الضربات الهاجرة تأتي وتختفي ولا تظهر في التخطيط، فما السبب؟

0 0

السؤال

منذ عام 2024 وأنا أعاني من تعدد وكثرة الضربات الهاجرة، والخفقان الذي يأتيني مرتين في الشهر، ويستمر أسبوعين، ثم يختفي ويعود، وهكذا، لكن بمرور الأيام بدأ يخف.

وفي رمضان الماضي أحسست، ولمدة 3 أيام، بضربات هاجرة مستمرة طوال اليوم دون أي نبض طبيعي، وكان النبض مضطربا على طول، واليوم، ومنذ 4 أيام، أشعر أيضا بضربات هاجرة مستمرة قد تصل إلى 50 ضربة أثناء اليوم.

فحصت بالإيكو فقط، وتبين وجود تهدل بسيط جدا في الصمام الميترالي، وفحوصات أخرى، وتحاليل للغدة ونسبة الدم، وكانت كلها طبيعية، وكل شيء طبيعي، وأنا بنفس الدوامة من الضربات الهاجرة؛ تأتي عدة أيام وتختفي، ولا تظهر بتخطيط القلب في المستشفى، ماذا أصنع؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نوران حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك في إسلام ويب.

أفهم أن تكرار الخفقان والضربات الهاجرة قد يكون مزعجا ومقلقا، خصوصا عندما تأتي على شكل نوبات تستمر أياما، ثم تختفي، ثم تعود مرة أخرى.

الخطوة الأنسب الآن هي عمل مراقبة ممتدة لتخطيط القلب، مثل جهاز الهولتر، أو جهاز مراقبة للقلب يلبس لعدة أيام، وقد يصل إلى أسبوعين، السبب أن تخطيط القلب العادي في المستشفى قد يكون طبيعيا إذا لم تحدث الضربات الهاجرة وقت الفحص، لذلك نحتاج إلى تسجيل نبض القلب أثناء فترة الأعراض نفسها.

هذا الفحص، مهم لأنه يساعد الطبيب على معرفة نوع الضربات: هل هي ضربات أذينية مبكرة، أو ضربات بطينية مبكرة، أو نوع آخر من اضطراب النبض، كما يساعد على معرفة هل الإحساس بالخفقان متوافق فعلا مع اضطراب في التخطيط أم لا، وبناء على ذلك يتم تحديد الخطة المناسبة.

بما أن فحص الإيكو أظهر فقط ارتخاء بسيطا جدا في الصمام المترالي، وبما أن فحوصات الغدة والدم طبيعية، فهذا أمر مطمئن بشكل عام، لكن تكرار الأعراض يجعل من المهم توثيق النبض أثناء حدوث الخفقان.

من النصائح المهمة في هذه المرحلة، حتى قبل ظهور نتيجة جهاز المراقبة، محاولة تقليل، أو تجنب الأشياء التي قد تزيد الخفقان، أو الضربات الهاجرة، مثل: القهوة والكافيين، مشروبات الطاقة، التدخين أو النيكوتين، الكحول، السهر، التوتر والقلق، وبعض أدوية الزكام أو الأدوية المنبهة، كما ينصح بالنوم المنتظم، وشرب كمية كافية من السوائل، وتجنب الإرهاق قدر الإمكان.

أما من ناحية العلاج، فهذا يعتمد على نتيجة المراقبة الممتدة للقلب، إذا ثبت أن الضربات الهاجرة بسيطة والقلب سليم، فقد يكون العلاج هو الطمأنة والمتابعة فقط مع تجنب المحفزات السابقة، أما إذا كانت الأعراض مزعجة أو متكررة، فقد يصف الطبيب أدوية مثل حاصرات بيتا (Beta blockers)، وهي من الأدوية الشائعة المستخدمة لتخفيف الخفقان وبعض اضطرابات النبض، خصوصا عند وجود ارتخاء بسيط في الصمام المترالي مع أعراض خفقان، لكن لا ينصح بالبدء بهذه الأدوية إلا بعد تقييم الطبيب وتوثيق نوع اضطراب النبض.

في بعض الحالات، إذا أظهر جهاز المراقبة أن الضربات كثيرة جدا، أو من أنواع معينة، قد يحتاج الطبيب إلى تقييم أوسع، مثل إعادة تقييم الإيكو بتفاصيل أكثر، أو عمل اختبار جهد، أو إحالة إلى طبيب كهرباء القلب حسب النتيجة، وهذا لا يعني أن الحالة خطيرة بالضرورة، لكنه يساعد على التأكد من عدم وجود علامات تحتاج متابعة أدق.

من المهم مراجعة الطوارئ فورا إذا صاحب الخفقان ألم في الصدر، ضيق شديد في التنفس، إغماء أو شعور بقرب الإغماء، دوخة شديدة، تعرق شديد، أو تسارع شديد ومستمر في ضربات القلب لا يهدأ.

الفحوصات التي ذكرتها مطمئنة، لكن الخطوة العملية الآن هي عمل مراقبة ممتدة للقلب أثناء فترة الأعراض؛ لأنها ستحدد نوع الضربات، وتساعد الطبيب على اختيار العلاج المناسب، سواء كان طمأنة ومتابعة، أو تجنب المحفزات، أو استخدام علاج مثل حاصرات بيتا عند الحاجة.

نسأل الله لك الشفاء التام والعافية، ونتمنى لك دوام الصحة والسلامة.

مواد ذات صلة

الاستشارات