زميلتي محتشمة ولكن زميلاتها لسن كذلك، فهل أخطبها؟

0 1

السؤال

أحب زميلة معي في الكلية، وأريد الزواج منها، وهي كانت مخطوبة سابقا، ولبسها محتشم؛ حيث لا يظهر جسمها، لكن صديقات هذه البنت لبسهن وتصرفاتهن سيئة، يعني مثلا: لبسهن ضيق وغير محتشم أبدا، وإحدى صديقاتها معي في لجنة الامتحانات، وقد رأيتها تغش في كل الامتحانات، وهذا شيء أغضبني جدا.

فهل أخطبها وأتجاوز عن أسلوب صديقاتها؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أيها الابن الكريم- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يوفقك للخير، وأن يصلح الأحوال، وأن يهدي ابنتنا وبنات المسلمين إلى ما يحبه ربنا ويرضاه.

طبعا لا بد أن ينصب الحكم أساسا بالدرجة الأولى على الفتاة، وليس على صديقاتها، رغم أهمية الصديقات الصالحات، والإنسان (الشاب) لن يجد فتاة لا إشكال فيها، ولا في أهلها، ولا في صديقاتها، ولا في عماتها، ولا في خالاتها، فنحن بشر، والنقص يطاردنا، ولكن من المهم أن ينصح الإنسان لنفسه ولإخوانه وأخواته، بضرورة أن يختار الإنسان الصديق الذي يذكره بالله إذا نسي، ويعينه على طاعة الله إذا ذكر.

رغم أن الصداقة تبنى على قواعد ثابتة، لا شك أن الدين أول هذه القواعد، ولكن هناك جزء في الصداقة هو تلاقي أرواح، يعني الارتياح بين البشر، فالإنسان قد يرتاح لهذا ولا يرتاح لهذا، ولذلك الأصل أن يختار الإنسان الصديق الصالح، كل صداقة في هذه الدنيا لا تقوم على التقوى والإيمان تنقلب إلى عداوة، قال الله تعالى: { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } [الزخرف: 67]، ولذلك الصداقة الصالحة ينبغي أن تقوم على النصح والخير.

فإذا كانت الفتاة مناسبة في حجابها ودينها وأخلاقها، ووجدت في نفسك ميلا إليها، وسألت عن أهلها، فوجدت فيهم الخير، وسألوا عنكم، وحصل التوافق، فلا تفرط فيها؛ لأن هذا التلاقي وهذا الانطباع هو أساس ينبغي أن يبنى عليه.

وبعد ذلك ستستمر مسائل النصح، وعليك إذا حصل الارتباط أن تشجعها أن تختار الصالحات صديقات، وأن تجتهد في النصح لغيرهن، فإن الإنسان يتأثر بصديقه، وما أعطي الإنسان بعد الإيمان بالله أفضل من صديق حسن، كما قال عمر رضي الله عنه: "يذكره بالله إذا نسي، ويعينه على طاعة الله إذا ذكر" [رواه أحمد في الزهد]، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على الخير.

ومن الأمور المهمة التي نوصي بها: أن تدخل أسرتك منذ البداية في هذا المشروع، وهنا أيضا ستتاح لك فرصة أخرى، وعليه: نقترح أن تقترب أخواتك، أو وعماتك أو خالاتك من هذه الفتاة ليتعرفوا إليها عن قرب، فإن النساء أدرى وأعرف بالنساء، ومن حقها أيضا أن تعرف عنكم، وأن تخبر أرحامها وإخوانها ليتعرفوا إليك؛ لأن هذا من الضمانات الكبرى، أن نوسع دائرة التعارف والسؤال، ونسأل الله أن يعينكم على الخير.

وطبعا أيضا الصداقة -مثلما قلنا- قد تقوم على الظرف، أو الضحك أو الاهتمام بالموضات، هناك اهتمامات مشتركة، أو تلاق بالأرواح، هذه كلها وسائل يصادق من أجلها البشر بعضهم بعضا، ولكن نحن نوصي دائما الفتيات أن يصادقن الصالحات، والشباب أن يصادقوا الصالحين، لأن الله قال لنبيه: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم} [الكهف: 28]، فالمرء حيث يضع نفسه.

وهذه الأشياء تجعلك فعلا تزيد دائرة السؤال والمعرفة والتعرف إليها عن قرب وإلى أسرتها، ومن حقهم أن يسألوا عنكم، وبعد ذلك لا مانع من أن تكمل مشوار الحياة مع ضرورة أن نكون واقعيين؛ لأن الإنسان حتى في أهل الفتاة أو في أهله سيجد المقصر والمقصرين هنا وهناك، ولذلك نحن نتمنى الكمال، لكن نحن بشر والنقص يطاردنا.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات صلة

الاستشارات