زوجي تغير فجأة وأصر على طلاقي دون سبب، فماذا أفعل؟

0 0

السؤال

السلام عليكم.

زوجي رفع علي دعوى طلاق بعد 7 أشهر من الزواج، بدون أي سبب، وقد حاولت معه كثيرا حتى يعطي فرصة لعلاقتنا، لكنه رفض، وأصر على الطلاق رغم محاولاتي كلها معه.

لقد كنت الزوجة الصالحة والمثالية له، ولم أقصر معه أو مع أهله يوما في أي واجب، وأمه مثل أمي، وأخواته مثل أخواتي، وكلهم يحبونني، لكنه ظلمني، وأنا أحبه جدا، وكنت زوجة مطيعة، وقمت بأكثر من واجباتي معه.

الفرق بيننا 9 سنوات، ولكنه مصر على الطلاق لسبب تافه للغاية، وتغير فجأة معي، وتركني، وصار شخصا لا أعرفه، ومن شدة ظلمي وقهري منه صرت أدعو عليه في كل صلاة وقيام ليل، فهل هذا حلال أم حرام؟

أنا أدعو عليه لأنه كسرني، وقهرني، وأطفأ نور حياتي، وكأني لم أكن زوجته في يوم من الأيام، وكان قاسيا معي!

أرجو منكم النصيحة، ماذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابنة الفاضلة/ سلمى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، وبداية نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يخلف عليك ما فقدت وما ذهب منك، وأن يقدر لك الخير حيث كان ويرضيك به.

واعلمي جيدا -أيتها البنت الكريمة- أن الله -سبحانه وتعالى- رحيم بك، وأنه يقدر لك الخير من حيث لا تشعرين؛ فقد قال سبحانه وتعالى: {الله لطيف بعباده} [الشورى: 19]، ومعنى اللطف: إيصال الخير في صور خفية، فلا تحزني كثيرا لما أصابك؛ فربما كان ما قدره الله تعالى لك خيرا أنت لا تعرفين عواقبه، فدائما حاولي أن تسلي نفسك بتذكر هذا المعنى، فالله يقول: {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [البقرة: 216].

وقد أحسنت -أيتها البنت الكريمة- حين أخذت بالأسباب لاستمرار الحياة الزوجية؛ فحاولت التلطف والتودد إلى زوجك بالإحسان إلى أهله، والقيام بطاعته، وأداء حقوقه، وهذا كله يؤكد أن ما قدره الله تعالى لك بعد ذلك سيكون خيرا كثيرا؛ فلا تحزني كثيرا، فما عند الله -سبحانه وتعالى- من الخير يكفيك -بإذن الله تعالى-، ويعوضك عما فقدت.

فأحسني ظنك بالله تعالى، وتوجهي إلى الله جل شأنه أن يخلف عليك بخير مما ذهب منك، وأحسني ظنك بالله أنه لن يضيعك، وأنه سيعيد السعادة والنور إلى حياتك، وأشغلي نفسك بما يقربك إلى الله -سبحانه وتعالى- من كثرة التعبد؛ فإن تقوى الله تعالى مفتاح لكل خير، كما قال الله: {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} [الطلاق: 4]، {ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا} [الطلاق: 5]، {ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 2-3]، وغير ذلك من الآيات.

ومن المستحسن أيضا -أيتها البنت العزيزة- أن تحاولي الاستعانة بمن لهم كلمة مؤثرة لدى أهل زوجك وزوجك للنظر في الأمر من جديد؛ فلعل الله -سبحانه وتعالى- أن يشرح الصدور لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه، ولكن كوني على ثقة تامة من أن ما يقدره الله تعالى لك هو الخير، وتذكرك لهذا المعنى، وأن الله تعالى رحيم بك -وهو أرحم بك من نفسك ومن أمك وأبيك- سيجعلك تشعرين بالرضا والطمأنينة لأقدار الله تعالى.

وأما الدعاء على زوجك لأنه طلقك:
فإنه دعاء بغير حق؛ لأن الطلاق -وإن كان شيئا مكروها مبغوضا، خاصة عند عدم وجود ما يبرره ويسوغه- فإنه ليس ظلما لك ما دام قد أدى إليك الحقوق المترتبة على الطلاق، فإن الله -سبحانه وتعالى- قال: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229]، فإذا كان التسريح بإحسان فإنه ليس ظلما، والدعاء على زوجك سيكون نوعا من الاعتداء، إذا كان بسبب الطلاق فقط، والله تعالى لا يحب المعتدين في دعائهم أو في غيره من صور الاعتداء، قال سبحانه: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين} [الأعراف: 55].

وبدلا من أن تكثري من الدعاء على زوجك، في هذه الصورة التي لا يجوز لك أن تدعي عليه فيها، حولي دعاءك لله -سبحانه وتعالى- بأن يخلف عليك خيرا، وأن يعوضك، وأن يسعدك في دنياك وفي أخراك، والله -سبحانه وتعالى- كريم وهاب؛ فربما عوضك خيرا من هذا الزوج، وأخلف عليك بخير مما فقدت.

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.

مواد ذات صلة

الاستشارات