أوجبه الله تعالى من العبادات، وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة كما جاء في حديث عبدالله بن قرط -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله وسلم-: (أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله) رواه أحمد، وهي آخر وصية وصى بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حينما كان يلفظ أنفاسه الأخيرة، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم).

وقد حذرنا القرآن الكريم عن الانشغال عن الصلاة، وتأخيرها، فقال تعالى: (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) سورة الماعون، أي يؤخرونها عن أوقاتها؛ لأن الصلاة لها وقت محدد كما قال تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) النساء 103، وقد حذرنا القرآن الكريم أيضا من إضاعة الصلاة، فقال تعالى: (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) مريم:59 .

فعليك بالمحافظة على الصلاة، وقد أمرنا الله بذلك فقال: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) البقرة: 238، وفي مسند أحمد، عن عبد الله بن عمر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه ذكر الصلاة يوما فقال: (من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون، وفرعون، وهامان، وأبي بن خلف).

ونصيحتي الأخيرة لك -ابننا الغالي-: عليك بفعل ما أخبرتك به من النصيحة، مع المحافظة على جلسات العلاج، والعلاج بالأدوية، وأسأل الله تعالى أن يمن عليك بالعلاج والشفاء التام، آمين.

والله الموفق.

مواد ذات صلة

الاستشارات