السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أبلغ من العمر 17 عاما، وسأدخل الصف الثالث الثانوي، في فترة الإجازة كنت منشغلة، ولم أكن أهتم بدخولي الصف الثالث الثانوي، لكن عندما رأيت بعض الفيديوهات لطلاب الصف الثالث الثانوي حاليا، وكنت قد رأيت من قبل فيديوهات خاصة بهم ولم تكن تؤثر في، ثم رأيت فيديو لتقييم الاختبارات، وسمعت بخبر وفاة فتاة (اتضح لاحقا أنها إشاعة)، ومن وقتها بدأ القولون العصبي يؤلمني، ورغم أن الألم خفيف إلا أنه مستمر منذ خمسة أيام، وعندما أركز في عمل ما، يخف، أو عندما يطمئنني أحد بالكلام.
حياتي مستمرة كما كانت، لكن ألم القولون ما زال موجودا، وهذا الأمر يسبب لي ضيقا؛ لأنه لم يكن يحدث معي من قبل أبدا، حتى في أوقات الاختبارات، فكيف يمكنني أن أعود كما كنت؟ فأنا أخاف أن يؤثر علي ذلك عندما أكون في الصف الثالث الثانوي، وأن يستمر معي طوال حياتي، والحمد لله لست خائفة من هذه المرحلة، رغم ألم القولون العصبي، لكن في اليومين الأخيرين بدأ يخف، إلا أنني عندما أتذكر الاختبارات أو أبدأ بحل تدريبات يعود مرة أخرى.
فما هو علاجه؟ وما سببه؟ وهل يدل ذلك على أنه سيستمر معي مرة أخرى حتى لو عدت كما كنت؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مروة .. حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في موقعك استشارات إسلام ويب.
أنت تحدثت عن بعض المتغيرات التي تتمثل في استثارة القولون العصبي، حين تكونين تحت أي نوع من الضغوط، خاصة الضغوط الدراسية، وهذه طبعا مرتبطة بشيء من القلق والتفكير الاستباقي السلبي، هذه الحالات جزء مما نسميه بـ (عدم القدرة على التكيف)، فكثيرا ما يفقد الإنسان قدرته على التواؤم والتكيف مع ظروف معينة، مثل ظروف الدراسة وظروف الاختبارات، وهذا يحدث لكثير من الطلاب.
نعم، الحالة ليست مرضا نفسيا، إنما هي ظاهرة نفسية، ونحن ندرجها تحت ما نسميه بالحالات النفسوجسدية، بمعنى أن تأثر النفس وظهور طاقات نفسية سلبية في شكل قلق ينعكس على القولون؛ مما يؤدي إلى انقباضات فيه، وطبعا هذا يؤدي إلى ظهور الأعراض المعروفة فيما يتعلق بالإصابة بالقولون العصبي.
الأمر بسيط جدا، المهم هو أن تسعي لأن تكوني مرتاحة من الناحية النفسية، وألا تحملي هما كبيرا، فالاختبارات نعم هي مهمة، لكن الإنسان يحضر نفسه ويجهز نفسه لها، وذلك من خلال: حسن تنظيم الوقت، وأن ينظر إليها الإنسان على أنها أمر مهم، ولكن آلافا وملايين من الطلاب يمرون بهذه الاختبارات، فأنت كأي شخص في هذا السياق.
أنا لا أريد أن أبسط لك الأمور، لكن هذه هي حقيقة الأمر، وسيكون أيضا من الضروري جدا: أن تقومي بتمارين رياضية، أي تمارين رياضية تناسب الفتاة المسلمة فإنها سوف تساعدك؛ لأن الرياضة -بوصفها طاقة نفسية وجسدية إيجابية- تؤدي إلى زوال الأعراض النفس جسدية، كأعراض القولون العصبي، أو أعراض مثل الشعور بالضيقة والكتمة في الصدر، والتي تصيب بعض الناس في بعض الحالات المشابهة لحالتك، فالرياضة إذا مهمة جدا.
وكذلك ما نسميه بتمارين الاسترخاء، هناك تمارين التنفس المتدرجة، وتمارين الشهيق والزفير وحصر الهواء في الصدر، هذه التمارين مفيدة، وسوف تجدين برامج ممتازة جدا على اليوتيوب عنها، أرجو أن تستفيدي من أحد هذه البرامج، وتلتزمي تماما بتطبيق هذه التمارين -تمارين التنفس المتدرجة كما ذكرت لك، وتمارين شد العضلات وقبضها ثم إرخائها-.
أنا لا أعتقد أن لديك حاجة كبيرة إلى علاج دوائي، لكن إن استمرت هذه الأعراض دون أن تتغير أو تختفي بعد تطبيقك لنمط الحياة الإيجابي، وبممارسة الرياضة وتمارين الاسترخاء؛ ففي هذه الحالة يفضل أن تأخذي أحد الأدوية البسيطة جدا.
هنالك دواء قديم، لكنه مفيد، يسمى "توفرانيل - Tofranil" (10 ملغ)، وهذا هو اسمه التجاري، ويسمى علميا "إيميبرامين - Imipramine"، يمكنك تناوله بجرعة (10 ملغ) يوميا لمدة شهر مثلا، ثم تتوقفي عن تناوله.
وطبعا الدواء يحتاج إلى وصفة طبية من طبيب، وليس من الضروري أن يكون طبيبا نفسيا، لكن طبيب الأسرة مثلا يمكن أن يقوم بذلك.
بارك الله فيك، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.